الداوود ل”كواليس”: التسوية بعيدة.. الحكومة فشلت والمجلس النيابي معطّل.. والإنفتاح العربي – الخليجي على سوريا مهم جداً
أحمد موسى
كواليس – من يريد للبنان الذهاب إلى المجهول!؟، بل من يدفع بالصواعق الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية إلى درجة الإنفجار على طريقة “اشتدي أزمة تنفرجي”، وهل من “كبسة زر” حتى انطلقت الفوضى الممزوجة تخريباً وتكسيراً وإحراقاً للمصارف وما سبقها من إطلاق الرصاص وظهور مسلح، يندرج في إطار الصراع السياسي القائم على “التمسك” بالسلطة ولو أحرق ما بقي من بلد ومات شعبه جوعاً!؟، فيما حذر طارق الداوود من الإرتطام الكبير متهماً “الحكومة بالفشل في تنفيذ ما وعدت به والمجلس النيابي في التشريع”.
فقط مجموعة من “المضاربين” على العملة الوطنية أي الصرافين ممن لم يتعدّ عددهم الإثنين وعشرين شخصاً تمّت ملاحقتهم، فيما كثيرون من كبار المتاجرين بأوجاع الناس لا يتعدون أصابع اليد الواحدة منتشرين بين شتورا البقاعية وبيروت والضاحية وصيدا وصور، معروفون بالأسماء والأماكن، يتاجرون بأوجاع الناس بمختلف ألوان العملات، ما يزالون أحراراً طلقاء على رأس السوق السوداء، محميون في أوكارهم من المتسلّطين الفاسدين تجار الدم وأمراء الحرب.
أما قفص الإتهام السياسي فلم يتّسع إلا لاثنتين، الأولى: كلام نقل عن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “أن مصرف لبنان فقد السيطرة على السوق”، ما لبث ميقاتي أن سارع إلى نفيه، والثانية: تزامن الحديث مع ما أثير عن قرب “فرض عقوبات أميركية على حاكم مصرف لبنان”، أمر فسر عن”رفع الغطاء الأميركي”، لكن مصادر ديبلوماسية أميركية “نفت” هذه المعلومات، وقالت: “لن نعطي أي أهمية للشائعات التي يطلقها أشخاص بهدف تأجيج الأزمة الاقتصادية التي يعانيها لبنان من أجل مصالحهم”، وسط ذلك، جاء اتهام الأمين العام لحزب الله السيد نصرالله ل”الإدارة الاميركية” بأنها “تستغل” الفساد والأخطاء الإدارية “لدفع لبنان إلى الفوضى”، مهدداً بفوضى تعم المنطقة وفي المقدمة إسرائيل.
الداوود
نائب الأمين العام لحركة النضال اللبناني العربي طارق الداوود لم يذهب بعيداً عن مشهدية الصورة “التشاؤمية” للوضع الإجتماعي والإقتصادي بشكل عام، متهماً الطبقة السياسية الحاكمة والمتحكمة في لبنان بأنها “سبب ونتيجة لما وصلت إليه البلاد من انهيار اقتصادي والوضع الاجتماعي المعيشي الهش”، ونتيجة لهذا التدهور أدى إلى “تدمير كل شئ وكل مؤسسات الدولة التي أصابها الإنهيار، من المؤسسات العامة مروراً بالقضاء والتربية وكل إدارات الدولة وصولاً إلى الإنهيار الشامل والإرتطام الكبير”.
الداوود وخلال استقباله وفوداً شعبية وبلدية واختيارية وفعاليات ومشايخ المنطقة في مكتبه في راشيا تحدث ل”كواليس”، متسائلاً: أمام هذا الإرتطام الكبير ماذا بقي في البلد بعد؟.
لافتاً: وحدها المؤسسة العسكرية هي الوحيدة المحافظة على وضعها نتيجة حصولها على الدعم الخارجي الذي تحصل عليه.
القرار اتخذ
وحول مسار ما يجري اليوم أمام صورة الشارع المستجدة سأل الداوود: “هل اتخذ القرار في تدمير القطاع المصرفي ومصرف لبنان؟، وإلا ماذا يعني الحديث عن محاكمة حاكم مصرف لبنان؟! وهل هذا يدل على سحب البساط من تحته، وهو “زلمة الأمريكان؟”، وما مصير المصارف والمودعين رغم حقهم في الاحتجاج وأي مصير ينتظرهم مع إقفال المصارف؟! حيث أن أصحاب هذه المصارف عندئذ يستطيعون عندئذ الهروب بما تبقى من أموال والذهاب خارج البلاد.
