فاطمة فقيه
تعدّدت بيننا اللقاءات الأخويّة، حضوريّا وتواصليّا، وأبحرنا عميقًا في الحوارات، وتبادل المعلومات، وتناولنا شؤون وأسرار الوجود والحياة والإنسان، ورؤى الفكر الحرّ في البعد الآخر، وحقيقة الإيمان الفعلي، بجوهر ووحدة الأديان، التي كرّسها القرآن في مُحكم آياته المباركات، وناقشنا في العقيدة الإيمانيّة الرّوحيّة، من وحي المعرفة، وثقافة الوعي، والإدراك الذّاتي الباطني، وخلاص الإنسان بالتّمسّك بأهداب الفضيلة، وعظمة الأخلاق، والعودة للإيمان بالرّحمن… فارتسمت أسئلة واستفسارات، تفاعلت وتكاملت بأجوبة واختصارات شروحات، حول بعض تعابير وكلمات ومصطلحات، تنطوي وتكتنز بأسرار ومفاهيم، يجهلها الكثير من الكبار والصّغار، ومنها كان حوار في الأبعاد الفلسفيّة والرّوحانيّة…مع السيد حسين احمد سليم الكاتب والباحث والفنان التشكيلي:

*ما هو الإيمان الحقيقي؟
الإيمان الحقيقي والفعلي، يتجلّى في حركة فعل التّمسّك بجوهر ووحدة الأديان، التي كرّسها القرآن في العديد من الآيات المحكمات.
*أنستطيع ذكر وتحديد بعضها؟
في سورة البقرة: “وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (5)”.
“قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)”.
في سورة آل عمران: ” قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84)”.
*ما هي خلاصة دعوات الأنبياء عليهم السّلام؟
جميع الأنبياء عليهم السّلام، الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، والذين لم يرد لهم ذكر، دعوا للإيمان بالله والعمل الصّالح، وتطبيق الوصايا العشر، التي هي قِوام جوهر جميع الأديان.
*ما هي المسؤوليّة التّكليفيّة المُلقاة على عاتق كلّ منّا؟
الإيمان الكامل بالله وأديانه ورسله وأنبيائه وكتبه، والعمل الصّالح لخير البشريّة، والتّرقّي الرّوحي تمسّكًا بمكارم الأخلاق.
*كثيرًا ما نسمع بمصطلح السّيّالات الرّوحيّة، فما هي السّيّالات الرّوحيّة؟
السّيّالات الرّوحيّة، هي إشعاعات غير منظورة، ذات إدراك وإرادة ونزعات.
*أين توجد؟
هي نسيج الكون وقِوام كائناته.
*ما تأثيرها على الموجودات؟
السّيّالات الرّوحيّة، هي الجوهر الخالد، الذي يُحّد المجودات وإن اختلفت مظاهرها المحسوسة.
*هل هذه الخصائص شاملة؟
خصائص الحياة النّفسيّة، ليست في الإنسان فقط، بل أيضًا في الحيوان والنّبات وكلّ ما يُسمّى مادّة.
*ماذا تحمل السّيّالات في جوهرها؟
تحمل السّيّالات رغباتها وميولها حيثما حلّت، ولا شيء من حركة النّفس يفنى.
*كيف نُعرّف السّيّال؟
نسبة السّيّال إلى النّفس، هي كنسبة الشّعاع إلى حزمة من الأشعّة، والجزء إلى الكلّ، والخيط إلى القماشة.
*وما هو هذا السّيّال؟
السّيّال هو نفس صغرى، وجزء من أجزاء النّفس، فهو الجزء، والنّفس هي الكلّ.
*وما هي النّفس؟
النّفس هي السّيّالات الرّوحيّة، وهي مجموعة من السّيّالات، تؤلّف أقسام النّفس.
*كيف تطمئنّ النّفس؟
تطمئنّ النّفس كما القلب بذكر الله تعالى. حيث ذبذبات تلاوة الآيات تُؤثّر إيجابًا على خلايا الدّماغ، فتنعكس ارتياحًا وطمأنينة في النّفس والقلب.
*وما هي الرّوح؟
الرّوح من أمر الله، وما أوتينا من العلم إلاّ قليلا.
*كم عدد الأرواح؟
إنّ عدد الأرواح غير معروف.
*ممّا تتكوّن الرّوح الواحدة؟
تتكوّن الرّوح الواحدة من مئات السّيّالات الرّوحيّة.
*كم عدد سيّالات المجرّات؟
تتكوّن جميع المجرّات من مئات السّيّالات ببلايين كواكبها ونجومها.
*هل الكواكب مأهولة؟
الكواكب ليست مصابيح تُزيّن السّماء، لكنّها عوالم آهلة بقاطنيها الأحياء، وكائناتها يرتدون قمصانهم الجسديّة المناسبة مع ظروف حياتهم؟
*يعني الحياة تعمّ الأجرام الفلكيّة؟
ليس من جرم فلكي، كوكبًا كان أم نجمًا أو غير ذلك، إلاّ فيه حياة وكائنات، تستمدّ مقوّماتها من عناصره، وتتلاءم مع طبيعته.
*هل يُمكن إدراك كائنات الأجرام؟
قد لا تقع تلك الكائنات، تحت إدراك الإنسان الحسّي، إذا كانت ذبذباتها تتعدّى حدود حواسّه العليا، أو تتدنّى عن حدودها الدّنيا.
*ما هي الدّرجات الرّوحيّة؟
الدّرجات الرّوحيّة العلويّة هي درجات عوالم النّعيم.
*وما الدّرجات السّفليّة؟
الدّركات السّفليّة هي عوالم الجحيم.
*على ماذا تشتمل الدّرجات والدّركات؟
كلّ درجة أو دركة، تشتمل على بلايين الأجرام المادّيّة، المتفاوتة في رقيّها ومستواها.
*هل للأجرام أنظمة؟
نعم، كلّ جرم سماوي، له أنظمته الخاصّة، وطبيعته، وسكّانه.
*ما هي السّماوات؟
هي عوالم روحيّة راقية، تتخطّى درجات النّعيم، ولا تشوبها أيّة كثافة مادّيّة، ولا أيّة أدناس، وهي عوالم السّعادة الحقيقيّة والمعرفة اللانهائيّة.
*ما هو عدد الدّرجات للأجرام والسّماوات؟
تنقسم بلايين النّجوم والكواكب إلى درجات روحيّة علويّة، ودركات سفليّة، ودرجات روحيّة سماويّة، ولكلّ منها أنظمتها وطبيعتها وسكّانها.
*أين درجة الأرض ومستواها؟
في سلّم الحضارات الكونيّة، يستوي الكوكب الأرضي، مع عدد كبير من الكواكب الأخرى، في الدّركة الأولى من الجحيم، وكأنّما كوكبنا على عتبة العوالم السّفليّة.
*ولماذا وصل البشر لهذا المستوى الزّريّ هذا؟
لم يصل البشر إلى مرتبتهم الدّنيويّة الزّريّة، نسبيّا، إلاّ لميولهم وأعمالهم واستحقاقاتها جرّاء العدالة الإلهيّة والسّببيّة الرّوحيّة.
*كيف تُنال أمجاد العوالم العلويّة؟
تُنال أمجاد العوالم العلويّة، بارتقاء روحي داخلي، يُؤهّل السّيّال، بعد انطلاقه من الإنسان، للتّجسّد في العالم النّعيمي الذي يستحقّ.
*وإذا سفّل الإنسان نفسه؟
إذا سفّل الإنسان نفسه، وتشبّث بالدّنيويّات، يضع ذاته في جاذبيّة العوالم السّفليّة، فتتجسّد سيّالاته، بعد انطلاقها منه، في كوكب يعظم فيه الجهل، ويتفاقم الشّرّ، ويشتدّ الشّقاء والعذاب، وذلك تبعًا لنواميس كونيّة إلهيّة.
*ما دور الرّحمة الرّبّانيّة للإنسان؟
تركت الرّحمة الرّبّانيّة للإنسان مجالاً زمنيّا واسعًا جدّا، لكي يُحسّن فيه نفسه، قبل هبوطه إلى دركات العذاب السّفليّة.
*كيف تتمّ هذه العمليّة؟
سمحت الرّحمة الإلهيّة للإنسان، بآلاف الدّورات الحياتيّة، تُكرّر فيها سيّالاته تقمّصاتها في الأرض، أو الكواكب التي تُوازيها بدرجاتها.
*هل تجسّد السّيّال في العوالم محدودًا؟
جعلت العناية الإلهيّة تجسّد أيّ سيّال في عوالم الجحيم محدودًا بمدّة زمنيّة مُعيّنة، يرتقي بعدها السّيّال إلى عالم أرقى، أو يتسفّل، فيحكم عليه بالعذاب في عالم أدنى.
*يعني أعمال السّيّال هي استحقاقه؟
نعم، أعمال السّيّال هي استحقاقه، وميوله، حيثما حلّ في الكون، هي التي تُشكّل قدره وتُبدع مصيره، وفق نواميس روحيّة ثابتة.
