حوار شعري مميز… بين امرؤ القيس وعبيد بن الأبرص الأسدي

 

*لقي امرؤ القيس ذات يوم ، عبيد بن الأبرص ألأسدي ( شاعر قبيلة بني أسد بلا منازع ) فقال له عبيد: كيف معرفتك بالأوابد؟ فقال: ألق ما شئت تجدني كما أحببت.*

فقال عبيد (طارحاً لألغازه)
مَا حَيّةٌ مَيْتَةٌ قامَتْ بِمِيْتَتِهَا _ _ دَرْدَاءُ مَا أنْبَتَتْ سِنّا وأضرَاسَا

فقال امرؤ القيس:

تلك الشّعيرَةُ تُسْقَى فِي سنَابِلِهَا _ _ فأخْرَجَتْ بَعْد طُولِ المُكْثِ أكْدَاسَا

فقال عبيد:
مَا السُّوْدُ وَالبِيْضُ والأسْمَاءُ وَاحِدَةٌ __ لا يستطيعُ لَهنَّ النَّاسُ تَمْسَاسَا

فقال امرؤ القيس:
تِلْكَ السَّحَابُ إذَا الرّحْمَانُ أرْسَلَهَا __ رَوّى بِهَا مِنْ مُحولِ الأرضِ أيْبَاسَا

فقال عبيد:
مَا مُرْتَجَاتٌ عَلَى هَوْلٍ مَرَاكِبُهَا _ يَقْطَعْنَ طُولَ المَدَى سَيْرَاً وإمْرَاسَا

فقال امرؤ القيس:
تِلْكَ النُّجُوْمُ إذَا حَانَتْ مَطَالِعُهَا _ _ شَبّهْتُهَا فِي سَوَادِ اللّيْلِ أقْبَاسَا

فقال عبيد:
مَا القَاطِعَاتُ لأرْضٍ لا أنِيْسَ بِهَا _ _ تأتِي سِرَاعَاً وَمَا يَرْجِعْنَ أنَكَاسَا

فقال امرؤ القيس:
تِلْكَ الرّيَاحُ إذَا هَبّتْ عَوَاصِفُهَا _ _ كَفَى بأذْيَالِهَا للتُّرْبِ كَنّاسَا

فقال عبيد:
مَا الفَاجِعَاتُ جَهَارَاً فِي عَلاَنِيَةٍ _ _ أشَدُّ مِنْ فِيْلَقٍ مَمْلُوءَةٍ بَاسَا

فقال امرؤ القيس:
تِلْكَ المَنَايَا فَما يُبْقِينَ مِنْ أحَدٍ _ _ يَكفِتْنَ حَمْقَى وَمَا يُبقِيْنَ أكيَاسَا

فقال عبيد:
مَا السّابِقَاتُ سِرَاعَ الطَّيْرِ فِي مَهَلٍ _ _ لايَشْتَكِينَ وَلَو ألجَمْتها فَاسَا

فقال امرؤ القيس:
تِلْكَ الجِيْادُ عَلَيْهَا القَوْمُ قد صبحوا __ كانوا لهُنّ غَدَاةَ الرَّوْعِ أحْلاَسَا

فقال عبيد:
مَا القَاطِعَاتُ لأرضِ الجَوّ فِي طَلَقٍ __ قَبْلَ الصّبَاحِ وَمَا يَسْرِيْنَ قِرْطَاسَا

فقال امرؤ القيس:
تِلْكَ الأمَانِيُّ يَتْرُكنَ الفَتَى مَلِكَا _ _ دُوْنَ السّماء ولم تَرْفَعْ لَهُ راسا

فقال عبيد:
ما الحاكمون بلا سمع ولا بصر _ _ ولا لسان فصيح يُعْجِبُ النّاسا

فقال امرؤ القيس:
تِلك الموَازينُ والرّحْمَان أنزلها _ _ ربُّ البرِيّةِ بَيْنَ النّاس مِقيَاسا

شاهد أيضاً

نيكولا دبس يطلق “لوحة فنية”

  أطلق الفنان نيكولا دبس أحدث أعماله الغنائية بعنوان “لوحة فنية”، في تجربة جديدة تحمل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *