بقلم ✒المستشارة الإعلامية
الدكتورة سلوى شعبان
سورية -دمشق
ثقافة التبرع بالأعضاء هذا العمل الإنساني النبيل الذي ينقذ حياة الملايين من البشر ممن يعانون من أمراض وحالات مستعصية لاتوجدلها أدوية نافعة ..يؤخذ عضو أو أنسجة من جسد مريض اتفق الأطباء على رأي واحد بعد المتابعة لحالته وأعطوا تقريرهم بأنه توفي سريريا”ووافقت عائلته للتبرع بأعضائه لأناس هم بحاجة ماسة لها.
فكيف نقيّم ثقافة التبرع بالأعضاء في المجتمعات؟..
وهل تستغل هذه الحالات لمآرب أخرى؟؟!!
هناك تفاوت كبير بين نظرة وتفكير المجتمعات الأوروبية والغربية والمجتمعات الشرقية والعربية عن ثقافة التبرع بالأعضاء ..
فهناك عصابات دولية تستغل الحروب والفوضى لتتاجر بأعضاء البشر المساكين الفقراء للربح المادي والإستهتار بمشاعرهم واستغلالهم أبشع استغلال بعيدا”عن الضمير والروادع الأخلاقية .
-الغرب شجع وحث على ثقافة التبرع لأن الموضوع إنساني بحت يزرع السعادة في قلوب أشخاص فقدوا الأمل بالحياة لهم أو لقريب منهم.وهنا هم فضّلوا الحي على الميت وقالوا أن الإستمرارية للأقوى ولأن الحياة ميدان للنضال والوجود.
وفي دولنا الإسلامية والعربية يتصدر موضوع الخوف من تشويه جسد وهبنا إياه الله .اتجهوا لبعض التفاسير من بعض رجال الدين الذين حرّموا ذلك وبعض العادات والتقاليد القديمة والرهبة من العاقبة..هنا لابد من أن نبين أن رجال الدين لم يمنعوا ذلك بالمطلق بل أوجدوا المبررات التي جاءت بها رسالات الله تعالى والأديان من نبل الكرم والإيثار والعطاء والحب تجاه أخوتنا في الإنسانية ..
وأوجبوا التبرع لأجل الحياة ..
-أنسجة مزروعة وأعضاء كالكلى والقلب والكبد والبنكرياس وقرنية العين والأمعاء ونخاع العظام نتناقلها من جسد ترك الحياة إلى جسد تمسك بالحياة ..ووفق قوانين تسمح بذلك ودون أن تحدد الأعمار ..فالكرم والعطاء لاتاريخ ولاعمر زمني له. ففي إحدى الدول تم وهب قلب شاب توفي بحادثة سير لرجل توقف قلبه عن العمل ..فهنا كانت المفاجأة بأن قلب الشاب عاد للحياة في صدر ذاك الرجل وبالتالي عمت الفرحة قلب أم الشاب المتوفي وكأن ابنها قد عاد للحياة ..
ومابين ذلك وتلك ..كانت ثقافة التبرع بالأعضاء بأثرها الإيجابي الكبير وعطائها اللامحدود تكتب تاريخا”إنسانيا” أبطاله وهبة كرماء البعض منهم كتب وصية قبل وفاته أو مرضه بوهب جسده للعلم والبحوث الطبية ولمن يحتاجه والبعض الآخر وافق الأهل على ذلك قانونيا”وطبيا” بعد الموت السريري لمريضهم او مصابهم ..وفي كلا الموقفين هناك حياة تستمر ..وهناك قلوب تنبض بالحب .وخاصة عندما يكون المحتاج لهذه الأعضاء والأنسجة أم مريضة قد يتيتم أطفالها من بعدها أو أب أسرته بحاجته أو ابن وحيد لوالديه ..
الفائدة عظيمة ذو تأثير نفسي إيجابي و معنوي وهي نوع من المواساة لمن يفقدون عزيز أنه مستمر بشكل آخر بأعضائه التي تعيش في جسد غيره ..
-إنه الإيثار وإنها الإنسانية التي علينا إحياءها ببرامجنا التثقيفية والإعلامية التي تشجع على العطاء وتذهب بالأنانية والجهل بذلك بعيدا”..
نحن بحاجة لهذه الثقافة لنعيش بترابط الحياة وتناغم الأرواح ..فالعطاء حياة خالدة ..وقلب يفيض بالإنسانية
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
