لبنان بلد منكوبً بطبقته السياسية

الكاتب عبفيف قاووق

مع الساعات الأولى لإنفجار مرفأ بيروت، كثُرت التحليلات والتأويلات لما حدث حول الإنفجار الكبير الذي أطاح بنصف العاصمة حجراَ وبشراً، منهم من ذهب إلى إهمال في أعمال صيانة ما، ومنهم من ذهب إلى إعتبارما حدث نتيجة قصف صاروخي من الجو. وقد ثبت أن هناك مراسلات عدة  جرت بين الإدارت المعنية والسلطات ذات الصلة حول مخاطر إبقاء هذه المواد مخزنة في أحد عنابر المرفأ وبشروط تخزين غير مستوفية لشروط السلامة العامة المتعارف عليها. وعليه سواء إن ما حدث هو نتيجة إعتداء خارجي ام لا. فالأمر سيّان، فإن من أصر على الإحتفاظ بهذه المواد مخزنة فإنه بطريقة أو بأخرى عمل على تهيئة اداة الجريمة التي إستعملها من إستعملها لإرتكاب هذه الجريمة والتي أودت بحياة ما يناهز المئة شهيد وإصابة الآلاف بجروح  إضافة إلى عدد لا يستهان به من المفقودين ناهيك عن الخسائر والأضرار المادية التي يصعب تقديرها، وعليه يجب التعامل معه كعدو وقاتل وليس كمُهمل في أداء الوظيفة.

 علينا النظر إلى ما حدث من إنفجار في مرفأ بيروت على انه نتيجة حتمية لفساد متراكم منذ اعوام. بسبب مماحكات وصراعات اطراف  تتصارع  لتحقيق مكاسب ومصالح –داخلية وخارجية- ولبنان بناسِه وأرضه ومؤسساته وحده من يدفع الثمن..كل منهم يدعي الحرص على لبنان وأمنه وسلامته وهو بالحقيقة  لا يبحث سوى عن مصالحه الشخصية والسياسية بما يتناسب ومصلحة محاوره -ألإقليمية أو الدولية-  حُكام وساسة أدمنوا النهش  في جسد هذا البلد المتحضر والمحتضر..حُكام ومسئوولون تركونا  نعاني الذل والقهروالجوع، وعملوا على إفلاسنا وتدجيننا في قِن الطائفية والمذهبية والمناطقية.
 لقد تعرض لبنان خلال العقود الماضية إلى العديد من الحروب والمآسي وكلها  لم تستطع  تمزيقه والنيل من بيروت سيدة العواصم، ولكن بفسادهم وإدارتهم المهترئة  إستطاعوا أن يفعلوا ما لم تفعله تلك الحروب. رهاننا على أن تستيقظ الانسانيه والعدالة الدولية لإنتشال لبنان من براثن هؤلاء المتحكمين بمصائرنا ليتم محاسبتهم جميعا ومحاسبة المتسبب في هذه الكارثة وفورًا  دون تخاذل أو تستر أو حسابات أخرى..فثلاثة أطنان من نيترات الأمونيوم مخزنة منذ أكثر من ست سنوات ، من حق المواطن اللبناني أن يسأل من وافق على التخزين كل هذه المدة  ولمصلحة من؟ ولأي غاية ؟ أسئلة من حقنا ان نحصل على إجابة دقيقة لا يشوبها أي لبس .وان يتم تحميل المسؤلية عما حصل لكل من تثبت علاقته بهذه الجريمة وهي سلسلة مترابطة، وان لا يتم تقديم الحلقة الأضعف فيها ككبش محرقة، المطلوب محاسبة حقيقية  تطال رؤوس مهما علا شأنها.  ختاماً نقول إذا كان هذا الإنفجار جعل من بيروت مدينة منكوبة فإن هذا الشعب وللأسف ونتيجة لخياراته الخاطئة والمتكررة على مر عقود ساهم في جعل لبنان بأكمله بلدا منكوباً بهذه الطبقة السياسية التي تحكمت بالبلاد والعباد منذ أكثر من ثلاثين سنة ولا تزال. وعسى أن تكون هذه الفاجعة على فداحتها حافزا لهذا الشعب أن يفيق من سباته ويستعيد زمام المبادرة.    

 
 

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …