إعداد:
زينب إبراهيم نمر
أصبح من الضروري تعزيز المعرفة وتحسين المفهوم العام للمحيط و إستدامته، وذلك في سبيل تنمية وبناء علاقة قوية بين المحيط والإنسان. فالظواهر المتعلقة بالتغير المناخي من إرتفاع مستوى سطح البحر او ذوبان الأنهار الجليدية الى تغير حموضة المحيطات بسبب إرتفاع معدل ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي، كلها من شأنها أن ترفع معدل الوعي الإجتماعي إتجاه المحيط كون العامل البشري هو الأساس في عملية تحويل المحيط الذي نملكه اليوم الى صورة أفضل وأكثر أمنا للكائنات البحرية والإنسان في الوقت نفسه .
ومن أجل بناء ثقافة خاصة بالمحيط، تم العمل على صياغة مفهوم جديد والذي أصبح يعرف بمحو أميّة علم المحيطات (Ocean Literacy) الذي يدعو بدوره الى تعزيز الثقة بين المحيط والإنسان من خلال الفهم العميق للمبادىء والمفاهيم الأساسية. ولعل ابرز ما يجب التركيز عليه هو العلاقة المتبادلة بين الإنسان والمحيط من خلال الخدمات التي يقدمها هذا الأخير على المستوى الإقتصادي من تأمين فرص عمل للشباب في مختلف قطاعاته والتي تلعب الدور الأكبر في تحريك النمو الاقتصادي للبلدان الساحلية .
من هنا يجب الإشارة الى الوعي المعلوماتي إتجاه المحيط الذي يعتبر ضروري لمختلف فئات المجتمع، كما يجب الإضاءة الى أهم الطرائق التي تسمح بتحسين وتنمية المعرفة بمحو أميّة علم المحيط، عدا عن الإتصال المباشر بين الإنسان والمنظومة البحرية. ولعل ما يمكن الإجماع عليه أنّ السبيل لتحقيق ذلك يتم من خلال البرامج التعليميّة و الروابط الثقافية، بالإضافة الى التطورات التكنولوجية وأخيرا الإتصال بين المعرفة المتبادلة والعلوم السياسية بما يخص شأن المحيط. فهذه المحركات الأساسية ظهرت نتيجة للعديد من الورش التي تم العمل عليها من مختلف المجالات والإختصاصات والتي تم تسهيلها كجزء من مشروع تحت عنوان المستقبل البحري (Future Seas Project).
اما بالنسبة لأبرز ما يغني المعرفة بشؤون المحيط، فهو البدء بالمراحل الأولى في المدرسة بإدخال ثقافة المحيط على المناهج التعلميةّ، كون الطلاب يشكلون القاعدة الأهم والأبرز لمستقبل غنيّ بالمعرفة الضرورية إتجاه محو أميّة علم المحيطات، بالإضافة إلى إعطاء طلاب الجامعات الكم الوافي من المعلومات في تخصصاتهم المتعلقة بعلوم البحار والبيئة، الى جانب النشاطات والورش التدريبية التي يجب أن تقام من قبل جهات تخصصية، اذ يتم التبادل المعلوماتي وإغناء المعرفة وإشراك الأراء فيما يخص مستقبل البيئة البحرية. فالتعليم هو المفتاح الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة للمحيط وكل ذلك يصب في سياق بلوغ إحدى الأهداف السبعة عشر التي نص عليها برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ومن ضمنهن الهدف رقم 14 الذي ينص على الحياة تحت الماء أي “الحفاظ على المحيطات والبحار واستخدامها على نحو مستدام والموارد البحرية من أجل التنمية المستدامة.”
في الختام، يجب القول أنّ العمل على نشر الوعي المعلوماتي إتجاه محو أميّة المحيطات هي مسؤولية الجميع بدءا من وزارة التربية والتعليم العالي من خلال اعطاء اهتمام في مناهجها التعليمية والتربوية لنشر هذه الثقافة في المدارس والمعاهد والجامعات وصولا إلى المكتبات كما فعلت العديد من حكومات دول العالم ، بالإضافة إلى قيام الجهات المختصة بتنظيم الورش التدريبية والمؤتمرات فيما يخص محو أميّة علم المحيطات. كما لا يمكن إلغاء الدور الأساسي للصحافة واختصاصيي المعلومات في نشر المعلومات الصحيحة، وبذلك يساهم الجميع كل حسب المسؤولية الموكلة اليه بخلق جيل جديد شغوف بحبه للمحيط يحمل هوية زرقاء.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
