بوعاصي: “نحتاج إلى الاستقرار السياسي ورئيس جمهورية إصلاحي
سيادي قادر على قيادة البلاد في الاتجاه الصحيح”
يقوم عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي بزيارة إلى باريس عاصمة فرنسا، إستهلها بعقد لقاء مع رئيس لجنة الصداقة الفرنسية – اللبنانية النائب داميان أباد وعضوي اللجنة النائبين أريك پوجيه وكريستال دانتورني. حيث تمحور النقاش حول وجوب “تمتين العلاقة بين جمعيتي الصداقة في فرنسا وفي لبنان”.
وقال بوعاصي في تصريحٍ له: “لا بد من التطرق إلى الأزمة الدستورية والفراغ الرئاسي في لبنان وأهمية دعم فرنسا لخيارات الأكثرية الساحقة من اللبنانيين. ونشدّد على ضرورة الحفاظ على لبنان كمساحة للحريّة والديمقراطية، وعلى استحالة قيام الدولة الضامنة للجميع بوجود دويلة تنهشها في أركان وجودها”.
وأضاف بوعاصي: “لا بد من أن يؤدي إنعكاس الأزمة الدستورية على الملفات الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية، وأن المدخل لحل هذه الازمات سياسي عبر احترام الآليات الدستورية لانتخاب رئيس بعيداً عن منطق الاستئثار والتحدي”.
وتابع بوعاصي: “إن أولويات المواضيع التي طرحتها مع النواب الفرنسيين، ضرورة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم لما يشكل هذا النزوح من خطر استراتيجي على الكيان اللبناني. وذكّرتُ بضرورة إنشاء لجنة تقصي حقائق لتبيان الحقيقة في انفجار مرفأ بيروت، بعد مرور ما يقارب الثلاث سنوات على التفجير من دون تقدم من قبل القضاء اللبناني”.

لقاءات متعددة
ثم عقد النائب بو عاصي” لقاء” مع رئيسة جمعية الصداقة في مجلس الشيوخ الفرنسي السيناتور كريستين لافارد ،واعضاء من لجنة الصداقة، حيث حيث قال بو عاصي في مداخلة له :”أن الانتخابات الرئاسية في لبنان شأن لبناني داخلي، وجل ما يستطيع اصدقاء لبنان في العالم فعله هو المطالبة بإلحاح، باحترام الأصول الدستورية الديموقراطية وعدم أخذ موقع الرئاسة الأولى رهينة حتى يتم دفع الفدية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية يفرضه محور الممانعة ، ونحذر من خطورة تقليص مساحة الحرية والديموقراطية في لبنان، لأن في ذلك تشويه لطبيعته ودوره الريادي في المنطقة”.
ثم التقى بو عاصي السيناتور كزافييه لاكوفيلي ،حيث تم استعراض معه الوضع الرئاسي المأزوم وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية
ثم عقد بو عاصي ،لقاء مع عضو الاغتراب في مجلس الشيوخ الفرنسي السيناتور جويل غاريو-مايلام، حيث شرح الوضع الداخلي في لبنان ، ثم التقى
النائب أميليا لاكرافي عن دائرة الاغتراب العاشرة والتي تشمل لبنان. حيث قال بو عاصي في مداخلة له :” اريد التطرق الى حقيقة الموضوع الرئاسي، لناحية عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية ، منذ اكثر من ٨ اشهر،وصولًا الى طرح اشكاليتين اساسيتين تتعلقان بضرورة تبيان الحقيقة في انفجار المرفأ، الذي حدث في ٤ / ٨/ ٢٠٢٠ وضرورة عودة النازحين السوريين الى بلادهم، وبالنسبة لتفجير المرفأ، ذكّر بأن التحقيق اللبناني يصطدم بإرادة سياسية لعدم السماح له بالوصول الى خواتيمه، وبأن المعرقل الأساسي هو حزب الله. لذا طالب بناء عليه ان يتم تشكيل لجنة تقصي حقائق من قبل مجلس حقوق الانسان”.
