إعداد المحامي كميل سلوم
آريز في الميثولوجيا الإغريقية ابن زيوس وهيرا.
وفي اللغة اليونانية القديمة،Ἄρης يُنطق الاسم هكذا [á.rὲεs] بينما في اللغة اليونانية الحديثة
يُنطق: (Άρης (‘a.ris. وعلى الرغم من الإشارة إليه باعتباره إلهًا أوليمبيًا للحرب، فإنه على وجه التحديد إله شهوة الدم والقتل الوحشي.
وقد اشتُق اسم آريز من الكلمة اليونانية αρή (are)،
ويعني “الهلاك والخراب واللعنة والشقاء”.
وفي الميثولوجيا الإغريقية كان “آرا” إله الدمار والانتقام.
وربما يكون هناك ارتباط بينه وبين إله الحرب الروماني مارس عن طريق كلمة M̥rēs الافتراضية.
إن “آريز” إله أوليمبي مهم في التاريخ الملحمي الذي حفظته لنا الإلياذة.
ومن خلال القراءة في ملامح شخصيته، نجد أنه محاط بهالة من الغموض.
وقد عُثِر على نقش جنائزي من أتيكا يعود تاريخه لأواخر القرن السادس، وقد كُتب عليه “قف وانتحب عند قبر الفقيد كرويسوس الذي قتله آريز في يومٍ ما وهو يحارب في مقدمة الجيش.” .
وقد اعتبره الرومان مثل مارس إله الحرب والزراعة الذي ورثوه من الإتروسكان، لكنهم ظلوا فيما بينهم يضعون مارس في منزلة أعلى.
كان آريز دائمًا غير أهل للثقة بين الإغريق.
وعلى الرغم من ذلك، فإن أخت آريز غير الشقيقة أثينا كانت تعتبر هي الأخرى إلهة حرب ولكنها كانت تخوض حروبًا إستراتيجية، بينما كانت حروب آريز غير متوقعة؛ إذ لم يكن يعلم متى تثور ثائرة غضبه. وكان هناك عداء بين أثينا وآريز، وقد تم إقصاء مسقط رأسه وموطنه الحقيقي بعيدًا وسط التراقيين الهمجيين المولعين بالحروب والذين لجأ إليهم بعد افتضاح أمر علاقته بأفروديت.
وقد ظلت كلمة “آريز” صفةً ونعتًا في العصور الإغريقية والرومانية تُطلق على مظاهر الميل إلى الحرب لدى بعض الآلهة الأخرى مثل: زيوس آريز وأثينا آريز وحتى أفروديت .
وفي العصور المسينية، تُظْهِر النقوش أن إينياليوس اسم استمر تداوله في العصور الإغريقية والرومانية كلقب لآريز. وكان يضع الكلاب والنسور التي تتغذى على الجيفة في أرض المعركة في منزلة مقدسة.
كان لدى آريز مركبة حربية قديمة ذات عجلتين تجرها أربعة جياد خالدة، مزودة بلجام ذهبي وتنفث النيران من فمها.
ويُعرف آريز بين الآلهة بدرعه البرونزي، وقد كان يُلِّوح برمحه لتهديد الأعداء في المعركة.
وكانت الطيور القوية والمقدسة بالنسبة له هي نقار الخشب والنسر والبومة النسر خاصةً في مناطق الجنوب. وطبقًا لأرجونوتيكا فإن طيور آريز في الأصل كانت عبارة عن أسراب من الطيور تُسدد سهامًا من الريش وتحرس ضريح إله الأمازونيات الموجود في جزيرة ساحلية مطلة على البحر الأسود. وفي أسبرطة، أصبح تقديم الكلب في الليل كقربان لآلهة العالم الآخر مثل الإله إنياليوس جزءًا من طقوس عبادة آريز نفسه.
ومن الممكن تقديم القربان إلى آريز عشية ليلة المعركة تقربًا له لينعم على المحاربين بالمساعدة والدعم.
