لهذه الأسباب يقبل ميقاتي تكليفه رئاسة الحكومة أو يرفضها؟ باسيل يُحاول فرض شروطه.. ويُسرّب أسماء لن يتمكن من إيصالها

كمال ذبيان

ليس محسوماً من سيكلف رئاسة الحكومة وتشكيلها، واسم من سيخرج من الاستشارات النيابية الملزمة، التي يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الخيمس المقبل الذي ترك اسبوعاً بين الدعوى والاستشارات، لتتشاور الكتل النيابية فيما بينها، وكيلا يكون الرئيس المكلف «معلباً»، لأن الآراء متعددة حول شخص المكلف ومهامه وبرنامجه، اضافة الى تشتت النواب «السنّة» كافراد او مجموعات صغيرة، في وقت تتجمع الكتل النيابية ذات اللون الطائفي والمذهبي، وتوجد تباينات سياسية، على غير ما كان يحصل في السابق، اذ كان الاسم يأتي من دمشق في زمن الوجود السوري، او تسميه الكتلة النيابية الكبرى في الطائفة السنية، وكانت محصورة في «تيار المستقبل»، مع استثناءات حصلت في تشكيل الرئيس نجيب ميقاتي في عام 2011، حكومته الثانية، فاعتبرته المراجع في الطائفة السنية السياسية والدينية «مرتداً» سياسياً، وخارجا عنها، وتم عزله، لا بل تم اشعال معارك طرابلس بين مسلحي باب التبانة وجبل محسن، ولم يقدم ميقاتي على خطوته بقبول تكليفه وتشكيل الحكومة، الا بعد ان سماه رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط آنذاك، وانتقاله من 14 آذار الى «الوسطية» التي تمركز فيها ميقاتي ايضاً، الذي حصل على تأييد «امل» وحزب الله و»التيار الوطني الحر» الخ…

ولم يكن وضع حكومة الرئيس حسان دياب افضل من حكومة ميقاتي الثانية، والتي وُصفت بانها حكومة حزب الله وحلفائه ايضاً، ولم يعترف به المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى، الذي حضره ميقاتي مكفرا عن ذنب اقترفه، وعاد ليدخل «نادي رؤساء الحكومات السابقين» مع الرؤساء فؤاد السنيورة وتمام سلام وسعد الحريري، الذي انفرط عقده بعد عزوف الحريري عن المشاركة في الانتخابات النيابية.

فعبور اي رئيس حكومة ما قبل الطائف وبعده، يجب ان يحظى بموافقة طائفته، كما هو الحال في الطوائف الاخرى، فكان شعار رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل «القوي في طائفته»، لان كل من يخرج على طائفته يلقى معارضة، هذا ما حصل مع امين الحافظ وحكومة نور الدين الرفاعي وقبلهما سامي الصلح، عند توليهم رئاسة الحكومة، وهو ما يصح ايضاً على رئاسة الجمهورية، التي غالباً ما يُنتخب لها، من يلقى تأييد بكركي، ومن لم توافق عليه يُلقى عليه الحرم السياسي.

ففي الاستشارات القادمة، يتقدم اسم ميقاتي، ولم يظهر منافساً له بعد، وستتبلور الاسماء خلال الايام المقبلة التي تسبق الاستشارات، لان مواقف الكتل ضبابية، وان كان بعضها اعلن رفضه تسمية ميقاتي ك «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» و»الكتائب»، فيما يتأرجح موقف «اللقاء الديموقراطي»، الذي يقوم وفد منه بجولة مشاورات، بدأها مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وجرى البحث بموضوع المشاركة في الحكومة، والاحتمالات الممكنة اذا حصل فراغ رئاسي ولم تحصل الانتخابات الرئاسية، وستقوم الحكومة بصلاحيات رئاسة الجمهورية، فاذا لم تحصل المشاركة، يتفرد «التيار الوطني الحر» بالحكومة ومعه حزب الله وحلفاؤهما، وهذا كان موقف الحزب «التقدمي الاشتراكي» الذي نقله الى جعجع، الذي بقي على موقفه الرافض للمشاركة في الحكومة الى ما بعد انتخابات رئاسة الجمهورية، حيث كشفت مصادر متابعة ان الطرفين لم يتوصلا الى توافق، ولا على اسم يؤمنان له الاصوات لتسميته لرئاسة الحكومة.

من هنا، فان ميقاتي متحفز ومتحمس لترؤس الحكومة، لاستكمال برنامج التعافي الاقتصادي، ومواصلة التفاوض مع صندوق النقد الدولي وتأمين التيار الكهربائي، والتخفيف من تداعيات الازمة الاقتصادية، وتأثيرها على الوضع الاجتماعي والمعيشي للمواطنين، وفي الوقت نفسه لن يقبل ترؤس حكومة لا تكون الاصوات التي سمّته لتشكيلها وازنة، واقله ان يحصل على عدد النواب الذين صوّتوا في انتخاب نبيه بري لرئاسة مجلس النواب، وفق ما تقول مصادره.

ويخشى ميقاتي، بحسب مصادره، ان يُكلف باصوات لا تزيد على الخمسين، ولا يحظى بتأييد سني، ولا تصويت مسيحي، فيعود الى السراي رئيسا للحكومة ضعيفاً، وهو لا يقبله، كما يرفض الخضوع لشروط مسبقة، لا سيما من باسيل الذي يشترط الحصول على حقائب معينة، كما على اقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، واجراء تعيينات تشمل كل الادارات، بما فيها الاسلاك العسكرية والامنية، والتي تضع قائد الجيش العماد جوزاف عون خارج الخدمة، وفق ما تكشف معلومات لمراجع متعددة، وهذا ما يرفضه ميقاتي، وعبّر عن ذلك في كلمته بطرابلس، حيث اكد عدم الرضوخ للمساومة والتسوية، وهو لن يكرر ما حصل مع الحريري في التسوية الرئاسية مع باسيل بانتخاب العماد عون لرئاسة الجمهورية، ليحصل «التيار الوطني الحر» على المكاسب.

واكدت مصادر ميقاتي انه يعود رئيسا لحكومة من دون شروط، وباصوات وازنة، والا فان اسمه سيكون خارج التداول، لكن باسيل لن يتمكن من تمرير اسم او اكثر لرئاسة الحكومة سرّبهم عبر الاعلام.

 

 

شاهد أيضاً

لبنان بين راهن السلطة وميزان القوة: قراءة في تناقضات المشهد

بقلم: سمير باكير لم يعد خافياً أن للسلطة في لبنان رؤيةً مغايرةً لما يجري على …