سجود جعفر: أول فتاة تدير “معمل لاميكا ومنشرة” في لبنان وتحلم بأن تصبح مليونيرة

سوقنا كل المناطق اللبنانية وليس الجنوب فقط

أملك المعرفة والسيطرة على كل صغيرة وكبيرة في المعمل

 

متعة كبيرة عشتها وأنا أكتب عن سجود جعفر، الصبية الجميلة التي تخالها عارضة أزياء لتناسقها وأناقتها، وتظنها فتاة مدللة لا تعرف إلا التجوال في الأسواق لإنتقاء ما يليق برقتها وجمال بسمتها وعمق نظرتها..

لكن هذه الفتاة الفائقة الأنوثة، تصدمك عندما تقول لك وبثقة كبيرة أنها تدير معمل لاميكا ومنشرة، وتجيد العمل على جميع الماكينات، حتى أنها قادرة على صيانتها وإصلاح بعضها، فتسرق النظر إلى يديها لترى آثار الغرى وكدمات تقشيط الواح الخشب وحملها، لا ترى إلا اصابع ممشوقة، لكن بالتدقيق تظهر آثار جروح ولسعات كهربائية أجادت سجود العناية والإهتمام بها. فبقدر قوة شخصيتها ودقة إدارتها، تضج أنوثة ورقة وخجل، فكيف يمكن لهذه الصبية الجمع بين شخصيتين متناقضتين ومتكاملتين بكل هذه الدقة؟!!.

لذا، كان فضولنا للإستماع إلى تجربة الصبية الوحيدة التي تدير معمل لاميكا ومنشرة، الذي أصبح إسماً لامعاً في كافة المناطق اللبنانية وليس في منطقة الجنوب فقط.

كان اللقاء ممتعاً جاذباً عفوياً وهادفا،ً حيث لا يمكننا ان نمّر عن هكذا تجربة دون أن نعترف بأن المرأة قادرة على خوض كافة المجالات العملية، وليس من فرق بينها وبين الرجل، لأن “سجود جعفر” أثبتت عملياً أن المرأة قادرة على أن تتساوى بالرجل في تحمل المسؤولة وإثبات الذات إذا ما أرادت، فالنجاح في إي عمل يؤخد كالحرية ولا يعطى.

مع سجود نتحدث ونستمع بسعادة لنجاحها وصلابة إرادتها التي جعلتها تخوض مجالات لم تفكر فيها الكثير من بنات جنسها، من دون أن تتخلى عن رقة أنوثتها، فكانت ومن دون تصميم مسبق قدوة مشرقة ومثالاً يحتذى به…

*ما الذي جعلك تختارين هذا العمل المرهق؟ 

منذ كنت في الثانية عشرة من عمري، كان حلمي أن أكون سيدة نفسي، أمتلك حرية قراراتي التي قد لا تكون صائبة في كل وقت، ولكنها ستكون درساً، وها انا قد بدأت بتحقيق ما كنت أحلم به، فالإستقلال المادي يؤمن الحرية ويغذي الطموحات التي يحتاج تحقيقها للمال مع المعرفة والإرادة طبعاً. في البداية لم أكن أعرف شيئاً عن هذا العمل الذي احببته كثيراً، لدرجة أنني اليوم استطيع أن أجمع غرفة نوم بكل تفاصيلها، وقد علمت جميع الموظفين عندي كيف “يقشطون ويقصون الخشب”.

*كيف أخترت عملاً مرهقاً لك كفتاة؟

القرار في البداية لم يكن قراري، جاء صدفة متناسباً مع تأسيس والدي شركة لأختي بعد تخرجها وهي متخصصة بمجال الديزاين والمطابخ، وبعد تخرجي سألني والدي عن فكرة شراء معمل لقص الخشب، بالطبع رحبت بالفكرة، وسبقته صباحاً لمشاهدة المعمل وهو الذي كان دائماً يستيقظ قبلي إلا في ذلك اليوم حيث وجدني قبله أتفحص المعمل، والمهم أنني أحببت العمل ووجدته وسيلة لتحقيق حلمي المادي الذي من خلاله أستطيع أن أتطور أكثر وتتكون شخصيتي المميزة.

إذا أمتلكنا الإرادة والعزم سنصل إلى كل ما نريده، وقد تأثرت بقصة باخرة تعطلت في البحر، أستعان أصحابها بأكثر من عامل صيانة، لكن أحد منهم لم يستطيع إصلاحها، وأصلحها رجل بخمس دقائق، كان العطل بسيطاً جداً، وطلب 15 ألف دولاراً أجرة له، أستغربوا المبلغ وقالوا له: “لم يأخذ اصلاحها منك أكثر من خمس دقائق”، أجاب: “صحيح، لكن هل أستطاع غيري أن يصلحها؟!!” هذه المعرفة التي أملكها تساوي ذهباً.

*هل كان والدك متأكد من نجاح إبنته في عمل هو بشكل عام للرجال خاصة لحاجته للقوة العضلية؟

 والدي حنون جداً، لكنه أيضاً عملي جداً، هو رجل أعمال كبير، لكنه لا يتورع عن العمل بيده، فعندما فتحنا المعمل صب الباطون وبنى الحيطان والخيمة التي فيها مكتبي، يحب أن يعمل بيديه كل ما يحتاجه، وتفاجأ أن لديه إبنة من بين ستة أولاد مثله لا تهاب الصعاب وتحترم اللقمة، تحب أن تعمل بيدها، كل أخوتي يتمتعون بالذكاء ويحملون الشهادات العالية، ولكن لا احد مثلي، الكل يقول لي: “البنت عندها برستيج، لماذا تعيشين وسط غبار الخشب”، شخصياً أشعر أن الله سبحانه وتعالى يرزق العبد الذي يسعى ويجاهد في عمله.

*ما هو دور الأسرة في هذا الاختيار؟

لأسرتي الدور الأكبر في ما أنا عليه اليوم، خاصة والدتي التي كانت صاحبة قرار عدم تزويج بناتهأ إلا بعدما يكونَّ أنفسهن، ولكنني بطموحاتي تخطيت أحلام أمي، بإستقلاليتي وعدم حاجتي المادية لشريك حياتي، الذي لن أختاره ليصرف عليَّ، بل لأتعاون معه بشرط أن نكون على إنسجام وتفاهم وحب، والدور الأهم هو لوالدي الذي وضع ثقته بي ووضعني في عمل لم يكن ليخطر ببالي ولكنني أحببته وأعطيته كل جهدي ونجحت فيه في فترة قصيرة جداً. مما أذهل كل من كان يراهن على فشلي.

*أنت خريجة جامعية، هل أستفدت من دراستك؟

حصلت على ثلاث اختصاصات علمية من الجامعة، وكنت على أهبة الحصول على الدكتوراه، لكنني ألتزمت بمسؤولياتي في إدارة المعمل البعيد كلياً عن إختصاصي وإن كنت قد استفدت بعض الشيء في التعاطي مع المواد والماكينات، لكن الخبرة هي التي أفادتني أكثر، كنت اوصل الليل بالنهار، وكنت أعود إلى البيت منهكة في ساعة متأخرة ليلاً.

*أصبحت صاحبة معمل خشب، ماذا طورت فيه؟

بدأت بماكنتين وموظف واحد كان ينظف ويساعدني بالتقشيط ونقل الأخشاب وخلال سنة ونصف أصبح عندي عشرة موظفين وثلاثة مهندسين ومعمل له إسمه في كافة المناطق اللبنانية وليس في الجنوب فقط. والطموح كبير في هذا المجال.

*كيف يمكنك أن تكوني أنثى متتبعة للموضة وصاحبة منشرة تقص الخشب وتصلح الماكينات؟

في داخلي شخص آخر غير البنت المرتبة، التي لا أقصر معها بكل ما يزيدها جمالاً وأناقة، أما في العمل فأنا إنسانة مختلفة، وبسهولة أستطيع أن أعطي كل شخصية حقها، لا أحب أن يقال أنني مثل الرجل، الصحيح هو أنني إمرأة ناجحة في عملي..

*منذ متى بدأت في المعمل وماذا حققت؟

منذ سنة ونصف، خلالها تعلمت العمل والصيانة والتصليح، وفي إحدى المرات تعطلت ماكنية لم أستطيع إصلاحها، وكنت أبكي، لجأت لوالدي ليساعدني لكنه أجبرني على المحاولة، يريدني أن أتعلم كل ما يمت للمصلحة بصلة، وبالفعل تعلمت دقائق الأمور وأصعبها، حتى أنني ما زلت أعلمها للعمال الذي يعملون عندي، حليت الكثير من المشاكل وهناك الكثير أيضاً الذي أعجز عن حله فأستعين بإختصاصيين، لكن ما أعرفه ينقذ سير العمل عندما تتوقف ماكينة لسبب ما، وإذا لم أستطع إصلاحها أعرف مشكلتها، يعني لا يستطيع أحد أن يستغلني بإصلاح أشياء غير صحيحة أو تهويل الأمر  ظناً منه أني لا أعرف شيئاً.

هذا التفرد والتميز يضيف لشخصيتي الكثير من الثقة والقدرة، وأول ثلاثة أشهر عندما أصبح معي ستمائة دولار فكرت بتوظيف عامل ليقص الخشب الذي أتعبني القيام به، كانت يدي مجّبرة بشكل دائم وأصبح عندي عضلات من حملي لألواح الخشب، لكنني لم أضعف، لم أطلب مساعدة والدي الذي كان سيلبي طلبي، لكنني كنت سعيدة بمراقبته لإبنته التي تعمل عمل الرجال، وكنت أجاهد لأنجح لإسعاده ولأثبت له صحة رهانة.

*هل هذا التحدي الذي تعيشينه هو ذكاء أو إثبات للذات؟
من أيام المدرسة كنت من الأوائل، كذلك في الجامعة كنت من الأوائل في دراستي للهندسة الكيميائية ثاني أصعب إختصاص بالعالم بعد الهندسة الكهربائية.

*كيف يمكنك ترك العمل بهذا الإختصاص لتعملين في منشرة؟

كان حلمي أن أعمل في أختصاصي الذي أعتبره رائعاً، ولا يتخصص فيه إلا الأذكياء جداً، في الوقت نفسه عندي والد يتميز بالتفكير العملي، كان عندي شغف لمعمل دهان، أحب تركيب الألوان والخلطات، لكن الوالد رفض بحجة أن هناك الكثير من المعامل المشابهة، فوجد فكرة معمل النشارة ليكون مستقبلاً لإبنته، وإذا ما فشلت لا سمح الله عندي تخصصي الذي يؤهلني للعمل به، أحببت هذا العمل بشكل كبير، وبصراحة رغم تخصصاتي وشهادتي وجدت ان الإنسان عندما يكون سيداً في عمله لن يفكر بوظيفة، هذا ما أحسه، انا اليوم الأمرة الناهية، أتخذ القرارات التي تطور عملي، فالشعور بالإستقلالية والإنتاجية المادية الجيدة الغى رغبتي بالسعي لتحقيق أحلامي. لأنه لا يمكن أن أعطي هذا الجهد ومن كل قلبي إذا لم يكن عملي الخاص، الوظيفة هي قضاء ساعات وحلم بالترقية.

*ما هو إسم المعمل وبماذا يختص؟

إسم الشركة التي تديرها أختيFactor”   “design المعمل الذي أديره أنا إسمه H.S، معمل لاميكا ومنشرة، ينفذ المقاسات لكل من يريد مطبخاً أو غرفة نوم وما شابه، يعطيني خريطة المقاسات وأنا أقص الخشب وأركب القشاط عليها، هذا العمل للنجارين، أما عملي الخاص ليس محصوراً بالخشب بل استلم مشاريع شقق، فلل، قصور، ديكور، بنايات، دهان، جفصين ومعالجة النش، أما فهي الشركة معنية بالهندسة الداخلية الكاملة من تصميم الغرف والمطابخ  والبلاط وغيرها، قبل إستلامي كانت الشركة معنية بهذه الأختصاصات وتشتري موادها من السوق، اليوم المعمل هو الأساس الذي يوفر المواد الأولية والربح المالي الناتج عن البضاعة والقص، أصبح عندي زبائن بعدة مجالات أنفذ لهم الكثير من الطلبات كذلك البي طلبات المهندسين وأقص للنجارين، إضافة لتطوير أعمالي الخاصة بحيث أستطيع أن أنفذ كل ما أريده بالمعمل الذي أعتبره منجم ذهب. أنا في المعمل لا أهدأ وكثيراً ما أبقى لساعة متأخرة من الليل، أستمتع بالعمل مع  العمال الذين يطلبون مني أن أرتاح، فالعمل بالخشب دقيق جداً والقص على الميليمتر، ولا يتناسب معه الجلوس في المكتب الذي لا أستعمله إلا لإستقبال الزبائن، لكن عيوني لا تغيب عن المراقبة.