وأضاف بو عاصي:”اما بالنسبة للنزوح السوري، فأكد وجوب عودتهم الى بلادهم حيث توقفت العمليات العسكرية ولان كثافة وجودهم في لبنان لأكثر من اثنتي عشرة سنة تشكل خطراً وجودياً على الكيان اللبناني”.
ثم التقى بو عاصي، عضوي جمعية الصداقة الفرنسية -اللبنانية ،النائب ميشال تابارو والنائب جيروم نوري، حيث شرح لهما حقيقة الوضع الداخلي اللبناني من كافة الجوانب
حوار صحفي
من جهة أخرى، قال النائب بوعاصي: “إن ما صنع لبنان لم تكن الجامعات أو المدارس أو المستشفيات والبنوك، بل الحرية، وهي اليوم في خطر”.
واعتبر بوعاصي، في حوارٍ صحفي: “إن الحل الحقيقي لكل الأزمات التي تعصف بالبلاد يجب ان يبدأ في المجال السياسي، ولكن بدلاً من رؤية تقدم على الصعيد السياسي، نرى شللاً تاماً للمؤسسات. إن رئاسة الجمهورية مشلولة والحكومة حكومة ترحيل الشؤون الكبرى، والبرلمان لا يفتح إلا إذا قرر الرئيس نبيه بري فتحه. يعرقلون المؤسسات وليسوا مستعدين لتحريرها حتى يحصلوا على الفدية”.
وأضاف بوعاصي: “لذا، نحتاج أولاً إلى الاستقرار السياسي ورئيس جمهورية إصلاحي سيادي على الأقل قادر على قيادة البلاد في الاتجاه الصحيح ويتمتع بالشجاعة. لذا، سنحاول إيصال الرئيس الأقرب إلى هذه المواصفات وفقا للتحالفات”.
ورداً على سؤال عن مدى تطابق هذه المواصفات على رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، قال بوعاصي: “لا بالتأكيد لا، إنه ليس صاحب سيادة، بل يجاهر بانتمائه إلى المحور الممتدّ من دمشق إلى طهران وبيروت وغزة بقيادة إيران”.
وعن مدى توافر المواصفات في قائد الجيش العماد جوزاف عون، قال بوعاصي: “قلنا منذ البداية إن العماد عون ليس مرشحنا الطبيعي، لأن مرشحنا الطبيعي هو سياسي، لكن إذا كان هناك إجماع حوله فلن نعارضه”.
وعن ملف ضبط الحدود الحيوي اقتصادياً وأمنياً، أكد بو عاصي أنه يتطلب شجاعة، ويتحجج بعضهم بأن حتى حدود الولايات المتحدة فثمة صعوبة في ضبطها”.
وأضاف بوعاصي: “الأساس إن في البلدان الأخرى هناك رغبة في السيطرة عليها، لكن المشكلة في لبنان أن لا إرادة لضبطها. بالطبع، نستطيع، لدينا الجيش وأبراج المراقبة التي نصبها البريطانيون. أما المشكلة فهي أن ليس هناك ما يكفي من الشجاعة للذهاب إلى هناك. لماذا؟ لأن حزب الله يسيطر على كل أشكال التهريب، والحدود مليئة بالثغرات بحجة أنه يريد نقل رجاله وأسلحته إلى سوريا، فيحتفظ بحوالى ثلاثين كيلومترًا و15 ممرًا تحت سيطرته، في ظل الغياب التام لسيطرة الجيش، أي أن الجيش لا يراقب ولا يتدخل. لذلك، هناك هذا الجانب 17 مليار دولار في عام واحد على الدعم ألقيت في سلة المهملات بسبب تهريب البضائع المدعومة”.
وعن حركة تصدير الكبتاغون من لبنان إلى الخارج قال بوعاصي: “هذا أمر خطير بشكل خاص لأن حزب الله والنظام السوري حوّلا لبنان إلى دولة مخدرات لها مساران تتقدم عليهما، تريد أولاً قبل أن تبدأ، القضاء على العدالة والأجهزة الأمنية. كما تخلق ثانياً اقتصاداً موازياً يتخلله تبييض اموال وتهرب ضريبي. كذلك، تسببت بقطع علاقات لبنان مع دول الخليج”.