من الأدوار التي قام بها آريز في اليونان ما ورد عنه في أسطورة تأسيس طيبة: فقد كان آريز هو الجد الأكبر لتنين الماء الذي قتله وبذلك فهو يعتبر الجد الأكبر للأسبرطيين، حيث تم بذر أسنان التنين في الأرض وكأنها محصول، ثم طرحت أشخاصًا مثل الأسبرطيين الأصليين الأوائل مدرعين بالكامل، وهم جنس من المحاربين من سلالة آريز.
وإرضاءً لآريز تزوج قدموس من هارمونيا ابنة آريز من أفروديت وبذلك تمكن من تسوية كل الخلافات واستطاع أن يؤسس مدينة طيبة.
هناك أقاويل كثيرة عن (سيكنوس)، أحد أبناء آريز، سكن مقدونيا وكان متعطشًا لسفك الدماء لدرجة أنه حاول بناء معبد من جماجم وعظام المسافرين.
وقد قام هرقل بقتل هذا الكيان البشع البغيض وهذا ما أثار جام غضب آريز الذي جرحه هرقل.
بالإضافة إلى ذلك، كان يربط بين آريز والإلهة أفروديت علاقة حب. وقد أثمر هذا الارتباط عن آلهة صغرى وهم “إيروس” و”أريذوسا” و”فوبوس وديموس” و”أدريستيا”. وفي الوقت الذي آثر فيه “إيروس” و”أريذوسا” والدتهما الإلهة نظرًا لوضعهما الإلهي، فقد فضلت “أدريستيا” أن تقلد أباها وكانت غالبًا ترافقه إلى الحروب امتاز آريس بالجمال، و الكمال الجسدي، و امتداد القامة حسب النموذج الإغريقي للجسد الذكوري المتكامل.
قيل أنه تنكر في هيئة خنزير بري ليقتل أدونيس عشيق أفروديت، و يُرسله إلى مملكة الموتى كي يُبعده عنها.
في إحدى الأساطير القديمة الغامضة التي ورد ذكرها في الإلياذة وحكتها الإلهة ديون لابنتها أفروديت، قام اثنان من العمالقة من العالم الآخر، يُطلق عليهما Aloadae وكان اسمهما “أوتاس” و”إيفيالتيس”، بتقييد آريز بالأغلال وزجه في جرة برونزية لحفظ رماد الموتى حيث مكث لمدة ثلاثة عشر شهرًا أي سنة قمرية. “وكان هذا سيكون مصير آريز وشهيته المفتوحة على الحرب لولا أن قامت زوجة أب العمالقة الجميلة والشابة إيريبوي بإخبار هيرميس عما قاما بفعله.” وكان هذا ما قصته في الإلياذة وقد ظل آريز يصرخ ويولول في الجرة حتى أنقذه هيرميس وقام آرتميس بخداع العملاقان Aloadae حتى قاما بقتل بعضهما البعض.وفي قصيدة نونوس. والتي تسمى Dionysiaca ملحمة ديونيسياكا (Dionysiaca) نسبة إلى ديونيسوس قام آريز أيضًا بقتل إيكيدناديس، وهو الابن العملاق لإيكيدنا وعدو كبير للآلهة. وليس من المؤكد ما إذا كان إيكيدناديس المجهول الاسم (والذي يُعتقد أنه من سلالة إيكيدنا) من نسج خيال الشاعر نونيوس أم لا. وبعد ذلك، ساعده زيوس على الشفاء.
في الأعمال الأدبية التي ظهرت في عصر النهضة الأوروبية والعصر الكلاسيكي الحديث تُصَوَّر رموز آريز على شكل رمح وخوذة، أما الحيوان الذي يرمز إليه فهو الكلب، والطائر هو النسر.
وفي الأعمال الأدبية التي ظهرت في هذين العصرين، تم استبدال آريز بمارس الروماني الذي يمثل البسالة والشجاعة الذكورية بدلاً من الإله القاسي المتعطش للدماء الذي تمثله الأسطورة الإغريقية.
اتخذ جانب طروادة في حرب طروادة الشهيرة، مع أفروديت، و جازف وقتها بخسارة تأييد أمه هيرا له، إذ أنها مع أثينا كانتا في صف الإغريق.
و قد نشر الذعر في معسكر الإغريق، و كاد يتسبب في هزيمتهم، لولا أن احتالت أثينا لإخراجه من المعركة بشكل نهائي.

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
