شعور الاستحقاق

 

بقلم الكاتبة سرى العبيدي سفيرة الجمال والابداع العالمي ✍️

من أكثر ما يؤثر على العلاقات ويجعل المرء يُكثر العتاب واللوم للآخرين شعور الاستحقاق.
فما هو شعور الاستحقاق ؟

شعور الاستحقاق هو أن يشعر الشخص أن له حقًا على الآخرين، فإذا لم يبادره الآخرون بالاتصال أو الزيارة أو الدعوة، أو لم يجد الاحتفاء اللائق انعكس ذلك عليه سلبًا، وطفِق يذم الناس والزمان، ويكتب المقطوعات في ذلك.
إن كثيرًا من الأشخاص الذين أراهم يتكلمون ويُرسلون عن قلة الوفاء وانعدام الصداقة الحقيقية وتنكّر الإخوان أجد كلامهم عند التحقيق نابع من الشعور بالاستحقاق .
فالشخص الذي يعاني من هذا الشعور تجده كثير العتاب لمن حوله، شديد الانتصار لنفسه، يقرأ كل تصرف قراءة نابعة من هذا الشعور، فترضيه الكلمة وتغضبه الكلمة، لأنه جعل نفسه المحور ويريد من الناس الدوران حوله.
أصدقك القول إني أشفق غاية الإشفاق على من ابتُلي بهذا الشعور، لأن من أوكل تقدير نفسه للآخرين وأخذ يتطلب التقدير من خارج ذاته كانت قيمته مرهونة بأمزجة الآخرين وتصرفاتهم وطباعهم النفسية.

ولذا كان من أمارات النضج والثقة بالنفس قبول الناس على عِلاّتهم وخفض سقف التوقعات، لأن العلاقة مع الناس غزيرة بالمفاجآت، فما جاء منهم مكسب، ولا ترفع سقف المطالب فيصدمك الواقع.
فبالله عليك ما يضيرك إن لم يدعُك فلان أو يحتفِ بك، أو لم يزرك فلان أو غيره .
لا شيء ألبتة.
ومن جميل ما قاله ابن تيمية رحمه الله : ” العارف لا يرى له على أحد حقًا، ولا يشهد على غيره فضلًا، ولذلك لا يعاتب، ولا يطالب، ولا يضارب “.
(مدارج السالكين 1 / 519

الخلاصة : لا تنتظر من الناس كثيرًا ، وأصلح علاقتك مع الله، فهي العلاقة الرابحة التي لا مجال فيها للخسارة.
والشأن كما قال الشاعر :
فليت الذي بيني وبينك عامر
وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هيّن
وكل الذي فوق التراب تراب.

 

شاهد أيضاً

مذكرة التفاهم (إيران _أمريكا) وإنعكاسها على دول الخليج والمنطقة

بقلم د. علي محمد الزنم عضو مجلس النواب ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، دخلت مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران …