
جهاد أيوب ل “سحر الشرق”:” في هذه الأيام القابض على أخلاقه كالقابض على الجرح”
# القدر والزمن يتحكمان بنا والعمر هو سجين بينهما
# حينما نتناول قضايانا وشخصياتنا بعاطفة نلغي الموضوعية
# إذا أردت إفساد أمة عليك بالتحكم بالاقتصاد والإعلام ورجال الدين
# للأسف مشروع الشر غربي بأدوات وبلاد عربية إسلامية مشرقية
# نحن الآن سذاجة الوجود لولا بعض حركات التحرر ومقاومة الشر
# الدين في بلادنا جعلوه عادة والعلم غيرة من
جارنا
# الغرب منزعج من أحلام الشرق ويخطط متفوقاً بالشر والشرق يحلم ويتعثر بالواقع
# الدولة مستقيلة عن دورها وهذا يسهل الفوضى وأنا ضد الاتكال على خدمات خارج الدولة
# دور المرأة الأهم والأخطر وهروبها منه إلى تربية الحيوانات المنزلية هزيمة
# الحياة إمرأة ورجل والفرق بينهما كالفرق بين الشعر والنثر
# حيوانات المنازل تعيش مستقرة على حساب البشر الفاقد لإنسانيته
# المواجهة لم تعد تغريني وأعيش الحسم دون الالتفات إلى الخلف
# أميركا أبعدت مشاكلها وازماتها وانهكت الغرب وروسيا ودمرت أوكرانيا
# المواجهة العالمية واقعة والغرب سيشهد حرب عصابات داخلية
# المواجهة العالمية واقعة على كل الأصعدة
# بسبب التفكير العسكري اصبنا بالخلل الإجتماعي !
# التجارب الخاطئة تولد القسوة والعنف والقتل !
# حرية الفرد أصبحت مفتوحة على كل الاحتمالات !
# ليت اللحظة تنفجر حتى تبعثرنا في الزمان
# نعيش انفلات الحكمة وانحلال الأخلاق والعورة للفرجة
حاورته من بيروت// زيزي ضاهر
تعودنا في مجلة ” سحر الشرق” أن نبدأ العام الجديد بحوار المواسم مع الأديب والناقد والإعلامي التشكيلي جهاد أيوب، ومع كل لقاء معه نكتشف جوانب جديدة تتطلب أن نقف عندها، وقراءتها والتعامل معها بمسؤولية…وفي هذا الحوار دخلنا عالمنا بكل وضوح، وكانت إجابته ثقة والتحذير من القادم…
* كيف ينظر جهاد أيوب إلى مرور عام ورحيل عام؟
– مع كل عام جديد نخسر ورقة من أعمارنا، ليت الحياة تتجمد عند طفولتنا، وليت الحياة تقف عند لحظة مشرقة في مسيرتنا…ولكن القدر والزمن يتحكمان بنا والعمر هو السجين بينهما!
في الحقيقة لا أذكر أن احتفلت بنهاية وباستقبال عام، ولا أمارس جنون الوداع والترحيب، في ذاك اليوم انام في السابعة والنصف، وانهض فجراً لأقرأ تفاصيل في حياتي سرعان ما اصبحت من الماضي…نحن ماضي اللحظة، واللحظة تلعب في اعمارنا حتى تصيبنا بالعجز والشيخوخة…أنا أكره الشيخوخة، ربما لآني أعيش في هذه البلاد حيث لا نحترم كبارنا في العِلم والعطاء والعمر!
* لكن الشيخوخة مرحلة من مراحل العمر وحكمته؟
– كرهي للشيخوخة ليس كرهاً للحكمة ابداً، اليوم الزمان اختلف، والفكرة والعلم والتجارب سهلة، وتوصلك إلى الحذر، أنا اعتبر الحذر حكمة هذا الزمان والأهم، وليس المواعض …علينا أن نعترف أن الحياة اختلفت كلياً عن حياة من سبقنا، ولكن الحق هو الحق، والباطل هو باطل من خلال تحكيم العقل وليس الحكمة!
* هنا يتطلب أن اطرح سؤالي حول كيفية معالجة قضايانا أو شخصية بارزة…ما ردك؟
– حينما نرغب بمعالجة شخصية مؤثرة أو قضية ومرحلة تاريخية وحتى دينية، ونتناولها بعاطفة نسقط الناحية الفكرية والإبداعية، ونشتت حالة التأثير والهدف منها، هنا العاطفة تلغي الموضوعية، ولكن العاطفة في القضايا الأسرية والاجتماعية هي ضرورية !