تعطيل حكومي نيابي
وقال: الحكومة معطلة، وأين الخطة الحكومية التي تحدثت عنها!؟، ومجلس نواب مضى على انتخابه سنة بلا تشريع، غير قادر على التشريع، سائلاً: هؤلاء النواب قاعدين بمجلس النواب شو عم يعملوا …؟، مجلس نواب ماذا فعل حتى اليوم أمام الإنهيار الشامل والارتطام الكبير على المستوى الإقتصادي والإجتماعي والمعيشي، “نواب بلا ضمير…”، وماذا فعلت الحكومة حيال حقوق المودعين؟، وأين الخطة الاقتصادية؟، تاركين الناس لمصيرهم، وكيف بدها تكمل الناس؟.
واستهجن الداوود تحرك الشارع عقب مغادرة الوفد الأوروبي، وهل هي مصادفة!؟، أم أنها رسائل أميركية – أوروبية للبنان؟، وكأن الأمور رايحة على فلتان شامل، متخوفاً من أن تذهب الأمور إلى “فلتان أمني”، وهنا الخوف الكبير.
محميون
وتابع الداوود، نحن لوين رايحين هلق؟، في ظل هذا التخوف والتأزم القائم، أكيد رايحين على تدهور كبير. كان الدولار كل يومين أو ثلاثة يرتفع بحدود ألف ليرة، أما اليوم يرتفع يومياً أربعة وخمسة آلاف ليرة، صحيح حصلت بعض الإجراءات الغير كافية وحطوا ناس – صغار – بالحبس، والنتيجة.. لا شيء، فيما الكبار ممن يتلاعبون بالعملة الوطنية أحرار ولا أحد يحاسبهم ولا يُحاسَب من يقف وراءهم، ولا تزال عمليات سحب الدولار وانهيار العملة الوطنية قائم وبشكل كبير، فهناك عمليات سحب الدولار من السوق بكثرة وعلنية. لمن ولصالح من تحصل تلك العمليات!؟، أين أجهزة الدولة؟ والخلاصة إذا ما شعرت تلك الطبقة السياسية الحاكمة وصار عندهم شعور وشوية صحوة ضمير، “واتفقوا على رئيس جمهورية وحكومة أقلها تقدم بعض الضمانات للداخل والخارج، وإلا ذاهبون على الانهيار الكلي إقتصادياً وأمنياً وسياسياً وقضائياً ومؤسساتياً، فمؤسسات الدولة معطلة كلياً.
تسوية
وعما إذا كانت تلوح بالأفق بوادر تسوية نفى الداوود ذلك قائلاً: “حتى الآن لم تنضج التسوية”، وعندما تنضج التسوية تُطبَخ في الخارج فيما نحن في لبنان”أحجار شطرنج”، ففي الخارج تُطبَخ التسوية وتأتي”التعليمة” ويرنّ الهاتف والكلّ يصغي مؤتمراً وفق التعليمات، “دغري بيركبوا وبيركضوا وبيمشوا متل الشاطرين تعودوا كلن”، ويحدثوننا عن الحرية والسيادة والاستقلال.
مطولين
الداوود رأى أن الانفتاح السعودي – الخليجي – الإماراتي على سوريا والتحسن في العلاقة الإيرانية – السعودية، من خلال ما نتلمّسه في اليمن، من المؤكد أنها تنعكس إيجاباً على المنطقة، لكن حتى الآن لم نتلمّسه بعد في لبنان، وهذا يدل على أن بوادر “القرار في التسوية لم يتخذه الأميركي بعد”، وهذا مردّه إلى الصراع الأميركي – الروسي في أوكرانيا، لكن ما نشهده من انفتاح عربي – خليجي على سوريا جداً مهم على مستوى المنطقة وفي الإقليم، والذي يأخذ طابع الإنفتاح الدولي، أما عندنا في لبنان إذا استمرينا بانتظار نضوج التسوية الدولية والإقليمية فإننا سننتظر كثيراً والأمر بعيد و”مطولين”، ونكون أمام الإرتطام الكبير الذي لم نعد نستطيع فعل شيء حياله ويكون “فات الأوان”.
*****
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
