أحد الصرافين يكشف: 12صرافا أوقفوا والمعالجة بحاجة لخطة
أحمد موسى
كواليس – “ضَبّ” الصرّافين من سوقِ الكشف، والإبقاءِ على سوقِ “الكاش” وكبارِ المضاربين بالعُملة، لكنّ الدولار لم يَشعُرْ بالهزّةِ الأمنية النقدية واستقرَّ فوقَ سطحِ الستينَ ألفاً، وكلُ ما سُجِّلَ في السوقِ السوداء أنّ التطبيقات تَدارت عنِ الظهور والتبليغ، وأن حفنةً من مُشغّليها، إما تمّتْ ملاحقتُها وتوقيفُها، وإما أنها سَلّمت نفسَها طوعاً. ومن بينِهم عميدُ المضاربين علي نمر الخليل الملقّب بـ”علي الله” وما يُعادِلُه في السوق وهذه المِنصّةُ مفتوحةٌ على تطوراتِ الأسبوعِ المقبل، لا سيما بعدَ الكشفِ عن تورّطِ مسؤولينَ أمنيين في المضاربات غيرِ الشرعية وفق المعلومات.

عصابات الصرافة
تسابق الأحداث السياسية المتشابكة والمتشعبة، الإقتصادية منها مروراً بالواقع المعيشي الصعب، بات يؤرق المواطنين جراء تلاعب عصابات الصرافة بالعملة الوطنية وتدني مستوياتها أمام العملات الأجنبية، خاصة الدولار الأمريكي منها، الأمر الذي انعكس سلباً وقلقا على الواقع المعيشي المتردي، فضلاً عن أزمة التدفئة في هذه الأيام، حيث العواصف بلغت ذروتها والثلوج لامست ال 600 م، وسط اشتداد العواصف والرياح التي تجاوزت السبعين كيلو متراً في الساعة والأمطار الغزيرة وتدن ملحوظ في درجات الحرارة، أمر انعكس سلباً وقلقا وأزمة على المواطنين القاتطين في المناطق الجبلية التي تعلو الألف متر، حيث يعانون البرد القارص وأزمة في تدبر أمورهم الحياتية اليومية، متروكين لأقدارهم، وسط غياب المسؤولين عن فعل الواجب، تاركين تلك المناطق يعاندون الحياة ويصارعون ألمها وقساوتها ويجاهدون ويجهدون في تثبيت وضعهم المعيشي بما تيسر لهم.
الناس متروكة
تعيش قرى البقاع الغربي وراشيا أزمة خانقه بفعل ارتفاع اسعار مواد التدفئة من مازوت وحطب، وبات مواطنو هذه القرى والبلدات يلملمون أوضاعهم بما تيسر لهم في مواجهة العاصفة الهوجاء التي تعصف بالمنطقة، حيث الأمطار الغزيرة ورياح نشطة وتدن في درجات الحرارة بشكل ملحوظ نهاراً وليلا، تلك المعاناه هي الحاضر الدائم الملازمة والمتلازمة للمواطنين يومياً، ولا تفارقهم، فيما المسؤولون في المنطقة غارقون في بحور السياسة وتقطيع الوقت بين الموافقة على رئيس هنا او جلسة حكومية هناك، وبين دستورية الجلسة والرفض والقبول على إسم الرئيس هذا او ذاك يلملم المواطن أذيال الخيبة والهزيمة على ما اقترفوه في صناديق الاقتراع، فالمأمول ما عاد موجوداً والأمل بتلك الطبقة أصبح من الماضي، ماض لعين هزيل فاحت منه رائحة نتنة على شاكلة طبقة سياسية أرادت لنفسها إذلال مواطنيها بلا أمل موعود.

صدمة
وعلى هول صدمة ارتفاع الدولار والتلاعب بأعصاب الناس من قبل مجموعة وحفنة من المجرمين المارقين الماليين المتحكمين بأعصاب الناس على وقع صعود الدولار الذي يبدو لا سقف له وانهيار العملة الوطنية وتكبد المواطن مخاض الألم جراء انعكاسه على المستلزمات الحياتية اليومية للمواطنين، جاءت الصدمة الإيجابية لتفعل فعلها في ضوء الحديث عن قرار حاسم للأجهزة الأمنية اللبنانية وتوقيف الصرافين والمضاربين على العملة الوطنية، وفي مقدمتهم أمن الدوله وفرع المعلومات الذين بدأوا عمليات دهم واسعة لأوكار الصرافين والمضاربين على العملة الوطنية على مساحة الوطن.
هذا العمل ترك ارتياحاً نسبياً لدى المواطنين تحديداً، لكنهم أملوا في استكمال تلك الحرب التي يشنها جهازي المعلومات وأمن الدولة على أوكار الصرافين دون الخضوع للإملاءات والترهيبات الزعامتية السياسية وفرض القانون عليهم وإعادة العملة الوطنية إلى مجدها وتعزيزها.
ومع هذا الأمل المرجو الموصول شكراً وتقديراً لأيادي الأجهزة الأمنية اللبنانية، إلا أن ذلك دونه تخوف من وضعه في خانة اللعبة السياسية المعهودة في لبنان.
توقيفات حذرة
وفي ضوء ذلك، فان عصابات الصرافة واوكارها في شتوره وزحله والمصنع وجب جنين أقفلت تماماً وأصبحت خالية خاوية إلا من العملات المبعثرة، وسط مداهمات وكمائن أمن الدوله وفرع المعلومات لكبار الصرافين في المنطقة، الذين يجمعون الأموال بشكل مريب ومخيف، حيث تحولت مكاتبهم التي يوجد فيها غرف سرية لمخازن ضخمة من العملات اللبنانية والأمريكية وسط ادعاء بوجود حماية سياسية لهؤلاء، اذ تشير التقديرات أن أحد كبار الصرافين (…) في شتوره الذي حول مكتبه الى اجتماعات يبرز عليها الطابع الامني والسياسي والحزبي معا، معروفة الإتجاه ومحسوبة السياسة، كل ذلك يتغنى هذا الصراف بهذه الصداقة التي حولها إلى مرجعيات سياسية متسترا خلفها وفق مخيلته التي ذهبت بعيداً، مدعياً أنه صاحب نفوذ ومرجعية ويتمتع بحماية سياسية، ولا أحد يستطيع التعرض له، لكن مخيلته هذه المرة يبدوا أنها خانته وذهبت به إلى حد التخفي عن الأنظار بعيداً خوفاً من الملاحقة والسوق إلى العدالة والقضاء، إلا أن هؤلاء معروفون بالأسماء والمكان وأماكن التخفي، حتى حولوا منازلهم إلى غرف سوداء ومخابئ للعملات الأجنبية والوطنية فضلاً عن المخازن الموجوده داخل مكاتبهم التي أصبحت خاوية خالية وشتوره شاهدة على ذلك. ويبقى الأمل الوحيد معقودا على الأجهزة الأمنية ومعها القضائية باالضرب بيد من حديد المتلاعبين كل المتلاعبين باعصاب الناس من خلال مكاتب الصرافة التي حولوها إلى أوكار لمصاصي دماء المواطنين وقطع أرزاقهم، وأن لا يكون وراء تلك الحملة غرض سياسي فنجد الموقوفون يدخلون من باب ويخرجون من آخر، ويعودون اقوياء على المواطنين واقتصادنا وعملتنا الوطنية.
صراع
توقيف العشرات من الصرافين والمضاربين على العملة الوطنية لم تكن وليدة اللحظة، بل أتت بعد “صراع كبير” بين كبار الصرّافين بطله 4 أطراف أساسية وهم: “ع.ح.” و”ق.ش.” من جهة و”م.ب.” و “ع.ن.” من جهةٍ أخرى، إذ وفق المعطيات، فإن التهديدات بدأت بين “المضاربجية” الأربعة، ليتنامى الصراع في ما بينهم، حتى وصل الأمر إلى “فضح” الكثير مما كانوا يفعلونه في السوق وينوون عمله لاحقاً لتضيف المعلومات أن ما جرى حتى الآن هو غيض من فيض، إذ تقول المعلومات أن عمليات التوقيف ستتصاعد بعد أن شملُت أسماء أخرى مثل “ح.م.” و “ع.ح.”. وسقوط صرافين كبار في الجنوب من بينهم “ح.خ.” الملقب بـ”حسيسون” ومساعده (م.ب.) في الصرفند، في حين أن البحث مستمر عن “م.ح.” و “م.ش.”، أما في صيدا، فقد واصلت شعبة المعلومات حملتها ضدّ الصرافين، وتبين أنّ عدد الموقوفين من الأمس وحتى اليوم بلغ 4 وهو مرشح للارتفاع، علماً أنه جرى توقيف 7 أشخاص في وقتٍ سابق ضمن المدينة، أما بقاعا فمع سقوط ١٢صرافا فإنه وفقاً للمصادر فمع توقيف أحد كبار الصرافين (م.د.) الملقب ب”الحوت” فإن القائمة طويلة ولن تستثني أحدا، ولا تزال عدة أسماء كبار تدور حولهم الشبهات خاصة لجهة أن أحدهم يعتبر من أكبر حيتان الصرافين الذي ملفه مليء ب”شحنات تهريب الدولارات خارج الحدود”.
١٢ موقوفاً في شتوره
حملة “السبت الأسود” على الصرافين والمضاربين على العملة الوطنية لم يجد فيها أحد كبار الصرافين (ق.) في شتوره “مجدية”، خاصةً وأن جميع منصات الصيرفة عبر تطبيق What’s up “لا تزال تعمل”، والدولار “لم يتأثر”، وبالتالي فإن توقيف عدد من الصرافين ومن بينهم كبار يعملون في مجال الصرافة تبين انه عمليا ليسو هم من يقف وراء تلك التطبيقات وانما هناك أماكن أخرى “ملمحا إلى وجودها داخل مصرف لبنان”، وبالتالي يجب معالجة الأمر من جذوره، من خلال “وضع خطة عملية وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي”، وبالتالي تنتفي عمليات الصرافة في السوق السوداء فضلاً عن المقاربة بين السعر الرسمي والسوق الموازي، على أن كل مواطن أصبح اليوم يعمل في هذا المجال، كاشفاً عن “توقيف 12 صرافا في شتوره” فيما البعض الآخر أقفل محله وتوارى عن الأنظار من بينهم احد كبار الصرافين في شتوره الملقب ب”الحوت (م.د.)” الذي عثر في منزله على مبلغ مالي قدر بمليون دولار، كاشفاً أن تلك الأموال ليست له وحده، ما يعني أنه يشكل رأس عصابة من عصابات الصرافة، وبالتالي فان الخطة العملية التي قامت بها الأجهزة الأمنية والحركة الميدانية “غير كافية” اذا ما “وضعت خطة كافية ووافية تؤدي الغرض المطلب”.
وفي انتظارِ النتائج معَ افتتاحِ الأيامِ الرسمية.. فإنّ اللبنانيين عادوا بالذكراة سنتين إلى الوراء، عندما “هبّت” حملةٌ أمنيةٌ قضائية ذات أيار من عامَ 2020، فطالت أكثرَ من 40 صرّافاً وعلى رأسِهم نقيبُهم محمود المراد، أُفرِجَ عن الموقوفين، وقُبِضَ على الليرة التي لاتزالُ معتقَلةً في سوقِ الدولار حتى تاريخِه، والسوق موعودةٌ بالأسوأ معَ بَدْءِ التسعير بالدولار اعتباراً من الغد.. والحديثِ عن تطبيقِ دولارٍ تربوي للمعلمين من خلالِ إنشاءِ مِنصّةٍ خاصة لمضاعفةِ رواتبِهم.. “كادَ المعلّمُ أنْ يكونَ صرَافاً”.

الحملة مستمرة
قضائيا، المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم أكد أن حملة توقيف الصرّافين في سوق الدولار “مستمرّة”، وحول العقوبة التي ستلحق بالمُضاربين، أشار إبراهيم إلى أنّها قد تصلُ إلى “السجن” قد تصلُ ل3 سنواتٍ مع غراماتٍ مالية يتوجب على الموقوفين دفعها.
وقال: “قرارُ السّجن يعود إلى المحاكم التي ستحدد العقوبة، والنيابة العامّة الماليّة تقوم بواجبها ودورها وهي مستمرّة بالتوقيفات”.
“صرّاف الدولار”..
ونفت أوساطٌ مقرّبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما جرى تناقلهُ عن أنّ أحد تجار الدولار علي نمر الخليل الذين تم توقيفهم مؤخراً، ينتمِي إلى عديد الجهاز الأمنيّ الخاص ببري.
وأكّدت المصادر أنّ هذه الأخبار المُتداولة غير صحيحة على الإطلاق.
وخلال السّاعات الماضية، انتشرت أخبارٌ عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيدُ بأنَّ تاجر الدولار علي نمر الخليل والذي أوقفته إلى شعبة “المعلومات” أمس، يعملُ ضمن الحرس الشخصي الخاص بالرئيس بري.
وتناقل ناشطون صوراً قيل أنها للخليل أثناء مواكبته أمنياً إحدى احتفالات حركة “أمل”.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
