بقلم : حسين أحمد سليم الحاج يونس
باحث و مهندس فنّان تشكيلي عربي من لبنان
إنّي اتّخَذتُ قناعةً لي في قلْبِ الحُبِّ, إقامةً وَسَكناً وَمضْجعاً, وأقِمتُ لي في قلبِ العِشقِ, مَلجأً وَمَرْتعاً وَمَهْجَعاً, فاطْمأنّتْ بالله نفْسي, وَتوحّدتْ بالله عقيدةً وإيماناً, وتشافتْ مِنْ أسقامِها وَعِلَلِها, وَالتأمتْ جِراحاتِها منْ عّذاباتِها, وَتبدّلتْ فرحاً, أحزانَها وأتراحَها, بالتّخاطرِ الشّفيفِ جلاءً شامِلاً, وَانعتَقتْ مُتحرِّرةً منَ الوسواسِ القهريِّ, وَهامَتْ وَعياً وَعرفاناً وَاستِنارةً في رِحابِ اللهِ, فتعَقلَنَ القلبُ بالأحاسيسِ في شِغافهِ, وَتقَلبنَ العقلُ بالحَنينِ في تَفكُّرهِ, فإذا بالحُبِّ يَنسابُ لَطيفاً في أنسِجةِ العَقلِ, وإذا بالعِشقِ يَلِجُ القَلبَ ناعِماً في حَنايا القَلبِ, وَإذا بالشّرايينِ تَتَمَوسَقُ هِياماً, وَيَثمَلُ الدّمُ في دَقائِقِ الشّرايينِ جَرياناً, يَكرُزُ الحَياةَ في رَحيلهِ وَتِرحالِهِ, مُتَيّماً في قداسَةِ الحُبِّ, هائِماً في طَهارةِ العِشقِ…
حَمَلَني الحُبُّ الشَّفيفُ قَدَراً عَلى صَهواتِهِ, باسِطاً لِيَ أجنِحَتهُ المُمتدّةُ في المَدى, سَفينةَ نَجاةٍ في امتِداداتِ الفَضاءاتِ اللامُتناهياتِ, وَوَلَجَ بيَ الحَياةَ قَدراً مِنْ بابِ الحَياةِ, وَأسْكَنَ روحي أثيريّاً بالموَدّةِ وَالرّحمةِ, مُنذُ انْتَعشْتُ أرْتَعِشُ بأنسامِ الحَياةِ, فاسْتَقبَلني العِشقُ في مَكارِمِ أخلاقِهِ, عاشِقاً عِندَ أبوابِ الحياةِ رِفْعَةَ مَناقِبِ, مُرَحِّباً بي في نَعيمِ العَيشِ حُبّاً وَعِشقاً بالحباةِ, وَأحاطني بالرّحمةِ والمَوَدّةِ مِنْ لَدُنِ الله, فأحْبَبتُ مُنذُ وَعيْتُ الحُبَّ في عرفاني الإنسانيِّ, وَعَشِقتُ منذُ عَرفتُ العِشقَ في وَعيي البَشَريِّ, فاسْتنارتْ بالحُبِّ بَصيرَتي المَكنونةِ في دَواخلي, استنارةً تَتوامَضُ على استِنارَةٍ, وَامتلأ بالعِشقِ جِناني, تَشاغفاً يَتَشاوَقُ على تشاغُفِ, وَغدوْتُ في الحُبِّ بالعُرفِ, مَجنوناً في وَلَهي, وَجُنَّ الحُبُّ بي عُرْفاً, وَلَهاً وَتِتياماً في حُبّي, وَأضحَيْتُ في العِشقِ مَفتوناً في الإغواءِ, وَغدا العِشقُ يُغويني إغراءً, وَيُغريني إغواءً آخرَ على إغواءِ, وَصِرتُ غاوياً وَسمني قدري بالإغراءِ, أتْبعُ العِشقَ إغواءً, والعِشقَ إغواءً يتبعُني, والحُبُّ شِعرٌ آخرَ غدا, غيرَ الشِّعرِ المَعْروفِ, بُحوراً وَأوزانا,ً وَنُبْلَ أحاسيسِ وَعواطِفِ, وَالحُبُّ شِعرٌ وَشاعِرٌ وَمُلهِمةٌ في الحُبِّ, وَلا يَتبَعُ الحُبَّ, وَلا يؤمِنُ بهِ, إلاّ الغاوونَ في الحُبِّ وَالشِّعْرِ وَالعِشقِ…
حَوّاءُ بالحُبِّ أنْجَبْتكِ قَبلَ أنْ تُنجبينني, مِنْ ضِلْعيَ المُتحَرِّرِ شاءَ الله وَأوجَدكِ, تَكريماً لي وَتقديراً في تَجَلّياتِ الخَلقِ والإبْداعِ, إليكِ أسْكُنُ قَريرَ العَينِ مَودَّةً وَرَحمَةً, وَبي تَطْمَئِنِّينَ نَفساً في لِباسِ السّكنِ, أنتِ حَوّاءُ التي شاءَها الله أُنْساً لي في الحَياةِ, وَأنا الوَصيِّ عَليكِ دِرْعَ حَنانٍ بالدَّمِ, وَقِوامَتي عَدالَةُ الله عَليكِ, وَإنْ أكْرَمَكِ الله بِسورةٍ في الكِتابِ المُقدّسِ, مَعاً إذا تَمازَجنا روحاً حَتّى الذّوَبانِ, وَمَعاً إذا تَلاصَقناَ مُتْعَةً حَتّى الهَذَيانِ, تولَدُ مِنْ قَداسَةِ لِقائِنا طَهارةً في الله, زينَةُ الحَياةِ الدّنْيا في الحَياةِ, وَتَبقى وَتَسْتَمِرُّ بِنا الحَياةُ, العِقْدُ بيننا قُبولَ قَناعَةٍ, مَوسومَةً بالطّلاسِمِ, نَحيا الحَياةَ مِنْ أجْلِ الحَياةِ, تُكَبِّلُنا الحَياةُ بالكَثيرِ مِنَ الأعْرافِ, وَنَنْعَتِقُ في قُيودِ الحَياةِ, تَنْضَحينَ كَيْداً عَلى كَيْدٍ في الإغْواءِ, وَتُهدينني قَلْبَكِ في الحُبِّ, عَلى كَفّكِ العاشِقِ, بَعَقْليّةِ إغراءاتِ أفْعى, لَطيفَةَ المُلْمَسِ وَفي أنْيابِها المَوْتُ, وَأقْضُمُ في الحُبِّ قَلْبكِ عِشقاً, وَتَنْتَعِشينَ وَأنا أشُجُّ قَلْبكِ بأنْيابي, وَأتَسَلَّطُ إنتِقاماً في الحُبِّ والعِشقِ وَاسْتِبْداداً, وَتَتَوَهّجينَ نَجمَةَ صُبْحٍ, تتَماهَيْنَ في قَلبِ هِلالي المُتَوامِضِ, قَبلَ شُروقِ الشّمسِ, إنْ خَبوْتُ ضَوءً في تَوامُضي, خَبا ضَوْءَكِ حَتْماً, وَإنْ خَبا ضَوْءَكِ كَيْداً, فَنَجمَةً أخرى, تَتوامَضُ في هِلالي…
كُلُّ حَوّاءَ في شُرْعَةِ الإنسانيّةِ حَبيبَتي, شُرْعَةُ الحُبِّ لا أنْكِرُها في سُنّةِ الخَلقِ, وَكُلُّ ابْنَةَ حَوّاءٍ في أعْرافِ التّناسُلِ عَشيقَتي, لا يَمْنَعُني شَرْعاً في عِشقِها مانِعٌ, سِوى نُظُمُ الشَّرْعِ في تَقوى الله, وَلَكِنّني أتَعَفَّفُ في نَفسي رَحْمَةً بِنَفسي في الله, وَأتَبَتَّلُ في الحُبِّ والعِشقِ عِبادَةً في رِضى الله, وَلَسْتُ في بِحارِ الحُبِّ أهيمُ بِلا وَعيٍ َلى مِزاجي, وَلا أمْخُرُ عُبابَ الحُبِّ بِلا مَنارَةٍ أوْ عَرَفانٍ, وَلَسْتُ أرْكَبُ شِراعاً لِلْحُبِّ لا أأتَمِنُ فيهِ طُمأنينَةَ نَفسي, وَلا أتَسَوَّلُ الحُبَّ عَلى أبْوابَ التَّمَنّياتِ عِندَ أرْصِفةِ الطُّرُقاتِ, وَلَيْسَتْ كُلَّ أنثى تَسْتَطيعُ إغوائي وَإغرائي فِتْنَةً, وَلَسْتُ أهْوى كُلَّ أنْثى فاتِنةٍ في وَاجِهاتِ العَرْضِ وَالطَّلَبِ, الحُبُّ يَخْتارُ أنْثايَ وَإليها بِوَمَضِ الرُّوحِ يُلْهِمُني, وَالعِشقُ بالتّخاطُرِ جلاءً لِحَوَّاءَ الحُبِّ يُرْشِدُني, إنَّني وَإنْ الحُبَّ تَيَّمَني في حَوَّاءَ جُنوناً, وَإنْ العِشقَ حَمَلني هِياماً إلى حَوَّاءَ, إلاّ أنَّني أخْتارُ حَوَّاءَ وَعياً وَعَرَفاناً, وَأُحَدِّدُ التّي أحِبُّها وَتُحِبُّني مِنْ بَينِ النّساءِ, فَأصنَعَ لَها عَرْشاً مِنْ روحي, وَصوْلَجاناً مِنْ قَلْبي, وَأُشيدُ لها مَمْلَكةً عُظْمى مِنَ الحُبِّ وَالعِشقِ, وَأُتَوِّجُها مَلِكةً كُبْرى لَها تَخْضَعُ كُلُّ بَناتِ حَوّاءَ خَدماً, وَأتَرقَّى عاشِقاً وَلِهاً مُتَيَّماً في الحُبِّ, أحْمي حُدودَ الْمَمْلَكَةِ مِنْ غَوائِلِ الأيّامِ, وَأزودُ عَنِ المَلِكَةِ بِروحي وَدَمي, وَأكْتُبُ الحُبَّ وَالعِشقَ في تَجَلّياتِ خَواطِري, لِتَبْقى المَلِكَةُ حُبيبُتي, وَتَبْقى وَسَتَبْقى المَلِكَةُ, حَبيبَتي وَمُعَلِّمَتي وَمُلْهِمَتي, وَنَجْمَةَ صُبْحٍ تَتَوامَضُ وَضّاءةً في قَلْبِ هِلالي الوّضَّاءِ, نَنْتَظِرُ حُبّاً وَعِشْقاً وَوَلَهاً إشْراقَةَ الشَّمْسِ, نُحَقِّقُ الآمالَ المُرْتَجاةُ في تَجَلّياتِ الحُبِّ وَالعِشقِ…
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
