ندوة حوارية في جامعة “العلوم والآداب الّلبنانية” حول “القيم المشتركة في المسيحية والإسلام وتطلعات الشباب اللبناني”

فضل الله:”المطلوب ردم الهوة بين المؤسسات الدينية والشباب ،فلا مستقبل للدين من دون الشباب”

مراد :” المحبة كفيلة بحفظ التعددية في لبنان والأفكار التحررية باتت تشتت الشباب وتغيب القيم “

أقامت “جامعة العلوم والآداب اللبنانية USAL “ندوة حوارية بعنوان” القيم المشتركة في المسيحية والإسلام وتطلعات الشباب اللبناني” تحدث فيها رئيس “مؤسسات السيد العلامة المرجع الديني محمد حسين فضل الله”، (رض)،السيد العلامة علي فضل الله ، “النائب البطريركي لابرشية بيروت للسريان الكاثوليك” ورئيس “اللجنة الأسقفية للحوار الإسلامي – المسيحي”، المطران مار ميتاس شارل مراد. وقدم لها الدكتور محمد طراف، بحضور رئيس الجامعة الدكتور محمد رضا فضل الله، والهيئتين الأكاديمية والإدارية وطلاب.

 

أوضح العلّامة فضل الله في الندوة أنه :”في المفهوم المسيحي الله محبة ومنه تنطلق القيم المسيحية، وفي المفهوم الإسلامي الله رحمة ومنه تنطلق القيم الإسلامية. والمحبة والرحمة صنوان، ما يجعلنا نؤكد أننا نلتقي على مساحة واسعة من القيم المشتركة”.
واعتبر فضل الله:”أنّ الأخلاق ليست قائمة على التسليم بل على أدلّة دينية وبراهين عقلية وتعليلات واقعية، ويكفي أن نتدبّر عواقب ونتائج الكذب أو الخيانة أو الإباحية أو الظلم على العلاقات الإنسانية وسلامة المجتمعات لنعرف الضرورة العقلية للأخلاق”.

وأشار فضل الله :”إلى وجود خطر على الشباب يتمثل في المقولات التي تدعو إلى العبثية واللامبالاة، وأن لا حقيقة في هذه الحياة، وإن على الإنسان أن يبحث عمّا يُحقق له رغباته ولذاته والمنفعة الشخصية، وهي مقولات أخذت تنتشر بقوة في مجتمعنا عن طريق الثورة التقنية في ميدان التواصل، ومنبع الخطورة يكمن في دفع الشباب إلى التنصّل من أي التزام أخلاقي أو اجتماعي أو وطني أو ديني”.

وأضاف فضل الله:”هناك خطر آخر يتمثل بالتطرف الديني ومبعثه أيديولوجيات أو جماعات أو شخصيات تعمل على استغلال توق الشباب إلى تغيير الواقع واستعدادهم للتضحية من أجل ما يُؤمنون به، وخصوصاً الحساسية الدينية التي يعيشها شبابنا وأوضاع الظلم والتمييز والاستبداد التي تُخيم على أكثر من بلد عربي”.

 

وطالب فضل الله:”المؤسسات الدينية أن تردم الهوّة بينها وبين الشباب، فلا مستقبل للدين من دون الشباب، وأن تُصغي إليهم، تُحاورهم، تعيش همومهم و تعمل لمعالجة مشكلاتهم وتقديم أجوبة واقعية منطقية على ما عندهم من أسئلة وإشكالات”.

وأضاف فضل الله:”هناك مسؤولية المؤسسات الدينية أن تُطهّر نفسها من شوائب أثرّت على صبغتها الإنسانية وهي شوائب حملتها عبر التاريخ وباتت لصيقة بها، فلا تعيش في أبراج عاجية ولا تبقى حبيسة سجون الماضي”.
واوضح فضل الله : “على المؤسسات الدينية أن تفهم لغة العصر وأفكار العصر لأجل أن تُقدّم الفهم الأمثل للدين في ميدان التصورات والعقائد والأفكار والذي يستجيب للتحديات الراهنة، وأن تُقدّم النموذج الأمثل للدين في ميدان السلوك و العلاقات”.

وتابع فضل الله : “مسؤولية الأديان أن تتلاقى وتعمل معاً للتحرّر من سطوة السلطات السياسية الفاسدة وتيارات التطرف والغلو وإغراءات المناصب والجاه ومواقع التخلف. هذه السطوة التي جعلت الأديان تعيش الاستضعاف في أكثر من موقع”.

ثم تحدث المطران مراد فقال :”أنّ القيم الأخلاقية هي المرتكز الأساس لتعزيز القواسم المشتركة بين الأديان، وأنّ الأديان تلتقي على الكثير في ما يحتاج إليه الوطن والعالم لإزالة الفساد وإرساء منظومة العدالة”.

وأضاف مراد :”أن الممارسات العبادية والطقوس مهمّة، بقدر ما تصدر عن منظومة أخلاقية وقيمية حاملة لها،  وأنّ حياة المحبة كفيلة بحفظ التعددية في لبنان”.

وتابع مراد:” أنّ تسويق الأفكار التحرّرية بمنحاه الدخيل على مجتمعاتنا، هو الذي بات يُشتّت الشباب ويُغيّب القيم، وأنّ مسؤولية الشباب تكمن في الرجوع إلى المرجعيات في حياتهم لتحديد صحة المعلومات التي يتلقونها”.

وأكد مراد “أنّ رسالة الأديان هي إرساء المحبة وأمان البشرية، وأنّ الخلاص لا يكون سوى بالانفتاح على الإيمان في رحابته الإلهية”، لافتا “إلى ضرورة اختيار الإنسان للإيمان بقلب سليم والابتعاد عن الكره والتشكيك في إيمان الآخر، فضلاً عن أهميه حسن الظن بالرحمة الإلهية

شاهد أيضاً

نيكولا دبس يطلق “لوحة فنية”

  أطلق الفنان نيكولا دبس أحدث أعماله الغنائية بعنوان “لوحة فنية”، في تجربة جديدة تحمل …