*كيف تستمرّ الحياة في الأرض؟
هناك العديد من المُعجزات الإلهيّة، التي تُؤكّد تأكيدًا حاسمًا استمرار الحياة وتقمّص النّفوس، وانتقالها بعد الوفاة، من دور حياتي إلى دور حياتي آخر، في الأرض، أو من كوكب إلى كوكب آخر، حسب درجة استحقاقها.
*كيف يُعيّن للسّيّالات درجة عوالمها؟
الإستحقاق هو الذي يُعيّن للسّيّالات درجة العوالم، التي يجب أن تحيا فيها، مثلما درجة العذابات ونوعها، وكلّ درك سفلي يحوي أصنافًا مُتعدّدة من الآثمين.
*وهل هي الحال في هذه الأرض؟
نفسها يتعايشون، فالعذابات التي يعانونها في حياتهم، والنّاتجة عن أمراضهم وعاهاتهم وأوضاعهم العائليّة والإجتماعيّة، تختلف اختلافًا كبيرًا وفق استحقاقاتهم ونزعاتهم.
*هل للسّيّالات من نزعات؟
نزعات السّيّالات فيها الخير، وأخرى فيها الشّرّ، وكلّ منها يعمل بما يدفع به إلى الخير أو الشّرّ.
*ممّا تتكوّن النّفس البشريّة؟
تتكوّن كلّ نفس بشريّة من سيّال رئيسي واحد، وعدّة سيّالات ثانويّة.
*ممّا يتألّف كيان الإنسان؟
قِوام الإنسان يتألّف من روح وسيّالات وجسد.
*ما هو عالم الرّوح؟
عالم الرّوح، هو عالم الحقيقة، والخير والجمال، عالم السّعادة والمعرفة، والقدرة والطّهارة، عالم الخلود خارج الزّمان والمكان.
*ما هو مصدر السّيّال؟
الأرواح هي مصدر كلّ سيّال وهي مَعادُه.
*من أين انبثقت سيّالات الأكوان؟
إنبثقت من الأرواح، معروفها ومجهولها.
*وسيّالات الإنسان من أين انبثقت؟
وأيضًا سيّالات الإنسان انبثقت من الأرواح.
*ما قِوام المادّة؟
قِوام المادّة سيّالات ذات جوهر روحي، منخفضة الدّرجة، ودرجاتها وأشكالها تتفاوت من كوكب إلى آخر.
*ما هو تصنيف السّيّالات؟
سيّال رئيسي، وسيّال أساسي، وسيّالات ثانويّة، وسيّالات نفسيّة.
*ما دور السّيّال الرّئيسي؟
السّيّال الرّئيسي، هو الذي يمنح الحياة، ويدمغ الإنسان بطابع شخصي مميّز. وهو ذو طاقة إبداعيّة، مُستمدّة من جوهره الرّوحي.
*وما دور السّيّال الأساسي؟
هو الذي يبني الجسم البشري في صورة مُعيّنة، مميّزة، وتمنحه العمر المحدود، والحواسّ والدّماغ والتّفكير والإبداع والإبتكار.
*ما هي قوّة السّيّال الأساسي؟
هي قوّة خفيّة، عجيبة الذّكاء، تتفرّع منه سيّالات الإنسان الشّكليّة العامّة.
*وما هي السّيّالات النّفسيّة؟
هي السّيّالات الواعية في الإنسان، بقواها الإدراكيّة والنّزعويّة والإراديّة، وهي متوالدة من السّيّال البشري الأساسي.
*ما علاقة السّيّالات بالشّخص؟
سيّالات كلّ شخص هي التي تمنحه فرادته، وتميّزه بمستواها الرّوحي، وبأنواع النّزعات والرّغبات والإستعدادات والمواهب.
*هل هناك سيّالات وراثيّة؟
هي وحدات إشعاعيّة مُدركة، وذات نزعات واستعدادات وخصائص، وهي تحمل خصائص الأبوين، وشأنها شأن السّيّال الرّئيسي. وتتفاوت في عددها وقوّتها ودرجتها.
*وهل هناك سيّالات طارئة؟
هي تدخل الإنسان بعد ولادته، وفي أيّة مرحلة من مراجل حياته، وذلك بطريقة روحيّة.
*هل تتناقض السّيّالات في الإنسان؟
تتناقض السّيّالات في الإنسان، ويولد التّناقض في نزعاته وتصرّفاته، لأنّ الكيان النّفسي للإنسان، يتألّف من سيّالات متفاوتة بدرجاتها الرّوحيّة، ومتناقضة في نزعاتها.
*هل تتفاعل السّيّالات البشريّة مع ما هو غير بشري؟
تتفاعل تعاطفًا وتجاذبًا وتلاؤمًا، أو تتنافر تناقضًا.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
