أحمد موسى
كواليس – “ضروري نلتزم بأن نطبق القانون، ويكون عنا انتخابات بلدية واختيارية، مثلما دائماً كنا نؤكد على إجراء الانتخابات البلدية، فتأكيدنا على إجراء الانتخابات هو التزاما بالقانون وبالدستور …”، موقف لوزير الداخلية والبلديات القاضي بسام المولوي خلال مؤتمره الصحفي الأخير الذي أطلق خلاله مواعيد إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية.
ما إن أنهى وزير الداخلية والبلديات كلامه التاكيدي في إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، حتى بدأ غبار الحراك في الميدان الانتخابي يرتفع عالياً، في سماء قرى وبلدات البقاع الأوسط، مُعلناً عن اقتراب موعد معارك “ضارية شرسة وقاسية”، وكأن رؤوس حامية يانعة وحان قطافها، خاصة في القرى ذات الغالبية “السنية”، وعودة الحراك إلى الصالونات البقاعية و”الضيعوية” ممهدة لتشكيل لوائح.
مجدل عنجر
ففي بلدة مجدل عنجر – قضاء زحلة، لم يمنع صيام الفعاليات في رمضان من “تحريك عجلات ماكينات المفاتيح الانتخابية ووجهاء العائلات” لإطلاق عنان حراكهم للتواصل والتلاقي في عقد لقاءات واجتماعات للأفخاذ و”الأجباب” بين الأصول والفروع لإعادة تقسيم تمثيلها على مجلس بلدي مؤلف من 18 عضواً، ليسير الحراك حسب ما تم التوزيع منذ أول عملية انتخابية حصلت في البلدة، مكرسين الأعراف والتقاليد على للقانون الذي أصبح أشبه ب”قانون” يدير التحالفات العائلية لتتقسم البلدة إلى أربعة أقسام تتشكل منها كبرى العائلات “المجدلية”، فيما تذوب باقي العائلات الصغيرة والمتوسطة في كنف العائلات الكبيرة، والتي على أساسها تتشكل اللوائح والتحالفات.
مواجهة اللوائح التقليدية
ففي استحقاق 2016، لعب الدور الشبابي في “المجدل” دوراً مهماً في “تطعيم” اللوائح الثلاثة بعنصر الشباب والنخب من أصحاب الإختصاص، فأثمرت بلدية “فتية” استطاعت أن تجتاز أصعب مرحلة وتثبت حضورها في شتى الميادين، إلا أن كثيرون وجدوا في الصبغة السياسية-الحزبية مكاناً في “دفن” الصيغة العائلية والأعراف التقليدية التي لطالما كانت جامعا مؤثراً في التلاقي والتوافق الناجع في إنجاح المشاريع التنموية والخدمية الشاملة، في وقت أن عنصر الشباب كان يهدف لجعل البلدة نموذجية خلافاً للمنافسة التي أدخلتها الحزبية الضيقة لجميع بلديات قرى المنطقة ما جعل المشاريع تنوء تحت ضغوطات التوافقات الحزبية بدلاً من المنافسة على استجلاب المشاريع التنموية والخدمية للبلدة.
خلط أوراق
الأمر الذي فتح “شهية” العديد من الشباب داخل العائلات وشجعهم على التحرك والتنافس في الترشح، مما “خلط الأوراق” في كل عائلة، من أجل قطع الحديث عن أي امكانية لتشكيل لائحة “المحدلة”، مما رجح الذهاب بثلاثة لوائح في حال فشلت مساعي التوافق القائمة، حيث تتكثف اللقاءات العائلية من أجل التوافق وتزكية “مباركة” إسم تتوافق عليه كل عائلة للسير فيه في لائحة يعمل على تشكيلها وسط حرب ضروس بين لوائح ثلاث أساسية يجمع بينهما مواجهة اللائحة التنقليدة.
أربعة محاور
ولأن المجدل عرفياً تنقسم الى أربعة محاور وفق ما يتردد في الأوساط، ترتكز الى أربعة عائلات كبرى متوازنة بالعدد، وكل عائلة تجذب باقي العائلات الصغيرة تأخذ محوراً منها لتبني جبهتها وتقود معركتها:محور ياسين ومحور العجمي ومحور (صالح) ومحور حمود.
آل ياسين
محور ياسين حالياً مرتبط بخيار رئيس البلدية الحالي والمنسق العام لتيار المستقبل في البقاع الأوسط سعيد ياسين، الذي يتحدث في العلن عن التريث في الترشح أو عدمه في خوضه الانتخابات البلدية، لكن عارفون ومقربون يتحدثون عكس ذلك، بحيث أن ياسين بدأ جولاته على مختلف العائلات والقوى المؤثرة والفاعلة في خطوة وصفت ب”الاستطلاعية واستمزاج الآراء”.
آل العجمي
فيما محور العجمي فإن العائلة لا تزال تدرس الخيارات والذهاب للتوافق على إسم يقود اللائحة الذي سيكون رئيسا للبلدية القادمة، والأمر قيد التشاور بين رئيس البلدية السابق سامي العجمي، وبين الدكتور الصيدلي خالد العجمي لتولي مهمة تشكيل اللائحة والتحالفات.
لم يرسِ بعد الخيار على أحد، حيث من المقرر أن يجتمع وجهاء العائلة للتدارس والذهاب إلى الإنتخابات بمرشح واحد، حتى الساعة يتم التداول بإسمين هما رئيس البلدية السابق سامي العجمي الذي لم يحسم خياره بعد وإن كانت الأجواء تميل إلى “التوافق عليه لما له من تجربة ناجحة ومتقدمة”، لكن الخيار متروك للقرار الذي سيتخذه سامي العجمي، وسط ما يشاع في الأوساط عن حسم الخيار باتجاه الدكتور العجمي.
آل صالح
على محور آل صالح، يبدو أن فعاليات العائلة حسمت أمرها بمرشح واحد واختارت الدكتور علي صالح والعمل على بدء حراكه وتكثيف لقاءاته مع باقي المكونات العائلية ومع العائلات الأخرى في البلدة، والذهاب إلى “تشكيل لائحته وبناء تحالفاته مع باقي المرشحين من العائلات الأخرى”، مع إمكانية تحالف آل صالح وآل حسين برئاسة “مناصفة” مع إبراهيم نايف حسين الذي تتلاقى رؤيته الإنمائية مع رؤية مع الدكتور صالح وفق ما يتردد في الأوساط المجدلية، الأمر نفسه ينسحب على المرشح أيمن أبو هيكل، وفق مصادر مقربة، وتبقى الأمور عالقة ريثما تنتهي اللقاءات المفتوحة والتشاورات مع باقي المكونات العائلية في البلدة.
آل حمود
على محور آل حمود فإن الأنظار تتجه إلى اللقاء الجامع للعائلة اليوم عقب صلاة الجمعة لتتبعه جلسة إفطار للتشاور والتباحث حول أمرين: المرشح الذي سيقود عائلة آل حمود والتحالفات العائلية الممكن أن يوفر لهم قيادة المعركة البلدية بنجاح ودون خرق، والأمر الثاني ترقب ماذا ستؤول وترسى عليه التحالفات الأخرى، خاصة وأن تلك العائلة كان لها تجربة انتخابية سابقة وآخرها الانتخابات النيابية التي قادها رجل الأعمال محمد شفيق حمود، وبالتالي ووفق مقربين من العائلة فإن الأمر قيد التدارس والتشاور والغربلة في الأسماء مع بصمة واضحة في اتخاذ القرار المناسب بين مكونات العائلة ومحمد شفيق حمود.
بقي من نافل القول ثمة غليان في الحراك البلدي بدأ وسط المكونات العائلية وإبعاد التسلسل الحزبي على ما عداها من تحركات في الأوساط العائلية في قرى وبلدات المنطقة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
