مذيعة مصرّية: البيت الذي تديره دجاجة مصيره الخراب

 

ويفا البدوي ( إعلاميّة) 

من على منبر قناة “إم بي سي – مصر”، ومن خلال برنامجها (كلام الناس)، تُثيرُ الإعلامية المصرية ” ياسمين عزّ ” جدلاً كبيرًا حول موقفها من النساء، وتصل الانتقادات ضدّها الى حد القول إنها تُسيء فعلاً الى المرأة وتهينها وتحطّ من قدرها.
في برنامجها الحامل عنوان ” كلام الناس “، المثير للجدل،تُقدِّم عزّ “النصائح” إلى المرأة بكيفية تعاملها مع الرجل سواء كان (زوجها، أخيها ،أبيها …الخ). تبدو هذه” النصائح” مهينة لحقوق المرأة بشكل عام وتساهم في تهميش دورها في المجتمع عبر اقتصاره على أداء الواجبات المنزليّة وطوع أمر الرجل، مهما كان، مع التأكيد على أنَّ الرجل على حقّ أياً كان سلوكُه !
في إحدى حلقاتها استشهدت بمثل صيني يقول:”البيت الذي تمارس فيه الدجاجة عمل الديك مصيرُه الخراب”، في إشارة منها إلى أن المرأة هي مصدر للخراب، وهذا أمر مناف للمنطق.
هي افترضت أنّ “السيدات يتبدلنّ بعد الزواج، وأنّهُ من الطبيعي على الرجل أن يعجب بإمرأة أخرى” ، وهذا على حد قولها طبيعيٌّ إذا كانت زوجته لا تمنحه الإهتمام ذاته بعد الزواج، دون أن تتحدث بلغة معاكسة مثلا فيما لو الرجل قلّل اهتمامَه بزوجته!!
تذهب المذيعة المثيرة للجدل الى حدّ القول  : “دوسوا على السجاد براحتكم.. فوليمتكم يجب أن تكون جاهزة”.
هذه ليست التصريحات الوحيدة لياسمين الداعة النساء لفرض  “الطاعة” ، بل سبقتها تصريحات صادمة أخرى ومنها ما أدلت به حيال عروس الإسماعيلية، وهي العروس التي ضربها زوجها في الشارع يوم زفافها، فقد أشادت الإعلامية المصرية بموقف العروس ومسامحتها لزوجها بينما العالم كلّهُ رفض أن تسامح العروس الزوج، لكونه اعتدى عليها بالضرب وأمام الملأ.
لم تكتف الإعلامية ياسمين عز بهذا، بل حمّلت المرأة مسؤولية احتواء زوجها كي لايضربها! وهي تصف الرجل بأنّه “حامي و” حمش” و “نعمة من عند الله”. وتقول:”واللي تقولك من أول ضربة طلقيه دي مش بتحبك”، أي أنها تبرر العنف ضد المرأة .
وعندما طالب الجمهور بإيقاف برنامجها سابقا صرحت بأنها مقتنعة بمضمونه الذي تتعب لأجل إنجازه.
تتجاهل الاعلامية المصرية كل الجهود المبذولة من أجل تمكين المرأة وحقوقها في مجتمعنا العربي بشكل عام والمجتمع المصري بشكل خاص، فهي تحرّض على العنف ضده النساء  وإهانتهن، خاصة في دعوتها المرأة إلى الخضوع وتلبية “أوامر” الرجل دون اعتراض .
وفي محاولةٍ للحدّ من هذا التفلّت الاعلامي ضدّّ النساء، تقدّم المجلس القومي للمرأة في مصر بشكوى رسمية إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد برنامج ” كلام الناس “، عبّر فيها عن رفضه المحتوى الذي وصفه ب “المسيء”، وطالب بوقفه.
 وبدورها، عقّبت رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر الدكتورة “مايا مرسي”، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، قائلة: “على الإعلامية (رفضت ذكر اسمها) أن تتذكّر بأنَّ تاريخها المهني سيشاهده أولادها وأحفادها ولن يكونوا فخورين، لأنَّ المحتوى على الفضاء الإلكتروني هو بصمة شخصية تبقى مدى الحياة”، وطالبتها بمراجعة الكتب والمواثيق الإعلامية “التي من الواضح أنَّها لم تسمع عنها شيئا لأنَّ ما تقدّمه ليس له علاقة بالإعلام الحقيقي”، حسب قولها.
أضافت مايا مرسي، موجهة حديثها لياسمين عز: “عليها أن تراعي أنَّ هناك جيلاً من الشباب يشاهد البرنامج، وهي تقوم بهدم فكرة الاحترام والشراكة بين الطرفين، وعليها قبل أن توجّه رسائل للمرأة المصرية أن تتعلّم أولا”. وقالت لها  “الأفضل أن تخرجي وتعلني إنَّك بتعملي برنامج ساخر وبتشتغلي على ترند وإنك لا تقدمي محتوى هادفا”، كما توجهت برسالة للقناة، معتبرة أن ما تذيعه في البرنامج المذكور “هزل” ويجب أن تتوقف عن إهانة المرأة المصرية.
لعلّ كل ما تقدّم يطرح عددًا من الأسئلة الجوهرية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
* من المسؤول عن طرح مثل هذه البرامج في الإعلام المرئي خصوصا؟
* هل المذيعة تطبّق نصائحها المثيرة للجدل هذه،  على حياتها أم أنه مجرد ” كلام” من أجل “الترند” ؟
الحياة بين أي فردين تبنى على الإحترام، بمعنى عدم انتقاص أيّ منهما من كرامة الآخر، وضرورة دعم الوعي المجتمعي حول حقوق المرأة واحترامها وعدم التقليل من شأنها.
المرأة نصف المجتمع من حيث التكوين، وتُعِدُ وتُربي النصف الآخر، فهي الأم والأخت والإبنة والصديقة والمعلمة والطبيبة وغير ذلك، ولا يليق بها إلا المعاملة السوية وفائق الاحترام.

شاهد أيضاً

المرتضى من طرابلس: لبنان ليس سوى أيقونة جرح لا يكف عن نزيف ولا يتعب من صمود ولا يسعى إلا الى انتصار

رأى وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى أن “التحدي الحضاري الأكبر يكمن في قدرة الإنسان …