رسالة الى السيد المسيح

د. نزار دندش

في ذكرى ميلادك أيها الرسول المُخلص والمخلِّص نشعر بأننا لسنا متروكين لأقدارنا لأننا نستمدُّ منك القوة ، فأنت القويُّ حتى في تسامحك وانت المُخلص الوفي ، فقد فديننا وأنرتَ لنا بتعاليمك الطريق .
خلال ألفين واثنين وعشرين عاماً مضت شهد العالم حروباً مُدَمّرة يا مخلصنا وعرف استغلالاً واضطهاداً وتشريداً وتنكيلاً واستعباداً وخداعاً وتمثيلاً ورياء ، وكانت للأسف من ابرز المرتكبين دولٌ ومجموعاتٌ يدّعي قادتها انك رمزهم وشفعيهم ، ودولٌ ومجموعاتٌ اخرى يدّعي قادتها انهم يوالون أنبياء آخرين .
لقد تسلح الكثيرون بطهرك وطهر الأنبياء الآخرين وباستقامتك واستقامة الأنبياء الآخرين ، فاستقوى المدّعون بتراثكم ومارسوا انواع الغش والمواربة لأجل مصالحهم على عكس ما كنتم تعلّمون .
أما في لبنان فقد عاث الحاكمون فساداً حتى أوصلونا الى الهاوية فليتك تظهر من جديد وفي لبنان هذه المرّة لأننا المنطقة الأكثر حاجة اليك ولأننا الشعب الأكثر حاجة الى تعاليمك وتربيتك وتوجيهاتك فنحن شعب لا يعرف التسامح ولا التضحية ، يتولى أمرنا قادةٌ لا يتورَّعُ واحدهم عن تخريب الوطن من اجل موقع وزاري ، ولا يتورع عن تجويع شعب بأكمله من أجل صفقة مالية مربحة .
لم نعد نرى فيهم مخلصاً فخلّصنا من مصائب حكمهم ايها المخلص الوفي الأمين .فلن يُخرجنا من الهاوية الّا نبيٌّ يشير الى الفاسدين بالبنان فيعزلهم الشعب المطواع بالجملة ومرّةً واحدة كما عزلوه وبالتقسيط مراتٍ ومرات .

في ذكرى ميلادك خلّصنا يا ابن مريم العذراء وأنجدنا . فنحن شعب شرق أوسطي لا تفعل فيه الّا التعاليم الدينية .ولا يمكننا ان نتكل على أنفسنا كما فعل الكوريون والماليزيون وكما فعلت شعوب سنغافورة والصين واليابان التي اعتمدت على نفسها واتخذت من العلم والتكنولوجيا مخلّصاً لها ونصيراً .

نحن بعضٌ من بقايا قبائل شرق اوسطية اعتادت ان يغزوَ بعضُها بعضاً وباسم الدين أحياناً ، واعتادت ان لا يجمعها قائد واحد الّا اذا كان مدعوماً بقدرة إلهية جبارة … وكم نحن بحاجة الى من يجمعنا وأقلّه الى من يلغي الفرقة المستفحلة بيننا ففرقتنا هذه هي أقوى سلاح يمتلكه المتحكمون بأرزاقنا وأعناقنا ومستقبل أولادنا فانجدنا من فضلك يا يسوع !

إني أناشدك باسمي وباسم الذي خسروا ارزاقهم وباسم الذين جاعوا وباسم الذين سيجوعون ان تدركنا وبأقصى سرعة ممكنة يا يسوع فوضعنا لم يعد يطاق ، لقد خسرنا مالَنا ، وصحتُنا في خطر ، وخسرنا الكرامة والامن والاستقرار والطمأنينة .
لقد خسرنا المال والبنين ( اي زينة الحياة الدنيا ) ، فأبناؤنا يهاجرون وقد باتوا يفضلون العيش في ادغال افريقيا على العيش هنا !
أموالُنا سرقتها مافية المال ، خبزنا سرقته مافية الخبز والطحين ، وقودنا سرقته مافية المازوت والبنزين ، دواؤنا سرقته مافية الدواء ومدارسنا سرقتها مافية التربية والتعليم ، وكرسيُّ الرئاسة قد سرقته مافية السمسرات السياسية ، أما مستقبلنا فتسطو عليه مافياتٌ عبثية تحطم ما بنيناه منذ ما قبل الاستقلال !
لقد خسرنا ما نملك من مادة والآن بدأنا نصرف مما تبقى عندنا من اخلاق … فانقذنا يا يسوع قبل فواتِ الأوان ، أنقذنا قبل ان نخرج عن انسانيتنا أيها المخلّص المقدّس .

أرجوكَ ان تنقذَنا يا يسوع !

شاهد أيضاً

مصطفى الزين، رئيس بلدية لا تهدأ قدماه فسبق الدولة

بقلم الكاتب نضال عيسى في زمن تعجز فيه المؤسسات الكبرى، يظهر رجال يثبتون أن الإنسان …