عن ملف النزوح السوري، قال بوعاصي: “إن الضرر للبنان لا رجوع فيه. لذا، يجب التدخل في أسرع ما يمكن لوقف هذا النزيف الذي يسببه اللاجئون السوريون في لبنان. وإن الشيء المفقود في معالجة هذا الملف هو توافر قرار ورؤية وطنية، وعندما كنت وزيراً للشؤون الاجتماعية، كنت أعتني باللاجئين اجتماعياً وليس سياسياً. وفي ذلك الوقت، كانت الحرب لا تزال قائمة في سوريا. لذلك، كان من الصعب اتخاذ إجراءات صارمة. سوريا اليوم مستقرة، فهناك مناطق للنظام وأخرى للمعارضة. يبدو لي أن الذي لا يريد عودة اللاجئين قبل كل شيء هو النظام السوري، لأنه تخلص من 4 إلى 5 ملايين مواطن سوري، فلتعرض المشكلة كما هي، من أهل السنة”.
ورداً على سؤال عما إذا كانوا يحملون المسؤولية أيضاً الأحزاب السياسية اللبنانية التي لا تعمل على تسهيل عودة هؤلاء اللاجئين؟. قال بوعاصي: “بصراحة، يجب أن أكون واضحًا في هذا الشأن. أنا جزء من لجنة الشؤون الخارجية في المجلس وجزء من لجنة صياغة وثيقة تحاول إيجاد حل للاجئين السوريين في لبنان. كل المجموعات السياسية في الجمعية متفقة على أنه يجب عليهم العودة اليوم، لكن هناك من يريد ذلك من خلال التفاوض مع نظام الأسد، فنحن نعتبر أنه لا يوجد شيء للتفاوض عليه، فعليهم فقط العودة إلى ديارهم”.
وأضاف بوعاصي: “لا يمكن أن تُنسب كل مشاكل لبنان إلى اللاجئين السوريين، فهناك الكثير من عدم الكفاءة ومن سوء النية، وهناك نقص في الرؤية. اجتمعت كل هذه العناصر لإيصال لبنان إلى ما هو عليه الآن، ولكن الأهم من ذلك هو أن أولئك الذين أوصلوا لبنان إلى حيث هو الآن يواصلون نفس السلوك تماما، بنفس السلوك المعتاد، ويتم التخطيط لذلك. هناك مجموعة لا تسعى إلا إلى قوتها ومصالحها تتمثل بـح… ب الله وأمل والتيار الوطني الحر”.
وتابع بوعاصي: “أحملهم المسؤولية الكاملة عن الوضع الذي نجد أنفسنا فيه، لأن الفساد غطى السلاح، والسلاح حمى الفساد. لذا، يجب ألا نتردد في القول إنهم مسؤولون. إذا اتخذنا موقفا يقول “كلن يعني كلن” ، فهذا أسوأ شيء، وهو ما يسمح للمسؤول الحقيقي، بالإفلات من العقاب”.
وعن حادثة منع لباس المايو على الشاطئ العام في صيدا والتلطي خلف قرارات صادرة عن البلدية، رأى بوعاصي: “أن حرية التعبير والمعتقد في لبنان بخطر، وبإسم العادات المحلية أو الإقليمية، نقمع السكان، فيما لبنان هو مجتمع مدني ويجب أن يظل كذلك. إن كان الاتجاه اعتبار أن لكل منطقة الحق في إملاء قانونها على المواطنين، فإننا نتجه نحو شكل من أشكال اللامركزية، ولكن يجب أن يكون الجميع على دراية بما نتجه إليه. فمن المتوقع أن تسير المناطق الأخرى في اتجاه مختلف وفقا للعادات والثقافات المحلية، فيما أتمنى أن يطبق القانون الوطني في كل مكان”.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
