د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
بعدما تأكد للعالم أنّ هذه المنظومة السياسية لا تنفع لِحكم وطنٍ والخلافات بين السياسيين حدّث ولا حرج بالرغم من شراكتهم بالأزمة التي أوصلونا إليها.. هل سنشهد صفقة بين الدول الغربية والحكومة السورية وهي التنازل عن الجولان مقابل إعطائها لبنان بديلاً عنها ؟ كيف سيكون موقف السياديين من هذا؟
هل ستكون التسوية على الجولان جزءًا من المقايضة أيضاً على العقوبات التي فرضتها الحكومة الأمريكية على سوريا؟
لطالما عملت اسرائيل وفي شكلٍ حثيث على تثبيت وجودها في الجولان، من خلال مضاعفة الجهد الاستيطاني وتنفيذ مشاريع استثماريّة فيه، ومحاولة استغلال كل الموارد الموجودة في هذه المنطقة، واستقطاب رؤوس الأموال والمستوطنين اليهود من كل مكان للاستقرار في الجُولان المُحتل ، وربطهم بمصالح يتمّ تنفيذها في هذه المنطقة. كما وتعمل اسرائيل على تثبيت هذا الواقع، لجعله غير قابلٍ للتّغيير، أَو منع العرب مِن التّفكير في تغييره، مراهنة في ذلك على تكثيف الاستيطان وزيادة الاستثمارات فيه ولن تتخلى عنه مهما كلف الامر بالرغم من أنّ أهل الجولان الأصليين ما زالوا متمسكين بعروبتهم وبهذه الارض المحتلة..
مرتفعات الجولان تطل على قمّة جبل الشّيخ، الّذي تكسوه الثلوج طوال العام، ويحتوي على أَكبر مخزون مياه في المنطقة العربيّة. وبسبب غزارة مياه الأَمطار الّتي تسقط على الجولان، وتركيبته الجيولوجيّة، فإِنّ ذلك يُساعد في تخزين المياه في جوف الارض، وبالتّالي فإنّ المنطقة غنيّة بالمياه الجوفيّة والينابيع …
وأثبتت التجارب السياسية أنّ الصفقات السياسية بين القوى العالمية الكبرى أسهمت بشكلٍ كبيرٍ في التوصل إلى تسويات لكثير من المنازعات السياسية والاقتصادية التي حدثت بين الدول وبعضها البعض خلال العقود القليلة الماضية ..
وبعد قطيعة طويلة للدول لسوريا شاهدنا انفتاحاً عربياً عليها فتحسنت علاقات دمشق مع الأردن والإمارات ومصر، ولا أستبعد ود العلاقات بين المملكة ودمشق بعد الزيارة التي أجراها مدير إدارة المخابرات العامة السورية للرياض نهاية 2022.ورغم أنّ واشنطن تبقي على العقوبات ضد نظام الأسد إلا أن تركيزها منصب على شيء آخر.
فقد استعاد الرئيس الأسد السيطرة على معظم الأراضي السورية بفضل روسيا وإيران اللتين كانتا أكثر التزاما ببقائه من التزام واشنطن بعزله..
ولا يخفى على أحد كيف يسعى الكثيرون من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة إلى علاقات جديدة مع دمشق..
حيث تُمارس اسرائيل ضغوطاً بشكلٍ مستمرٍ على الإِدارة الأَميركيّة للاعتراف بالسّيادة الإِسرائيليّة على الجولان.
فالعلاقات الجديدة بين اسرائيل والدول العربية باتت جيدة هل سيمارس الضغط بها على سوريا الاسد والقبول بهذا المشروع الذي لطالما حلمت به الدولة الاسرائيلية لتتفرغ لمشاريعها وتثبت وجودها تحت شعار السلام في المنطقة؟
فلو افترضنا حصل هذا المشروع، ما هو متوقع بين دول الغرب واسرائيل والحكومة السورية؟ كيف سيكون موقف اللبنانيين من هذا الاتفاق؟
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
