باريس تصر والمملكة ترفض: تجربتنا مع الضمانات ليست مشجعة

 

بري لست مستعداً لعقد جلسة تشريعية لانتخاب الفراغ.. وطبخة فرنجية ليست ناضجة

أحمد موسى

كواليس
– الاستحقاق الرئاسي اللبناني معلق على أي فصل يحدث فرقاً أو يحقق فرقاً في حالة المراوحة السلبية، فهل يحدث هذا الفرق أو يتحقق هذا الفرق خلال زيارة فرنجية الباريسية، ومهما كان الجواب، من المفترض أن تصبح الصورة أوضح بعد هذه الزيارة أيا كانت اتجاهها، وبالرغم من الاتصال الذي تلقاه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية من الفرنسيين وتلبيته دعوته لزيارة باريس، “إلا أن الإيحاء بأن المعركة الرئاسية قد حسمت ليس أمراً دقيقاً”، بحسب مصادر مطلعة.

 

وتضيف المصادر، “أن الفرنسيين لا يزالون في إطار الإتصالات لدعم فرنجية ولم يحصلوا حتى الآن على موافقة سعودية، وكل ما في الأمر أن عمليات استطلاع تحصل عن قرب من أجل فهم موقع فرنجية وتوجهاته”.

وتقول المصادر “إن فرنسا قد تكون راغبة بتقديم ضمانات للرياض من أجل رفع الفيتو عن فرنجية وهذا يتطلب نقاشاً مفصلاً مع الرجل حول القضايا التي تقلق الرياض في لبنان”.

وفق مصادر ديبلوماسية وحكومية أمس أنّ وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد عبد العزيز الخليفي سيزور لبنان الاثنين المقبل، زيارة وضعتها المصادر الديبلوماسية في خانة “موطئ قدم” وسط التقاربات في الإقليم والانفتاح العربي المتسارع، واللقاءات الأوروبية والتحركات الدولية، فمن اللقاء الخماسي مروراً بالفرنسي – السعودي، والقمة المصرية – السورية على مستوى وزراء خارجية البلدين بدعوة مصرية، تليها قمة سعودية – سورية.

تضيف المصادر، كل تلك اللقاءات المفتوحة على أكثر من صعيد، يسبق القمة العربية الموسعة التي ستعقد في 19 أيار القادم في المملكة العربية السعودية، والتي ستكون قمة عودة سوريا إلى الجامعة العربية من البوابة الرئيسية والعريضة، أمر يعكس تحولاً إيجابياً في “نهضة اللحمة العربية” ومصارحة ومكاشفة للسقطات التي سبقت التحولات السياسية الدراماتيكية، فضلاً على أنها ستنعكس حكماً على مستوى الساحة اللبنانية بعدما اخذت شوطاً في المساعي الإيجابية على الساحة الدولية وفي مقدمتها “الإتفاق الإيراني – السعودي”، ومفاعيله على مستوى العلاقات الدولية والإقليمية برعاية صينية، هذا الواقع يأخذنا إلى “التدحرج السريع على التوافق الرئاسي في لبنان” برعاية ودفع ومباركة “سعودية – سورية”.

وقالت هذه المصادر أنّ زيارة الموفد القطري إلى لبنان أُرجئت أسبوعاً بسبب الترتيبات الحكومية في قطر التي انتهت الى قرار أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بتعيين الخليفي في منصبه الجديد، بعدما كان يشغل منصب مساعد وزير الخارجية للشؤون الإقليمية.

فالتواصل الفرنسي – السعودي حول الملف الرئاسي تولاه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وعزمهما على العمل معا للمساعدة في إخراج لبنان من “الأزمة العميقة” التي يمر بها، واتصال باريس ببنشعي هل كان جزءا من هذا العمل؟ وهل ستعكس نتائجه مقاربة فرنسية – سعودية مشتركة؟.

كيف سترجح هذه المقاربة السعودية غير المتحمس لخيار رئاسي بحد ذاته أم الفرنسي الداعم لخيار فرنجية، أسئلة كثيرة ومشروعة لن يطول الوقت قبل معرفة الإجابات عنها تحديداً بعد عودة فرنجية من باريس، أم يترشح رسمياً أم يؤجل ذلك، هل سيحافظ على عدم تعليقه على كثير مما يتداول؟.

عدداً من المرشحين الرئاسيين الآخرين الذين يقدمون مقاربتهم الرئاسية، لكن بعيداً عن الإعلام، أما المرشح الرئاسي سليمان فرنجية فاستمع من الفرنسيين إلى جولة اتصالاتهم حول انتخابات الرئاسة لا سيما مع المملكة العربية السعودية و”رفضها للمقايضة التي حاولت باريس تسويقها” على أن يقدم فرنجية مجموعة من “الضمانات” إلى الفرنسيين، سينقلونها إلى الجانب السعودي “الرافض لرئاسة فرنجية” حتى هذه الساعة، والمتمسك بالمواصفات التي وضعها.

الجانب السعودي يؤكد أن لا خلاف شخصياً مع أحد، ولكن المواصفات السعودية واضحة ولا تنطبق على كثيرين، وفي المعلومات أيضاً أن فكرة الضمانات اقترحها ايمانويل ماكرون أتت من اتصاله الأخير مع ولي العهد محمد بن سلمان سيما وأن الخطوة الفرنسية أتت بعد دخول روسيا على الخط الرئاسي في لبنان لمصلحة المرشح سليمان فرنجية فكانت زيارة السفير الروسي الأخيرة خطوة في هذا السياق، لكن ولي العهد حال الأمر إلى المكلفين متابعة الملف اللبناني على أن يصلهم مجموعة ضمانات التي سيقدمها والمتعلقة بتشكيل حكومة إصلاحية لقرار الاستراتيجية الدفاعية بالتفاهم مع hezb الله “وقف تصدير المخدرات إلى الخليج، وضبط الحدود، وعدم خروج لبنان عن الإجماع العربي وشكل الحكومة”، وبالتالي تشير مصادر مقربة من فرنجية “أن فرنجية قدم تطمينات إلى المملكة وأسباب موجبة للإجابة على قلقها”، غير أنا فكرة الضمانات هذه كما تشير أوساط مقربة من المملكة “تصطدموا بذاكرة حافلة من الضمانات التي سبقها أن أعطيت حول لبنان ولم يتم الالتزام بها”.

نحن أمام مرحلة جديدة في لبنان مترافقة على وجود “شخصيتين من تكتل نيابي كبير ستفرض عليهما عقوبات” في الأيام القادمة، لكن وقائع من جهة مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي تشير إلى أن الكلام عن “وساطة” تقوم فيها فرنسا لجمع رئيس الحزب وليد جنبلاط مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية أثناء وجودهما في باريس، أما موقفhezb الله فجاء على لسان نائبه الشيخ نعيم قاسم الذي أكد في خطبة الجمعة أن “لبنان لا يملك ترفا في الوقت في تكبير الحجر بالحديث عن تغيير النظام أو تعديل الطائف كأولوية”، داعياً إلى “إنجاز الاستحقاقات الداهمة وبعدها نطرح من يريد إجراء تعديلات وفق الأطر الدستورية”، وقال قاسم أن “الرفض والقبول لا تقدم حلا”، فليجمع عددا كافياً من النواب حول خيار فإذا نجحت يكون الرئيس الذي تريد وإذا فشلت فالرئيس الذي يختاره المجلس النيابي هو رئيس كل لبنان، وأضاف أنه يوجد قوى أولوياتها أن تتحكم بالبلد من خلال الرئيس، أما البقاء على الفراغ فسيحاسب الناس المسؤولين على إطالته في صناديق الاقتراع.

أما على المستوى الحكومي، هناك اجتماع للجنة الوزارية لمعالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية سيعقد يوم الإثنين وسط معلومات عن “إمكانية عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل”، لإقرار الزيادات على رواتب القطاعين العام والخاص، ووفق مصادر حكومية معنية تؤكد أن كل ما يقال عن اعتكاف رئيس الحكومة بعد عودته من مناسك العمرة غير صحيح وكل ما يقال على أن رئيس الحكومة محبط ومجروح فهو خاطئ، كما توقفت المصادر عند الحملات على ميقاتي لتحميل أسباب أزمة البلد منذ سنوات طويلة، وكأن الأطراف المعنية كانت في الخارج وغير مشاركة في السلطة.

الاتصالات الخارجية والداخلية لم تنضج بعض ورئيس مجلس النواب مستمر بتريثه بالدعوة لجلسة انتخاب الرئيس بعد الجلسة الحادية عشر غير الانتخابية، معطيات عدة تغيرت واستقر المشهد السياسي على هذا السبب، إعلان الثنائي ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية من دون حرق اسمه في صندوق الاقتراع تلاقى مع إعلان الحزب التقدمي الاشتراكي مقاطعة الجلسات غير الجادة في دعم ميشال معوض الذي لم يتخطى عتبة ال50 صوتاً، فيما التيار الوطني الحر يحافظ على سرية إسم مرشحه، إلى مقاطعة الجلسات التشريعية من الكتل المسيحية والتغييريين والمستقلين بهدف المزيد من “الضغط لانتخاب رئيس”.

المشهد الداخلي المستقر على الفراغ قاطعه مشهد خارجي إيجابي يتلخص باتفاق بيكين – السعودية – الإيراني سبقه الاجتماعات الخماسية في باريس، لكن التطورات الخارجية لم تنعكس بعد على الداخل اللبناني وحتى رئيس مجلس النواب نبيه بري يتريث بالدعوة إلى جلسة انتخابية بناء على مبدأ رشحنا فرنجية رشحوا أسماء جادة قادرة على المنافسة، وليس الدعوة إلى جلسات وصفت ب”جلسات مسرحية”.
فالرئيس بري لن يدعو إلى جلسة تشريعية لانتخاب رئيس للجمهورية طالما “لم تتوفر إيجابيات مثمرة” لمثل هذه الجلسة كي لا نعود إلى نفس الوتير، باختصار حالياً “لا جلسة بدون أجواء إيجابية”، لأنها ستكون كالجلسات السابقة، ورئيس المجلس النيابي غير مستعد حالياً لتكرار مشهد انتخاب الفراغ.

شاهد أيضاً

مناقشة مشاريع تخرج طلبة قسم الديكور بمركز الحاسوب وتقنية المعلومات بجامعة إب اليمنية

حميد الطاهري برعاية وحضور رئيس جامعة إب”وسط اليمن” الأستاذ الدكتور نصر الحجيلي بدأت اليوم بمركز …