بيروت بألوان مختلفة

   

حسن علوش

ليست ألوان الطوائف وأحزابها الكثر.
ليست ألوان النظام وأحزابه الكثر.
ليست ألوان المعارضات الطارئة ولا الثورات المصنعة بمواد أولية سرعان ما تفسد وتنتهي صلاحية استخدامها.
هي ألوان بيروت الواحدة بشرقها وغربها، عاصمة لبنان، بلا حواجز مذهبية أو متاريس رمل قيد التراص.
هي ألوان كل من يحلم بوطن جديد، فيه المواطنة تعلو، وفيه العدالة، على أنواعها، تسمو.
هي ألوان من تجمعهم أحلام كبيرة، ودفعوا في سبيل تحقيقها أثمانا باهظة.
وطن تحكمه مؤسسات ترتفع وتحت سقفها الجميع سواسية.
وطن محرر سيد، لا احتلالات ولا وصايات، يقرر الشعب فيه صيغة الحكم وصحة التمثيل.
وطن حقيقي تحميه مؤسسات سيادية، لا وطن الصدفة اللاهث وراء دول اقليمية تصونه، أو طوائف تنتمي إلى بلدان تصونها.
وطن فيه رغيف الخبز مجبول بالعفة، لا الذل. والتعليم فيه حقٌ لا منّة والطبابة فيه خدمة الأحياء، لا خدمة دفن الموتى.
بيروت اليوم استقبلت من احبها بلا غايات، ووهبها خيرة شبابه في العام ١٩٨٢، في مواجهة العدو الإسرائيلي، قبل وبعد.
لبنانيون، قدموا من سبقهم شهداء كمثل الحجيري، وقصابلي، وعبود، ونعوس وطويلة، ويموت وآخرين….
جاؤوا ليقولوا: آن الآوان للحظة تتكثف فيها الجهود من أجل التغيير.
تنفس اللبنانيون اليوم الصعداء، لأن مسيرة الحزب الشيوعي اللبناني، لن تواجهها ميليشيا طائفية بعينها… بل ربما ستجتمع الميليشيات بألوانها المختلفة فتدق نفير الدفاع عن نظام الامتيازات.
هواء بيروت اليوم نظيف، لكن كيف السبيل لإستدامته حتى ينبعث فجر جديد للبنان؟
كيف السبيل لتوحيد جهود كل قوى التغيير وشخصياتها الموزعة على إمتداد الوطن من أجل لبنان الوطن القوي، الحاضن لأبنائه دون تمييز.
عملٌ يحتاج إلى رؤية وخطة عمل وادوات تنفيذ ومثابرة، فهل لهذه الطموحات مكانة في برامج الحزب الشيوعي وحلفائه، أم سحابة أحد ومرت؟

شاهد أيضاً

بين الغيب الأميركي والغيبوبة العربية :

د. السيد محمد الحسيني الإدارة الأميريكية لا تعلم بالغيب لكنها تنطلق من المعطيات والوقائع والنتائج …