ميخائيل عوض
خاتمة؛ على الرجاء والامل … حزب الله لم يفت زمن الفرص ومازال الوقت متاح.. حزب الله بما مثلته من تجربة مفتاحية واسهمت محوريا بإعادة صياغة قواعد ارتكاز توازنات القوى والصراع العربي الصهيوني بما هو جوهر صراع الغرب والشرق وبما حققته من انتصارات اعجازية في زمن اللا معجزات، وبما تتمتع به من ذكاء حاد وقدرة على ادارة صراع معقد ومديد وبمسارح واسعة جدا، وبروحيتك وقيمك العقيدية التي تجلت بخدمة الناس بأشفار العيون وبانتصار شفاف نظيف غير مسبوق في تاريخ البشرية عام ٢٠٠٠ وبرفضك المطلق للفتن والحرب الاهلية، وبنظافة مقاومتك المشهود لها، وبكونك لم يكن لك يد في نهب الشعب والدولة اللبنانية. وجل تمويلك وتسليحك ودورتك المالية والاقتصادية من خارج الدورة الاقتصادية اللبنانية، مازالت محط الرهان والامل الباقي للغالبية، والفرصة متاحة للمساهمة بإنتاج مشروع انقاذي خلاصي وايضا في الانتخابات النيابية ان جرت..
فلتكن معركتك -معركة الشعب اللبناني ظافرة لإنتاج اكثرية قادرة على فرض تطبيق الدستور ومقدمته واصدار المراسيم التطبيقية للفقرات الدستورية التطويرية للنظام ولفقرات الطائف المعلقة، والعبور بلبنان من دولة الفساد والتحاصص ونهب الثروات والشعب واغتيال الكيان الى دولة عصرية يتساوى فيها اللبنانيون كمواطنين احرار وليعاد انتاج وظائف للكيان تتناسب مع ما حققته المقاومة من انتصارات اعجازية بعقول واجساد وتضحيات لبنانية ويصبح لبنان شريكا محوريا رائدا في اعادة هيكلة وتأسيس الشرق والاقليم الجارية.
المسؤولية كبيرة والفرصة سانحة لتعظيم التضحيات العظيمة والنهوض بلبنان وتجديد شبابه وكيانه عبر انتاج نظام ودولة عصرية ترث المتهاوية والمنهارة بعجاله، فكل شروط التغير والنهوض الموضوعية متوفرة والحاجة للدولة العصرية القابلية للحياة والاشعاع ماسة وراهنه.
وليس ما يعيب حزب الله على لعب الدور المحوري في الانقاذ؛ فعقائديته ثروة وكنز ثمين وقد اختبرت وكشفت عن انسانيتها وحقيقتها الايمانية في لبنان، وبشهادة تجربة الثورة الاسلامية الايرانية وجوهرها وشعاراتها الاستقلالية السيادية؛ لا شرقية ولا غربية … والشعار الاجتماعي؛
(َونُِريُدأَننَُّمَّن َعلَىٱلَِّذيَنٱْستُ ْضِعفُواِْفىٱْلَْْر ِضَونَْجَعلَُهْمأَِئَّمةًَونَْجَعلَُهُمٱْلََٰوِرِثيَن)
وما حققته والتزمته الجمهورية في تجربتها المنيرة، وفي اسلامها العقيدي المختلف جوهريا عن اسلام الوهابية والاخوانية والسلفية الجهادية العالمية التي خالفت تجاربها التجربة الايرانية وفصائل الجهادية الشيعية، فأنتجت تسيس الدين والطائفة السنية نماذج التوحش والارهاب الاسود واللا وطنية واللا قومية واللا سيادية واللا اجتماعية في تجاربها الممارسة مما وفر وامن شروط هزيمتها وتسارع انحسارها واندثارها، وتصفية الحقبة الاسلامية بأسوء ما يكون.
لحزب الله بعقيديته وبعلاقته مع ايران وولاية الفقيه والقائد الخامنئي حوافز دينية ومحرضات من التجربة ومن آيات القران الكريم ومنها دعوة الله المؤمنين للقتال في سبيل المستضعفين وقد ساوى في الآية بين القتال في سبيل الله والقتال في سبيل المستضعفين ولم يخص الله المؤمنين ولا المسلمين ولا الشيعة او السنة او اتباع اي من المذاهب بل قالها صريحة؛ في سبيل المستضعفين ولم يصنفهم جماعات وشيع فخاطبهم دون تفرقة او تميز او تحيز لدين او عقيدة او
ولاء، فجاء نص الآية الكريمة صريحا واضحا لا يقبل التأويل :وما لكُم َلا تُقَ ِتلو َن ِفى سبيل ٱ َّللَِّ وٱلم ْستَ ْضع ِفي َن ِم َن َََََََُُِِْْٰ
ٱ ل ِر َج ا ِل َو ٱ ل ِن َس ا ٓ ِء َو ٱ ْل ِو ْل َٰ َد ِن ٱ ل َّ ِذ ي َن َي ق ُ و ل ُ و َن َر ب َّ ن َ ا ٓ أ َ ْخ ِر ْج ن َ ا ِم ْن َٰ َه ِذ ِه ٱ ْل ق َ ْر َي ِة ٱ ل َّظ ا ِل ِم أ َ ْه ل ُ َه ا َو ٱ ْج َع ل ل َّ ن َ ا ِم ن ل َّ ُد ن َك َو ِل ي ًّ ا َو ٱ ْج َع ل لَّنَا ِمن لَّ ُدن َك نَ ِصي ًرا.
رسالة حزب الله والمقاومة لم تنتهي بعد، فالقتال في سبيل الله والاوطان والاعراض ولتحقيق السيادة والاستقلال والكرامة وتحرير القدس وحماية المراقد ودور العبادة يتكامل ويسير جنبا مع القتال في سبيل المستضعفين

وشعب لبنان في واقعه وحالته الجارية مع المنظومة يستصرخ من يقاتل معه ولْجله وقد استضعف بشدة وعسف، والقرية الظالم اهلها مجسدة بالمنظومة ونظامها الجائر والعنصري بمحاصته وقد افلس ويسوق الكيان الى الزوال والعباد الى الجوع والذل.
قد تكون الانتخابات النيابية ان جرت اخر فرص التغير السلس والسلمي قبل فوات الاوان، والظفر فيها وتصفية النفوذ الامريكي في الدولة والمنظومة قد تكون بين المعارك التي تستعجل فرض الهزيمة على الامريكي في سورية والعراق وتيسر تحرير القدس وتستعجله، وقد قالت العرب؛ عصفور باليد….
وقالت؛ صديقك من صدقك على الامل والرجاء؛ اللهم اشهد اني قد بلغت.
انتهى
بيروت ٢٠٢٢/١/٢٧
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
