الأستاذ ياسر العظمة
منذ يومين أرسل لي إحدى الشخصيات السورية الثقافية، رابط الحلقة مع ياسر العظمة- مكانك في القلب، وحقيقة أنا أو غيري من غالبية العرب لا يمكنهم كبح جماح شوقهم بمشاهدة أي عمل لحضرتك.
حضرتك لست لسوريا فقط، فأنت جزء من التراث العربي الثقافي والهوية المشرقية المبدعة المتألقة في العالم، كما أنك لست فقط مسؤولاً عن عائلتك الصغيرة، بل دخلت غالبية البيوت العربية وقلوبهم وعقولهم، أضحكتهم وأبكيتهم، وكنت شريكاً في تربية الكثير وتعليمهم وتثقيفهم، مما جعلك أيضاً جزءاً من بيوتنا وأفكارنا.
بداية أنا لست بثقافتك أو أملك بلاغتك أو قادراً على تجسيد الواقع كما تجسده بإدراكك وتفاعلك، أصلاً من تعلم من مدرسة الماغوط، أصبح أمامه مجرد “كويتب” يكتب قصاصات صغيرة، أو ينقشها كطفل يرسم العالم بمخيلته على ورق.
لذلك سأكتب على قدر فهمي وتفهمي، راجياً أن تسمع صوتي الذي أهمسه همساً.
أولا أخي المحترم، مبارك الجنسية الإماراتية، والتي حضرتك أكبر منها سناً، فالإمارات بالأمس بلغت عامها الخمسين، بينما حضرتك تجاوزت الثمانين أطال الله بعمرك.
وجميل جداً بل رائع حديثك عن سوريا الياسمين، وحضارتها التي تجاوزت ال خمسة آلاف سنة.
ثانياً أستاذنا، لقد تفاجأت بدقة وصفك عن انقطاع الكهرباء وشح الماء وفقدان الدواء إلخ إلخ… وللأمانة هذا الوصف ينطبق على الشعب اللبناني تماماً، وكان ينقصك فقط أن تشير بأسلوبك الرائع أيضاً إلى قضية سرقة ودائع الشعب اللبناني، وحينها كنت ستبكي على هذا الشعب الفينيقي الذي عاد إلى أصله، حيث بدا يستخدم شحوم الحيوانات للإضاءة، والحطب بديلاً للغاز في الطبخ والنفخ، ويركب المراكب الخشبية للهجرة، ويمتطي الحمير في تنقلاته، والمشكلة أن تنتفض جمعية الرفق بالحيوان ضدنا كوننا نركب على الحمير وغالبية الزعماء يركبون علينا مما يشكل أحمالا ثقيلة، لا تتحملها قوة الحمير وهذا العمل يعتبر انتهاكاً صارخاً وتعنيفاً لحقوق الحيوان.
أستاذنا المبدع، وحقيقة لا مبالغة أن سوريا والتي خرجت من أشرس الحروب التي عرفتها البشرية منتصرة على الإرهاب الذي لو لم تسقطه سوريا وحلفاؤها، “لكان الإرهاب باع برج إيفل خردة، وأخذ تمثال الحرية في أمريكا ملك اليمين أو سبيت من بين السبايا لتباع في سوق الرقيق”.
لذلك سوريا اليوم لم تعد دولة، بل عادت أمة، ورغم الأزمة الداخلية والاقتصادية وانهيار الليرة التي تحدثت حضرتك عنها، إلا أن سوريا ما زالت تقدم لأبنائها الحبوب والزيوت بأسعار شبه مجانية، كما أن سوريا قادرة على الصناعة ونسج الملبوسات، ولكن هل تصدق أنه بحال فقد لبنان “كمْ دولارا” متواجدين في الاحتياط، بأنك ستشاهد جارك اللبناني يسير عارياً، ولن يجد حتى العشب ليسد جوعه.
أستاذ ياسر أنا معك بكثير مما تحدثت فيه فالشعب السوري منذ أيام القائد الرئيس الراحل حافظ الأسد وهو يعيش العز والبحبوحة والأمان وشبه الاكتفاء الذاتي، لذلك يعز عليك وعلى كل سوري وعربي شريف أن تصل سوريا إلى ما وصلت إليه بسبب الحرب عليها، ومواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني والمقاومة والحقوق العربية..
ولكن يا أستاذ ياسر سوريا ما زالت تقدم الطبابة والدواء بالمجان، أما في لبنان أصبح المواطن اللبناني يتداوى بالرقي والأعشاب، وبحال كان وضع اللبناني جيد يشتري البنادول بالحبة والتحاميل لخفض الحرارة، لعجزه عن دخول المستشفيات.
يا أستاذ ياسر سوريا تقدم التعليم مجاناً وتفرضه وتلزم الأهل بإرسال أبنائهم للمدارس حتى أثناء الحرب سوريا لم توقف التعليم، أما في لبنان منذ ظهور جائحة كورونا عليها السلام والأولاد في المنازل، أما الأهل عاجزون عن تأمين النقليات، أو الجسم التعليمي عاجز عن الحضور.
يا أستاذ ياسر أما حديثك عن البناء، فإن سوريا تعرضت لأكبر موجة من التفجيرات الإرهابية التي أحدثت دماراً هائلاً، وهناك عشرات المدن التي دمرها الإرهاب بتفجيرها من تحت الأرض، ومع ذلك الحكومة السورية وبقدرات مالية سورية تنهض بالعمران، بينما في لبنان آخر إنماء حصل هو على زمن هانيبعل عندما بنيت قلعة بعلبك ومع ذلك يوجد على لبنان ديونا بعشرات مليارات الدولارات.
أما الهجرة في قوارب الموت كما أسميتها فهذا أمر طبيعي بعد كل حرب أن يهاجر قسم كبير أوطانهم بطرق تقترب من الموت لأسباب مختلفة إما هربا من الحرب، أو ربما بسبب مشاركة بعض هؤلاء في الحرب، أو بسبب الدمار الذي لحق مؤسساتهم ومنازلهم، والأسباب كثيرة، لكن ماذا تقول عن اللبنانيين الذين يبيعون منازلهم ومؤسساتهم ويهاجرون عبر مراكب الموت هم وأطفالهم، من دون وجود الحرب، هؤلاء يمكنك أن تتحدث عنهم كما تشاء.
يا أستاذ ياسر قبل شهرين كتبت “منذ الأزمة السورية حتى يومنا هذا أصدر الرئيس الأسد عشرات قرارات العفو عن المطلوبين والمساجين، بمحاولات متكررة، لإعادة تفعيل المجتمع السوري وقد نجحت سوريا. وعندما سألوا القيادة السورية عن أسباب العفو المتكرر، قيل إن السجين يكلف الدولة وعائلته مبالغ طائلة، من حيث الزيارات والأهل ياتون محملين بالأغراض، وهذه العوائل هي أحوج لهذه المبالغ، إضافة إلى التوتر السلبي الذي ينعكس على الاستقرار العائلي، ونحن كدولة همنا الأول والأخير النهوض بالمجتمع ليس الانتقام من أبنائنا، والعفو يشمل الجرائم التي لا تشكل خطرا على الأمن الوطني. بينما في لبنان، لم يصدر عفو عام منذ ثلاثة عقود، بسبب هذه الطبقة السياسية التي تريد تمزيق الشعب اللبناني وجعله غير مستقر كي تحكم هي.
بالأمس عندما قرأت مقال الأستاذ سامي كليب عن كتاب أصدره دبلوماسي فرنسي،
ويقول إنه فور وصول الأسد إلى السلطة قدَّم أكثر من 150 مرسوما لتحرير الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كما أنه ومنذ بداية الأزمة قام بالعديد من خطوات العفو لصالح الذين لا دماء على أياديهم، وحين كان للتوصيف مكان كان يمكن القول إنه رئيس دولة تقدمي مختلف تماماً عن الحكومات الظلامية التي سعت للإطاحة به”. ويضيف الكاتب: ”أن صور الجزَّار التي لا تتوافق مع هذه الشخصية، إنما اختُرعت من قبل وكالات اتصال دفعت لها أموال من قبل دول البترول دولارا”، ويحلو للسفير السابق أن يسمي بعض هذه الدول برافعة شعار ”البدوديمقراطية”. ويعود إلى استطلاع للرأي أجرته الاستخبارات الأميركية سي آي إي يؤكد أن الرئيس لا يزال يتمتع بشعبية تتراوح بين 60 و 80 بالمئة.
ولا أستطيع أن أصف لك سعادتي بما قاله السفير الفرنسي السابق ميشال ريمبو الذي أشار إلى قضية العفو تحديداً والتي أشرت إليها قبل أشهر، مما يعني بأن الوعي الكمي عند النخب الثقافية والفكرية، يدرك بعمقه بأن الرئيس بشار الأسد زعيم حقيقي لشعب وأرض وجيش دافع عن أرضه ببسالة لا مثيل لها.
أستاذ ياسر، الرئيس الأسد زعيم حقيقي لسوريا وفرصة للأمة العربية كما كان الرئيس الراحل حافظ الأسد صمام الأمان للعالم العربي، واليوم أدركت هذه الأمة مكانته وفداحة خسران وجوده، لذلك تجد النخب السياسية تبحث عن كلمة أو قصاصة ورق أو فكرة قالها الرئيس حافظ الأسد لنقرا ونتعلم ونفهم من خلالها ما يجب فعله.
مع تحياتي أخي ياسر حضرة المحترم #
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