*أي المناطق يغطيها المعمل؟

أعمل لمناطق خارج الجنوب أكثر مما أعمل للجنوب، لأن الدعاية تلعب دوراً كبيراً خاصة الفيسبوك فثلاثة أرباع زبائني عرفوني عبره، إضافة للزبائن الذين يرضيهم العمل يصبحون دعاية مباشرة ومستمرة، كل منهم ينصح غيره، وهكذا.. يعتمد عليَّ كثيرا النجارين والمهندسين، عندي مشاريع في البقاع وفي بيروت وكذلك في الجنوب، وأكبر دعاية للعمل عندما ننجز مشروعاً ناجحاً.

*إذا أحتجت لغرفة نوم بماذا يفيدني معملك؟

أرسم لك الديزاين، أدون تعديلاتك، أنفذ لك الغرفة كما تريدينها، أعمل مع مهندسين ينفذون أعمالي، أنا “ماسكة” السوق من كل الجهات.

*هل يوجد في لبنان معامل شاملة كعملك؟

هناك الكثير، إضافة لشركات الهندسة التي لديها المعامل والإمكانيات لإنجاز هذه الأعمال. لكن ليس بالجنوب، نحن الوحيدون في الجنوب الذين نمسك السوق وننجز على الخريطة كل ما يحتاجه المبنى، من جفصين، إنارة،  بلاط، عزل الأسقف إضافة للخشب ولوحات الديكور التي  تجمل المداخل والباحات والصالونات التي يرسمها فنان مبدع، أكره أن أقول للزبون: “لا أستطيع”، عندي كل شيء بكل معنى الكلمة، لم أعد أعمل بيدي كما البدايات، اليوم أدير بعقلي وخبرتي، إلا عندما أضطر لذلك، بمعنى أنني أملك المعرفة والسيطرة على كل صغيرة وكبيرة في المعمل.

*من أين تشترون الخشب؟

من عدة شركات للأخشاب، منها الإيطالي، الإسباني، لتركي، الروماني والالماني.

*كيف وطدت علاقتك بعالم الأخشاب؟

 لم أكن أعرف شيئاً عن هذا العالم، الأخطاء التي حصلت معي في البداية كبيرة ومكلفة جداً، تعلمت في فترة وجيزة الكثير من الأعمال حتى لا يفكر أي عامل أنه قادر على احراجي، وحدث أن تركني في البداية الموظف الذي يقص الخشب، فأستصعبت الأمر، لكنني لم أتورع عن المحاولة عدة مرات كانت نتيجتها تخريب عدة ألواح من الخشب ثمنها مبلغاً محترماً، وأخيراً نحجت و تعلمت كيف أقرأ الخريطة والقص الدقيق حسب المقاسات، والجميل في والدي الذي هو رجل أعمل كبير، عندما شعر أنني  “ملبكة” لألتزامي بطلبية يجب أن اسلمها سريعاُ،  وجدته متأهباً لمساعدتي، وكان يحمل الواح خشب كبيرة مع عامل التنظيف ليضعوها على المنشار لأقوم بقصه، كانت مواقفه مهمة جداً، مع أنه تركني لوحدي أتعلم مع مراقبة دائمة، وعندما أحتاجه أجده قربي يساعدني، بصراحة أنا وأخوتي لولاه لما حققنا شيئاً، علمنا الجهاد والصبر وعدم الخجل من أي عمل شريف، كان يعمل منذ كان عمره 12 سنة، يحترم ماله الذي جمعه بالكفاح والتعب، لذلك قام بدعمنا وفتح لنا شركات كبيرة حتى نحقق أحلامنا، لم يقصر معنا بشيء، ليس مبذراً لا يصرف في ما لا يستحق، وقد تعلمت منه ذلك. كان والدي مثالي في النجاح لدرجة أنني في الثلاثة أشهر الأولى تعبت نفسياً لظني أنني فشلت، وكنت أقول كيف ستعرفني الناس ويقصدونني، كنت مصرة أن أذهب بنفسي لزيارة الزبائن لتسويق مشروعي، كان الزبائن يسخرون مني في البداية، تعبت كثيراً، حتى كونت فريقاً مثالياً أثق به، يفهم العمل، قلبه عليه ويحبه كما أحبه، لدرجة أصبح الموظف يأخذ قراراً ببعض التفاصيل الصغيرة من دون أن يسألني، أعامل الموظف بكل احترام، فيبادلني بالتفاني بالعمل من قلبه، يصبح عنده إنتماء ووفاء..عندي شاب عمره 17 سنة ذكي وشغيل، لا أعتقد هناك شركة في العالم تزيد معاش موظف شهرين متتاليين.. أتناول طعامي معهم، ولا أحدد لهم وقت للطعام، كل واحد منهم يأكل في الوقت الذي يريده، وعندما أشعر بتعب أحدهم اجبره على أخذ قسط من الراحة في مكتبي. عملت جمعية للعمال، كل منهم يدفع شهرياً 40 الف ل.ل. وكل شهر يأخذها  واحد منهم، كذلك خصصت جائزة مالية كل شهر للموظف الأنشط تتراوح بين المائة والمئتي دولار، أول جائزة أستحقها “العتال” الذي ينقل الواح الخشب، لأنه أتقن عمله بشكل ممتاز، لا تدخل الأمور الشخصية في الاختيار الذي أتخذه شخصياً، للأن أربعة أستحقوا الجائزة وكل منهم بمجال عمل يختلف عن الآخر، اقف مع الضعيف قبل القوي.

*هل أختك تتعامل مع الموظفين عندها مثلك، وما هي علاقتكما كشركتين متكاملتين؟

شخصيتي بعكس شخصية أختي، لكننا نكمل بعضنا البعض، أنا لي علاقة بشركتها وهي لها علاقة بالمعمل، لكل منا أختصاصاته، هي تضع الديزاني وأنا امدها بالمواد الأولية، العمال عندي يعتمدون على رواتبهم وتفرحهم أية زيادة أما أختي فعندها مهندسين يأخذون نسبة على أعمالهم وبالتالي إمتيازاتهم أهم.

*كم تحتاجين من الوقت لتصلي إلى ما تريدين؟

أتصور بعد سنة سأحقق جزءاً كبيراً من حلمي، ليس بكمية المال، بل بتحقيق الذات.

*إلى أين ممكن أن تصلي بالتطور في عملك محلياً وعالمياً؟

محلياً أسعى لأكون وكيلة لإستيراد الأخشاب، هذا مكلف جداً، رغم صعوبته أشعر بأنني سأحققه بإذن الله. وأوزع أنا البضاعة بدلاً من شرائها من وكلاء في السوق، أما عالمياً أحلم بتصدير غرف النوم وأعمالي للخارج.

*هل الدولة تهتم بالصناعة؟

القطاع الصناعي مهمل في لبنان، ليس هناك أي تشجيع، لذلك أتمنى الوصول إلى مرحلة التصدير للخارج حتى لا أبقى متأثرة بالوضع الداخلي، كما الذي نمر به اليوم من جمود للعقارات ووضع إقتصادي رديء يقف حاجزاً في وجه من يفكر بالزواج إلاّ للقلة من ميسوري الحال، كذلك أصبح  الكثير من ا لناس يستغنون عن التجديد الذي كان من أسس عملنا.

*أي صناعة مفروشات تزاجمكم؟

هناك مزاحمة من السوقين الصيني والتركي، أكثر المعارض يستوردون غرف النوم التركية الجاهزة، لكن العمل يختلف بسماكة الخشب، وقد بدأ الناس ينتبهون لهذا الأمر، كما هناك غرف تركية من الصعب تنفيذها في لبنان لأن لديهم معامل ضخمة وآلات ثمن الواحدة منها أكثر من مليوني دولار أميركي، ونحن ليس عندنا أمكانيات لشراء مثل هذه الماكينات.

*هل تتعاملين مع سوق طرابلس المشهور بصناعة المفروشات؟

لا أعرف شيئاً عن سوق طرابلس، لكنني أعرف سوق الإوزاعي الذي أرى أنه مقصد الكثيرين بسبب الحالة الإقتصادية، لكنهم لا يعلمون أن غرفة النوم التي يشترونها بـ 600 دولار لا يمكن نقلها مرة أخرى، لا أعرف كيف “بتوفي معهم”، نحن تكلفنا غرفة النوم بضاعة وإكسسوارات كحد أدنى 900 دولار كيف يمكن بيعها ب600 دولار أميركي.

*هل أسعاركم مرتفعة؟

غرفة النوم تبدأ بـ 1400 دولار أميركي، مكفولة عشر سنوات ككل بضاعتنا، وما يميزنا المصداقية بالوقت والأسعار وبإعادة الخشب الباقي بعد القص،، الكثير من الزبائن يتعاملون معي دائماً بسبب مصداقيتي، وعندما أصنع غرفة نوم ويبقى من الخشب اطلب من الزبون أن يختار ما يلزمه للغرفة بكلفة رمزية، وأختلف عن غيري أنني أعطي الزبون السعر قبل القص، لكن غيري يعطي السعر بعد القص إحتساباً لخطأ ما قد يحصل بالقشرة والتلبيس، لكنني أتحمل الخطأ ولا أحمله للزبون كما يفعل غيري فيعطي الفاتورة بعد القص والتقشيط.

*برأيك ما هي أسس النجاح؟

 المصداقية والإلتزام بالمواعيد وحب العمل والإدارة والنظام، للوقت ثمنه، يحب أن يعمل المعمل بكل طاقته وإلا سيخسر.

*ماذ يعني لك أن تكون المرأة الوحيدة المسؤولة عن معمل لقص الخشب؟

كل الذين كانوا يسخرون من إدارتي ويراهنون على فشلي، هم اليوم زبائن للمعمل، وبالطبع في بدايتي لم أكن مدركة للتفاصيل والحسابات الدقيقة للأسعار، أحدهم  أراد أن يقص خشباً، فجاء إلى المعمل بعدما زار كل المعامل المماثلة فوجد أن أسعاري كانت الأقل خاصة وأني أخطأت يومها بالسعر وعرفت بعدما ذهب أنني خسرت، لكنني أنجزت له العمل كما يريده وتحملت الخسارة، وجاء مرة أخرى، وكنت قد تمرست بعملي، وأعطيته السعر الصحيح فأنصدم وأعترف لي بأنه جاء لظنه أنني سأخطيء مرة أخرى، تفاجئ بكمية الشغل في المعمل لدرجة أنه لم يجد متسعاً لأخشابه، فقال لي: أريد أن أتعامل معك، لأنني كنت أراهن كما الكثيرين بأنك ستقفلين المعمل، لكن ما أراه صدمني. نعم تحديت كل الصعاب ونجحت، وكل ذلك بسبب ثقة والدي بي والذي علمني بشكل غير مباشر كيف أكّون نفسي وأتحمل المسؤوليات مهما عظمت وكبرت..

نحن الوحيدون في الجنوب الذين ننجز على الخريطة كل ما يحتاجه أي مبنى وأكره كلمة “لا أستطيع

*كلمة توجيهنها لبنات جيلك؟

على كل فتاة أن لا تخجل من خوض أي غمار تحبه وتحقق ما تحلم به حتى ولو لم يكن مطروقاً، وليس صحيحاً بأن هناك أعمال للرجال وأخرى للنساء، لقد أثبت علمياً أن المرأة أكثر تحملاً للمصاعب، حتى بدنياً تستطيع أن تتحمل الكثير، إضافة للإرادة والصبر، يجب ان تشتغل الفتاة على نفسها، لا تفكر بما سيقوله الناس، في البداية قد يسخرون منها، لكنهم بعد نجاحها سيعملون معها كما حصل معي، المجتمع يؤثر على خيارات الإنسان، الحرية مطلوبة.

*هل تشترطين أن يكون الزوج غنياً وماذا لو عارض عملك؟

أبداَ، يهمني الأخلاق، المال لا يصنع الإنسان، بل الإنسان هو الذي يأتي بالمال، أريده إنساناً عادياً يجمعنا التفاهم، حتى لو كان موظفاً عادياَ. السعادة ليست بالمال، أستطيع العيش ببساطة شرط الحب والاحترام. ولست مستعدة لأن أعيش مع إنسان يقف بوجه طموحاتي. لقد تعبت كثيراً ليأتي رجل ويقول لي أتركي هذا العمل.

*لمن الفضل بنجاحك؟

طبعاً لوالدي الذي أعطاني الثقة وكان جريئاً بتحميلي هذه المسؤولية الكبيرة.

*والحب؟

لأمي الرائعة.

*أين حدود طموحاتك؟

أن أصبح مليونيرة..

                                                          فاطمة فقيه

شاهد أيضاً

منتخبات التايكواندو الايرانية تغادر الى لبنان

غادرت منتخبات التايكواندو الايرانية (بومسه – البارا تايكواندو – كيورغي) الى العاصمة اللبنانية بيروت وذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.