كتب طلال سلمان:
أيها الاصدقاء،
سأروي لكم، هنا، حكاية تؤكد أن الاصل هو الموقف، والباقي تفاصيل.
تقول الحكاية وهي صادقة، وقد شهدت وقائعها ومعي العديد من الاصدقاء وكلهم شاهد عدل.
ذات محاولة من محاولات العقيد الراحل معمر القذافي لتقديم نفسه كمفكر كبير ومؤرخ، أصدر كتاباً بعنوان “اسراطين” ساوى فيه بين اليهود والمسيحيين، وتعامل فيه مع السيد المسيح على انه واحد من اليهود، منكراً رسالته السماوية التي شهد بها القرآن الكريم.
كانت وفود الحركة الوطنية لا تنقطع عن زيارة ليبيا القذافي التي وفرت لها خلال الحرب الاهلية الدهر مقومات الصمود: السلاح والذخيرة والدعم المالي.
بعد صدور الكتاب، دعا القذافي إلى نقاش فكري موضوعه كتابه الجديد.
وحاول الحضور من اركان الحركة الوطنية مجاملة القذافي، من دون الدخول إلى مناقشة موضوعه..
وعندما وصل الدور إلى المرحوم الدكتور #عبدالله_سعاده، قال: اسمح لي يا اخ معمر طالما انك مُصر على معرفة رأيي أن اقول لك بصراحة الصديق رأيي المتواضع: نحن نشهد يا اخ معمر انك قد دعمتنا دائماً.. فمالنا منك، وسلاحنا منك، ونحن نأتي ضيوفاً مكرمين ونلقى منكم كل ترحيب. وهذه شهادة حق.
توقف الدكتور عبدالله سعاده لحظات قبل أن يضيف فيقول:أما بخصوص كتابك الاخير هذا فلن اجاملك ولن انافقك، بل سأقول رأيي صريحاً: اسحب هذا الكتاب من السوق فوراً، وأحرقه، فعار أن يحمل هذا الكتاب اسمك… انها فلسطين، يا أخ معمر، فما هكذا يتم الحديث عنها.
ذُهل القذافي، وأخفى كثير من الموجودين وجوههم، في حين استأنف الدكتور عبدالله سعاده كلامه قائلاً: انا ازعم، يا اخ معمر، انك لا تعرف ما يكفي عن اليهود ولا عن المسيحيين..
..وازعم انني اعرف الاسلام افضل مما تعرفه، فانا احفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، كما احفظ الانجيل ، كما احفظ التوراة..
التفت الدكتور سعاده إلى الحضور قبل أن يضيف فيقول: لهذا كله اكرر فأقول: اسحب هذا الكتاب فوراً واحرقه ولا تتركه بين ايدي الناس سبة لك وعار عليك.. وعد إلى فلسطيننا التي لا بد سنحررها ولو بعد ألف عام.
تفصد جبين معمر القذافي عرقاً، في حين خجل العديد من الحضور من انفسهم.. وانتهت الجلسة التي شهدت هذا الحوار الشجاع بصراحته، وغادر الجميع مطأطئي الرؤوس الا الدكتور عبدالله سعاده فقد تناول عصاه وغادر المقر مرفوع الرأس.
*****
أيها الأصدقاء،
رويت هذه الحادثة كشهادة في حق رجل عظيم، من بين الكبار في #الحزب السوري القومي الاجتماعي الذين غيبتهم الايام عن دنيانا.
ولكم نتمنى أن يلد مجتمعنا مثل هذا العظيم من بلادي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
Talal Salman – طلال سلمان
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