* والزمان… كيف تفسره؟
– الزمان كفيل بكشف الحقيقة، وجدير أن نقرأه بكل فصوله وتداعياته الاجتماعية والمراحل التي مر فيها الإنسان في زمانه، ومن الخطأ معالجة ذاك الزمان مع هذا الزمان، ربما علينا التعلم من احداثه، لكونها تتكرر، وللأسف الاحتلال ذاته، الاستعمار ذاته، الحقد ذاته، فقط تغيرت الأساليب…اليوم كل ما ذكرته أصبح يتحقق من خارج الجيوش المسلحة، بل من خلال جيوش الكترونية، ذباب التواصل الاجتماعي، وصناعة الإعلام…إذا أردت إفساد أمه عليك بالتحكم بالاقتصاد والإعلام وصناعة رجال دين يبشرون بالحياة وليس بمسؤولية الحياة…اليوم وفي هذا الزمان القابض على أخلاقه كالقابض على الجرح!
* هذا الكلام مخيف، ولكننا في الغرب لم نعد نشعر بذلك؟
– الغرب استهلك كل الخير في الإنسان، واستطاع أن يصنع بشري يؤمن بمصالحه على حساب غيره، وحدد دوره من خلال متعته الشخصية، وتعامل مع العِلم من أجل السيطرة على العالم، وينظر إلى الدين كأفيون وحشيشة الكيف وحَجم دوره، وكَفر كل فكر إنساني استطاع أن يجادله دون أن يستفيد منه على عكسنا تماماً!
نحن كنا نتعامل مع الدين كدستور للحياة، واليوم تقاليد، والعِلم غيرة وليس معرفة، وفشلنا جاء لآننا نتعامل مع الدين بشكل روتيني وعادة، والعلم للواجهة وغيرة من جارنا الذي علم أولاده!
هنا وقعنا بالجهل، واصبنا بعقدة الخواجة، وكل ما يأتينا منه هو الأفضل والأهم…للأسف النتيجة كانت معاكسة، وكم من دواء ارسلوه لنا منتهية صلاحياته، وكم من وحدات دم ملوثة، وكم من لقاءات قاتلة، وكم من زعيم زرعوه ليهشم شبابنا، ويزرع الفساد، وكم من رجال دين نشروهم من أجل تشويه بيئتنا وحياتنا ووجودها…
* عفواً…وماذا عن حضورنا؟
– نحن اليوم سذاجة الوجود لولا بعض حركات التحرر ومقاومة مشروع الشر الغربي، للأسف مشروع الشر الغربي بأدوات وبلاد عربية وإسلامية مشرقية!
أنا لا أتحدث عن الإنسان الغربي ابداً، الإنسان هو الإنسان أينما وجد مع اختلاف اللون والعرق…أنا أشير إلى نظرة الغرب إلينا من خلال سياساته، وسرقة خيرات بلادنا الباطنية والفكرية العلمية!
* كلامك يزيدني خوفاً من القادم…
– سيدتي أنا دوري أن أرفع الصوت، وإذا وقع الخوف علينا التنبه أكثر…بصراحة من سخافة الغرب انزعاجه من أحلام الشرق، لذلك هو يخطط فيتفوق بالشر، والشرق يحلم فيتعثر بالواقع!
* ولكن الإنسان في الغرب أكثر راحة من إنسان الشرق؟
– نعم الانسان في غالبية بلاد الغرب وليس كلها ينال حقوقه ومتطلباته في الحياة من طبابة وعلم واحياناً قضاء، العدل هناك حسب اللعبة السياسية، وهذا أمر طبيعي عند من يدفع الضرائب الأكثر في العالم، بينما الشرق يتلهى حتى الآن بحماية حدوده المبعثرة والمقسمة وتقسيم المقسم، ويخاف من الثورة المصنعة بسبب فقره للسلطة الواقعية، وانغماس السلطة في بلادنا بشكل حازم وحاسم بالديكتاتوري!
هناك الإنسان يدفع الضرائب من أجل أن يرتاح، ولكن حينما يقتنص فرصة يصبح شرساً بحق دولته، هل أذكرك بحوادث وقعت هناك؟ يكفي الإشارة حينما انقطعت الكهرباء في نيويورك وتم سرقات الأسواق الكبيرة!
* وكيف تقرأ مفهومنا للدولة؟
– للأسف نحن مفهومنا للدولة فيه شوائب، وذلك لغياب العدل والعدالة، والخدمات، والمواطنة عنا تعتمد على عقد وخوف، واقتناص فرص وانتقاد البيئة. وحكومات دولنا قلما تلتفت إلى تقديم خدمات للمواطن، ولم تلتفت إلى العمل الميداني بقدر اهتمامها بالعمل الاجتماعي خارج الدولة، وهنا المصيبة!
أنا ضد أن تتكل الدولة على المؤسسات الدينية والنوادي الممولة غربياً لحل المشاكل الإجتماعية من طبابة ومدارس ودراسة تحدخصصية والفقر…وأين الدولة؟ سؤال يطرح في اليوم آلاف المرات… الدولة في بلادنا مستقيلة عن دورها، وهذا منتشر في بلاد الشرق ويسهل الفوضى، لذلك الانفصام سريع الحدوث، والانقسام ما بين الدولة وشوارعها حالة واقعة لا محال، وهذا ما يجعل ثوراتنا المصنعة متجددة، ومتكررة وتسرق بسرعة، وتستغل من قبل السفارات الغربية ببساطة، وبسبب هذا نجد حدوث الخلل سريعاً، وتسهل شراء ذمم المواطن، ويعمل ببساطة دون عقل على احراقه للمرافق العامة دون وعي ومسؤولية، وذلك انتقاماً من دولته، وتنفيذاً لمطالب مموليه!

▪الهروب
* وأين هي المسؤولية؟
– الكل يهرب من مسؤولياته، وحينما تهرب المرأة من مسؤولية الإنجاب والارضاع والرعاية إلى تربية الكلب والقطوة يعني وصلنا إلى الانحلال، إلى الانحلال النهائي للقيم والأخلاق والتربية والعائلة والهزيمة…نعم قبل أن تزعجك الإجابة، وترغبين بالسؤال الساهم، أشير انه على الجميع معرفة أن للمرأة وفي كل الفصول دورها الأساسي في حضن الحياة والأسرة والعائلة ونجاح الرجل والأبناء…نعم لكل دوره، ولكن دور المرأة اهم واخطر وأشمل…ادعوها للالتفات إلى منزلها وعائلتها وفهم دورها خاصة انها اليوم مثقفة ومتعلمة، وعقدة تفوق الرجل انتهت، وهي تتفوق احياناً على الرجل، عليها أن تعيش بعيداً عن المظاهر وصرعة الماكياج، وعن وظيفة تحتاجها، والمطلوب التنسيق بين وظيفتها وحياتها، بعيداً عن رعاية الحيوان في منزلها على حساب رعاية حياتها وأولادها!
* كيف تنظر إلى المرأة والرجل؟
– الحياة امرأة ورجل، وكل ما هو عكس ذلك ليس طبيعياً، أمراض نفسية وخلل هرموني يتطلب العلاج، أو هو عالم خاص شهواني يقتضي الستر …
والفرق بين المرأة والرجل كالفرق بين الشعر والنثر، الشعر أهم من النثر، والنثر أخطر من الشعر في توصيل رسائله بسرعة…وجود المرأة هو الأهم، والرجل وجوده الأخطر….المرأة هي القصيدة، والرجل هو السطر …اعتقد الفرق واضح والتلاقي اوضح، وهما أساسيات الفكرة والمضمون والهدف…
والشر أخذ بهدم اساسياتنا الاجتماعية، وبتشويه الفكرة من خلال تسويق الأفكار الهدامة بسهولة التعامل، وسلخنا عن مضمون الأسرة الجامعة، وتزوير مرجعية الدين، وهدم العلاقات الاجتماعية فيما بيننا، والاكتفاء باقفال باب المنزل ولا علاقة لنا بما يحدث خارجه!
والأخطر من كل هذا التقليل من قيمة الهدف في وجودنا، وجعل الهدف شخصي ومصلحي، وبذلك نسف هدف قيمة المرأة و هدف قيمة الرجل بأهداف شهوانية دون قيمة جوهرية لعمق العلاقة ولعمق الفرد، بل اصبح الهدف حرية الفرد المفتوحة على كل الاحتمالات خارج العقل والضوابط الاخلاقية!
وهنا الغرب الأشطر بالهدم وبالتسويق إلينا، لآننا في الشرق نعيش الحلم والطوبية والمثالية وهذا خطأ…
* قد يكون الغرب همش العلاقة بين الرجل والمرأة من خلال التبني؟
– الرجل والمرأة مشروع إنجاب صافي وحر وليس تجربة خاطئة تولد القسوة والعنف والقتل…التبني كما عالجها الإسلام مهمة جداً، وجب التوقف عندها، وقراءتها بدقة وامعان…
* وما هي رغبة الشر؟
– إن رغبة الشر التي يفتخر بها الغرب ويسوقها وسوقها إلى الشرق لها اسبابها الكثيرة منها عدم معرفة أصول المولود، التبني غير المنطقي والشرعي، الاهتمام بحيوانات المنازل على العائلة، نوعية الأطعمة المركبة والمصنعة، غالبيتها من لحم الخنازير، الانشغال بإعلام الفضيحة على حساب الإعلام المسؤول اجتماعياً وفكرياً، ممارسة الحرية خارج قيود الأخلاق، حرية منحلة بحجة حرية الفرد خاصة في الجنس المتفلت والكلام النابي، أما في السياسة فالحرية كذبة في الغرب!
الغرب يرغب بتهشيم اخلاقيات وديانات الشرق، وإلى الآن نجح، والسبب استعمار الأرض الشعوب ومفردات الحياة اليومية، وأُلفت إلى أن أرض الشرق تتميز بخيراتها، ومن شعوب الشرق خرج الأنبياء والرسل والكتب السماوية!
▪المواجهة
* وهل أنت تدعونا إلى مواجهة جديدة؟
– على الصعيد الشخصي لم تعد المواجهة تغريني اليوم، أصبحت احسم الأمر ولا التفت إليها…أما بشكل عام لم تعد الحياة مغرية في كل العالم، يوجد خلل اجتماعي في كل العالم، وهذا سببه استمرار الغرب بالتفكير عسكرياً واحتلال اقتصاد الشعوب، ويعتقد أن تحقيق ذلك من خلال إحلال مبدأ العائلة وأخلاقيات التعامل وجعل رسائل السماء ثرثرات، ويمكنه صناعة رسائل أرضية أجدى!
المواجهة العالمية واقعة واقعة على كل الأصعدة، وبعد الحرب الأوكرانية يتجه الغرب إلى مشاكل داخلية خطيرة، ونزول العصابات إلى الشارع…الحركة المقبلة في الغرب هي حروب داخلية صغيرة قد تدمر ما تبقى من حياة الرفاهية!
روسيا تعتبر حربها على أوكرانيا أخلاقية وجغرافية، وتحجيم دور الصناعات البيولوجية الجرثومية الأميركية في أوكرانيا، وهي صناعات ضد البشرية!
وأميركا من خلال هذه الحرب انهكت روسيا والغرب، ودمرت أوكرانيا، وأبعدت مشاكلها وازماتها الاقتصادية إلى حين !
* افهم، لا حياة مستقرة…
– ربما حيوانات المنازل هي الوحيدة تعيش مستقرة حتى الآن، لكنها في لبنان بدأت بالتعري حياتياً نوعاً ما، فضيق الوضع الاقتصادي، جعل من يحب الحيوانات على حساب حب البشر يستغني عن هذا الحب بسبب التكاليف المالية، فيرمي ما لديه في الشارع!
كنا نغار من عيشة حيوانات المنازل، اليوم قد نتساوى إلى حين النزول إلى ما نحن عليه من حياة أقل ما يقال عنها ليست حياتاً!
لقد دخلنا جمود الإنسانية فينا، نحن اليوم جماعات لا تلتقي، وإن حاول النظام الاقتصادي أن يجعلها تلتقي، فنتلاقى على قتل الآخر اي أننا نمعن بارتكاب الحروب بهدوء، وكل فرد منا هو جماعة متناقضة، لا يعرف من هو، وما يدور من حوله.
هذا هو المشروع الصهيوني… مشروع في لباس يهودي انتصر حتى الآن في انفلات الحكمة، انحلال الاخلاق، واعتبار الدين من تخلفات ومخلفات الماضي، وعورة المرأة للفرجة، وعورة الرجل للتسلية!
* ماذا ينتظرنا؟
– الخوف…التفكك…حروب صغيرة…انحلال…قطيعة عائلية…إلى أن يصدر الله أوامره …أنا مؤمن بأن الله قادر على كل جبار، ولن يتركنا في مهب الريح، بشرط أن تخرج أمة منا لتقف أمام هذا الاعوجاج المخيف مهما حوربت وشوهت وقزم عملها من قبل التابعين للمشروع الصهيوني وما اكثرهم من حولنا…حينما ينفجر الزمان تتبعثر اللحظة، ولا بصمة لوجودها…
ليت اللحظة تنفجر حتى تبعثرنا في الزمان…حينها نصبح أيقونة الأمكنة…
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net