أعلن إن شعار رمضان لهذه السنة: “دار الخير داركم”

القوتلي: “دار الايتام الإسلامية، هي دار الخير وستبقى
بخدمة الناس الأكثر حاجة مهما قست الظروف”

استضاف برنامج “صباحكم ورد” من “إذاعة لبنان” الذي تعده وتقدمه رندا قرانوح، المدير العام لمؤسسات الرعاية الاجتماعية – دار الأيتام الإسلامية بشار القوتلي، متحدثاً عن هذه المؤسسات والتحضيرات لشهر رمضان المبارك في ظل الازمات التي نعيشها.
وأكد القوتلي في حديثه الإذاعي: “تعودنا مع بدء شهر رمضان المبارك، أن تبدأ دار الأيتام الإسلامية، بفعالياتها وإضاءة الشوارع والحراك داخل المجتمع. هذه المؤسسات التي يتجاوز عمرها قليلاً عمر لبنان الكبير من العام 1917، حين أسستها مجموعة من السيدات في بيروت، خلال الحرب العالمية الأولى، وتطورت على مدى العقود، حتى أصبحت واحدة من أكبر المنظومات الرعائية في لبنان”.
وأضاف القوتلي: “هذه المنظومة على كبرها وتجذرها في المجتمع وامتدادها على مساحة الوطن، تمر بأزمة كما كل الناس والأسر، وأصبحت للأسف، ورغم جهود وكفاءة العاملين فيها عائلة مستورة كما العائلات المستورة للأسف. هذه الأزمة التي أتت على مكتسبات ومدخرات الاسر ومواردهم أصابت أيضاً مؤسسات الرعاية التي تقدم خدمات الإيواء والتعليم وأصحاب الحاجات من معوقين ومن تمكين سيدات ومن دعم التفرغ بالمدرسة والطفولة المبكرة، وما زالت تعمل من خلال احد عشر برنامجا، إنما ضمن امكانات جد محدودة. الازمة طاحنة اليوم، ووطأتها تثقل كاهلنا بشكل كبير، وأقول إن مؤسسات المجتمع الأهلي تكون بخير عندما تكون مجتمعاتها بخير. مجتمعنا اليوم ليس بخير بسبب الازمة ومن الطبيعي أن تعاني هذه المؤسسات جراء ذلك، لا سيما في ظل تراجع مساعدة المجتمع المحلي ودور الدولة”.

 

 

وتابع القوتلي: “إن خدمات المؤسسات تغطي اليوم الشريحة الأكثر هشاشة في المجتمع، من ايتام واصحاب حاجات وهمم من المعوقين ومن طفولة مبكرة وتسرب وارامل وسيدات بحاجة الى تمكين. اضافة الى عنصر مستجد يتمثل بالأسر الأكثر فقراً التي انحدرت الى الفقر المدقع وباتت عاجزة عن القيام بواجباتها الاسرية تجاه أبنائها، لذلك تضع اولادها لدى مؤسسات الرعاية بهدف تأمين المأكل والمشرب والمأوى والدراسة والطبابة والملبس وخلافه. كما أن هناك أسرا من مناطق متعددة في الاطراف وداخلية كبيروت تفعل ذلك”.

وأردف القوتلي: “كذلك هناك معطى جديد لم يكن سائداً، لأسر تعاني يتماً مادياً واجتماعياً. على المؤسسات أن تتكيف مع الظروف وتبحث عن موارد كافية لتلبية حاجات هؤلاء، إذ لا يمكننا رفض استقبالهم، فنحن المؤسسة الاولى في لبنان على صعيد رعاية المعوقين وأصحاب الهمم وغيرها من الخدمات، بغيات بدائل حقيقية وجدية”.
وأكد القوتلي: “هذه المؤسسات هي جزء حقيقي من شبكة الأمان الاجتماعي في البلد. وإن المطلوب انخراط المجتمع في عمل الخير، صحيح أن مجتمعنا يتميز بالتنوع وقد يبدو متنافراً إلا أنه يظهر تكاتفا وتضامنا في القضايا الانسانية لو بإمكانات متواضعة، حتى ولو كان على المستوى المعنوي وهذا أضعف الإيمان. المطلوب ان نفهم أننا كلنا لبعض ونحن لهذه الفئات المهمشة التي تفتقر لمن يساعدها. ندائي الدائم للناس مساعدة الآخرين، هذه هي العائلة الممتدة وهي عائلتنا جميعاً.
وأوضح القوتلي: “إن خدمات المؤسسات تشمل حوالي ستة آلاف مستفيد، وهذا العدد كان أكبر قبل سنوات، انما اليوم الحاجات أكبر والإمكانات أقل، ونبذل جهدنا لتلبية هذه الحاجات. وهنا لا بد من التذكير، بأن المؤسسات قائمة على تبرعات المجتمع المحلي، والذي يعاني جراء الأزمة المالية والمصرفية، مما دفعنا الى البحث عن مصادر جديدة تعيننا على تجاوز الازمة التي تثقل كاهلنا بأكلافها المتعاظمة، ولا سيما ارتفاع أسعار الطاقة أي المولدات لتشغيل المراكز والمخابز والمطابخ والبرادات، علماً إننا نضطر لإطفاء المولدات من الثالثة بعد الظهر حتى ساعات الليل، مما يحرم الأطفال من التدفئة خصوصاً في المناطق المرتفعة. للأسف، مواردنا على قلتها، تستنزف اليوم جراء الأزمة”.
ولفت القوتلي: “إن المؤسسات منتشرة في كل المحافظات ببرامج متعددة وعدد كبير من العاملين، الذين أوجه لهم تحية كبيرة، إذ أنهم رغم الظروف والضغوط لا سيما المادية ما زالوا يقومون بخدمة الاولاد المحتاجين. لذلك اطلب من كل قادر ان يساعدنا، أعلم أن الأسر اليوم تساعد على قاعدة الاقربون أولى بالمعروف، إلا أنه يجب أن تكون لهذه المؤسسات حصة تعينها على استمرار القيام بدورها بغياب أي موارد أخرى حالياً، لرعاية من يفتقرون الى الأمان الاجتماعي والنفسي والغذائي. لذلك أقول أننا جزء من هذه الأسر التي يجب أن تساعد، وتاريخياً هناك اجيال وقفت الى جانب هذه المؤسسات”.
وقال القوتلي: “من هنا، أتطلع الى الجيل الجديد من الشبان خاصة المهنيين منهم، ليكملوا رسالة آبائهم وأجدادهم في الحفاظ على هذه المؤسسات الاهلية التي يساهم جزء منها في تماسك المجتمع. وأناشد أبناءنا وإخوتنا واهلنا في الاغتراب، مساعدة هذه العائلة الكبيرة من حيث هم، ومهما كانت قيمة هذه المساهمات فهي مشكورة ومحمودة. كذلك أتطلع الى مساهمات المؤسسات الكبرى من منطلق المسؤولية الاجتماعية”.
وأضاف القوتلي: “إن المؤسسات مستمرة في نشر الفرح بين الأولاد والأطفال”، وفي بداية الأزمة، لم يتسن للمؤسسات إنتاج أغنية جديدة خاصة بشهر رمضان المبارك، أو تسيير مواكب الفرح، لكن اليوم أعلن أننا بعد ثلاث سنوات، نحاول استرجاع هذا التراث المحبب، بأغنية للأولاد سيقدمها الصديقان عبيدو باشا وأحمد قعبور، وهي استكمال لريبرتوار سنوات عديدة. أولادنا وأبناء الاسر بشكل عام يجب يشعروا بالفرح في هذه المدينة، الكلمات تعودنا عليها بالأحياء سنعود لتردادها مع الاولاد، وإن شاء الله تكون هذه إضافة جديدة لهذا العام”.
وأوضح القوتلي: “إن الاستعدادات باتت حاضرة على قدم وساق وإن شاء الله ولو بإمكانات متواضعة، نحن حريصون على أن يعود مجتمعنا ليشعر بوجود هذه المؤسسات التي ستبقى وستعبر الأزمة، التي نتمنى أن يعبرها ايضا مجتمعنا ووطننا. وإن شعار رمضان لهذه السنة: دار الخير داركم”، ونؤكد أن دار الايتام الإسلامية، هي دار الخير وستبقى بخدمة الناس الاكثر حاجة مهما قست الظروف”.

شاهد أيضاً

قطاع المالية بمحافظة إب اليمنية يحي ذكرى يوم الولاية وسنوية العالم الرباني بدرالدين الحوثي

تقرير /حميد الطاهري نُظمت مكاتب المالية والضرائب والثقافة والوحدتين التنفيذيتين لضرائب مبيعات القات وضرائب العقارات …