اللقاء التشاوري» لنواب سنّة : لن يُولد من جديد تشتت التمثيل السني يُؤثر على التكليف… ومساع لكتلة نيابيّة

كمال ذبيان

في المجلس النيابي السابق، نشأ تكتل نيابي ضم نواب سُنة من قوى 8 آذار السابقة، او محور المقاومة وسمي «باللقاء التشاوري»، وجمع النواب: عبد الرحيم مراد، جهاد الصمد، فيصل كرامي، قاسم هاشم، وليد سكرية وعدنان طرابلسي، وكان الهدف من انشائه توجيه رسالة الى الرئيس سعد الحريري، بانك لست وحدك من تمثل الطائفة السنية، والتي كانت «كتلة المستقبل» تضم غالبية النواب السنّة، الا انه في موازاتها، يوجد نواب سنّة لا بأس بعددهم، لهم تمثيلهم ونالوا اصواتا مرتفعة في الانتخابات النيابية، تعبّر عن حالة شعبية مؤيدة لهم، تمتد على مساحة كل لبنان من الشمال الى بيروت، فالبقاع والجنوب، وفي الدوائر التي فيها مقاعد سنية.

وبعد الانتخابات النيابية الاخيرة ونتائجها، فان خارطة توزع الكتل النيابية، اختلف عن السابق، مع تبدل حصل، بان «تيار المستقبل» ليس له كتلة نيابية باسمه، مع عزوفه عن الترشح للانتخابات ومقاطعتها، فتوزع النواب السنّة على كتل فازوا على لوائحها، او لم ينتموا الى كتل، بل بقوا افراداً، وهم تسجلوا في الامانة العامة لمجلس النواب، كنواب مستقلين، وارسلت اسماؤهم لا سيما من «قوى التغيير» كمجموعات تحالفت في الانتخابات او كافراد، بانتظار ان تضمهم كتلة نيابية واحدة، ولم تظهر سوى شكلاً، لان المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، تبلغت لوائح بالكتل النيابية والنواب المستقلين، ولم تظهر فيها كتلة باسم «قوى التغيير».

 

وما حصل في مجلس النواب المنتهية ولايته، وما افرزته الانتخابات من نتائج، فان «اللقاء التشاوري» لن يُولد من جديد، اذ ان الظرف السياسي الذي نشأ فيه، بات مختلفاً في هذه المرحلة، اذ لا يبدو وحسب مصادر نيابية كانت مشاركة في «اللقاء التشاوري»، بأن هذا النموذج سيتكرر، وهو لم يكن سيئاً اذ تمكن من المشاركة في حكومة برئاسة سعد الحريري، عبر حسن مراد (نجل الوزير السابق عبد الرحيم مراد)، ثم طلال حواط في حكومة الرئيس حسان دياب والذي سماه النائب السابق فيصل كرامي وتسلم وزارة الاتصالات، ولم يكن الحريري مرتاحاً الى هذه الصيغة، وكان يتعاطى مع الوزير مراد بسلبية، ولم يلتق به مرة خارج جلسات مجلس الوزراء.

 

فمن كانوا يشكلون «اللقاء التشاوري»، لم يعاودوا الاجتماع مع انتهاء الانتخابات النيابية، وعشية الاستشارات النيابية الملزمة، التي سيجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال هذا الاسبوع كما تردد، لكن انتخاب اللجان النيابية ومقرريها فرض عدم الالتزام بموعد، حيث ستتأخر الدعوة للاستشارات بسبب زيارة الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين الى بيروت اليوم، بناء لطلب الحكومة اللبنانية للبحث معه، في موضوع ترسيم الحدود البحرية في المنطقة المتنازع عليها عند الخط 29، بعد وصول السفينة اليونانية «انرجين باور» التي استقدمتها «اسرائيل» للانتاج، وما قد تسببه للبنان من ازمة داخلية، اذا ما بدأت اخراج النفط من حقل «كاريش» المتنازع عليه.

فـ «اللقاء التشاوري» لم يعد موجوداً كتكتل نيابي، وهو كان بدأ يفقد فاعليته، بعد ان ابتعد او كان يغيب عنه النائب جهاد الصمد، ولم ينضم اليه اسامة سعد، حيث تكشف المصادر، عن ان النواب الذين كانوا في «اللقاء»، ليست لديهم الرغبة في العودة اليه، وان النائبين عن «جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية» (الاحباش) عدنان طرابلسي وطه ناجي تسجلا ككتلة باسم جمعيتهما، وان النائب الصمد ليس متحمساً لمثل هذا «اللقاء» وسجل نفسه مستقلاً، بعد ان تم التداول بانه قد ينضم الى كتلة مع النائب طوني فرنجية، لكن هذا لم يحصل، اضافة الى ان النائب حسن مراد يقدم نفسه مستقلا، في وقت يعلن النائب قاسم هاشم انه في «كتلة التحرير والتنمية» وملتزم بها، وهو عندما كان يحضر جلسات «اللقاء التشاوري» من اجل البحث في قضايا سياسية، وتظهير مواقف تميزه عن كتل اخرى، وهو لم يشارك باستشارات او لقاءات نيابية، الا من ضمن «كتلة التحرير والتنمية» برئاسة نبية بري.

من هنا، لا تبدو الطريق مفتوحة لولادة لقاء تشاوري جديد حتى الآن، لما يسمى «النواب السنة» بعد خروج «كتلة المستقبل»، وهذا التشتت والتشرذم للتمثيل النيابي للطائفة السنية بكتلة وازنة على غرار ما هو قائم بين الثنائي «امل» و حزب الله او الكتلتين المسيحيتين «القوات اللبنانية» و «التيار الوطني الحر»، او كتلة «اللقاء الديموقراطي» برئاسة تيمور جنبلاط والتي تضم ستة نواب دروز من اصل ثمانية مقاعد لهم، وهذا سيؤثر على عدم التفاهم على رئيس حكومة وستضيع اصوات النواب السنّة، ولن تكون التسمية للاكثر تمثيلا في طائفته، وهو الشعار المرفوع من ممثلي الطوائف، اذ تجري محاولة لجمع النواب الذين فازوا بالانتخابات وكانوا في «تيار المستقبل» او قريبين منه، لتشكيل كتلة واسعة.

 

شاهد أيضاً

مذكرة التفاهم (إيران _أمريكا) وإنعكاسها على دول الخليج والمنطقة

بقلم د. علي محمد الزنم عضو مجلس النواب ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، دخلت مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران …