مضيق هرمز وزيارة ترامب للصين… معركة الضغط على إيران وقراءة المرحلة القادمة”


🖋️ رضوان حسين وعيل

المقدمة
أمريكا لا تستطيع إعلان حرب مباشرة على إيران ومضيق هرمز مغلق. التواجد العسكري الغربي حالياً في أوروبا مخصص لدعم الكيان الصهيوني، وفتح هرمز يعني ضمان تدفق النفط والسلاح والمعونات له، وتأمين مدد الحرب والجاهزية الأمريكية بمساعدة دول الخليج الداعمة للسياسة الأمريكية في المنطقة. من هنا جاءت زيارة ترامب لبكين كمحاولة للضغط على إيران عبر بوابة الصين.

المحور الأول: أهداف زيارة ترامب للصين
1. الضغط على الصين لفتح مضيق هرمز: الضغط على بكين لتستخدم نفوذها مع إيران لفتح الممر المائي، تحت مبرر ضمان أمن الطاقة العالمي. هذا ليس قراراً عسكرياً أو سياسياً معلناً ضد إيران، لكنه رسالة ضغط غير مباشر.
2. رفع العقوبات الاقتصادية عن الصين: أمريكا تحاول فتح مجالات اقتصادية جديدة ورفع العقوبات التي فرضتها سابقاً، بعد أن حققت الصين تفوقاً في الإنتاج والتصدير وجعلت المنتجات الأمريكية داخل أمريكا لا تتجاوز 30% من الاستهلاك، بسبب انخفاض التكلفة وارتفاع الجودة الصينية.
3. إعادة تموضع أمريكا بعد الضعف: أمريكا لم تأتِ للصين إلا وهي في موقع ضعف وهوان وهزيمة نسبية. الزيارة محاولة لاستعادة المبادرة الاقتصادية والسياسية قبل الجولة القادمة.

المحور الثاني: قراءة المشهد الاستراتيجي
1. أهمية مضيق هرمز: إيران اليوم قوة لا يُستهان بها، وهي الحاكم الفعلي لممر يمر عبره نحو 40% من اقتصاد الطاقة العالمي. أي ضغط على إيران يعني ضغطاً على شريان الطاقة العالمي.
2. دور الصين: الصين أذكى من أن تُستدرج. هي تدرك أن أمريكا تتحرك من موقع أزمة، وأن الدخول في مواجهة مع إيران نيابة عن أمريكا ليس في مصلحتها الاستراتيجية.
3. تحالف المال والنفوذ الصهيوني: ما يحصل أشبه بموقف فرعون وسحرته. أصحاب المال والنفوذ الصهيوني اليوم يحاولون شراء الذمم والمواقف للضغط على إيران وكسرها في الجولة القادمة.

المحور الثالث: المرحلة القادمة
1. الحرب المفصلية القادمة: الجولة القادمة هي جولة حسم. هي استكمال للمعركة السابقة التي منيت فيها أمريكا والكيان الصهيوني بهزيمة قاسية.
2. نهاية الهيمنة الأحادية: إذا خسرت أمريكا هذه الجولة، فهي نهاية الهيمنة الأمريكية العالمية. سيصعد قطب المقاومة والجهاد كقوة فاعلة على مستوى العالم.
3. العالم ما بعد المعركة: لن يكون هناك مجلس أمن أو أمم متحدة بنفس الشكل السابق. سيحكم العدل والخير أرجاء الأمة والعالم، وتُعاد صياغة موازين القوى.

الخاتمة
زيارة ترامب للصين ليست زيارة اقتصادية بريئة، بل جزء من خطة ضغط على إيران عبر بوابة بكين. لكن إيران ومحورها اليوم أقوى، والصين أوعى من أن تُستخدم كأداة. المرحلة القادمة هي معركة كسر الهيمنة الأمريكية، ومن يملك الميدان يملك القرار.

شاهد أيضاً

عداوة كاذبة وسلام كاذب

د. محمد السعيد إدريس   فى ذروة أزمة التفاوض الأمريكية مع إيران فاجأ الرئيس الأمريكى …