علي منير مزنّر

تذوي الورود… ويبقى بعدها العبقُ…
كانوا لا يتغيرون بتغير الفصول ولا يتبدلون بتبدل الأحوال…
هنا بعض الصمت كلام لا يحتاج لصوت ولا تفسير ولا كلام ولبعضهِ صدىً رهيب…
دارة المزنّر تُحاكي الحاضر وتُزنّر خصرها بحكايا قناطرها مع ذاكرة لا تنام…
بالأمس مررت بتلك الدار الشامخة.. فكانت ترسم بين حجارتها أنفاسُ الماضي مع ابتسامةٍ باكية وذاكرة مليئة بالحياة..
أهل الدار مكانكم فارغ.. وفراغكم أجمل الحاضرين تاريخاً وذاكرة.. وتقول وإن كان للوفاء والكرم عنوان فكان صاحب هذه الدار مختارنا أبا العبد من الكرام الكرام.. وكان الكرم الحاتمي عنده يُلامس القمر مع غزل النجوم…
فبين تجاعيد وتعرجات ساحة الدار مع وجع الخريف لأصالة الدار.. مازال صدى صهيل فرس المختار كشجرة التين في حرم الدار ..
هنا تتعطل لغة الكلام .. قناطر الدار عالم ينطق بجميل الشعور فكانت خلف القناطر تغفو خوابي العسل وكل الأشياء الجميلة التي كانت تصنع السعادة..
إنه الحنين لدار جدي.. ومن أقصى الحرف أتيتُكَ أُلملمُ شوقاً فاق آفاق حجارة الدار… بعدما تعمدت الشمس أن تنام في استراحتهِ..
مع وجع الغياب أشجار الدار مازالت تُعانق حجارته بين الحروف والسطور كشهادات حية على لسان أصحابها.. وشجرة الدار ترتعش وتقول ما تمنيت البكاء يوماً ولكن هم الزمان وفقد الأحبّة أبكاني.. خراب الدار جرحٌ تبقى له في الحلق غصّة وفي القلب حرقة وفي الروح مرارة…
قيل لأعرابي.. ما بالُ المراثي أجمل أشعاركم..
قال لأننا نكتبها وقلوبنا تحترق..
وهنا أتذكر بعض من أبيات صديقنا سعادة السفير الدكتور علي عجمي:
وَيَذْهَبُ الصَّحْبُ كُلٌّ فِيْ مَسَارِبِهِ
وَتَتْرُكُ الرِّيْحُ مِنْ آثَارِهِمْ عَبَقَا
هِيَ المَوَدَّاتُ تَبْقَى حِيْنَ يَرْفِدُهَا
رُغْمَ الوَدَاعِ حَنِيْنٌ يَنْشُرُ الأَلَقَا
فَإِنْ رَحَلْتَ فَهَذَا القَلْبُ مُرْتَحِلٌ
وَإِنْ بَقِيْتَ فَقَلْبِيْ بِالرِّضَى خَفَقَا
وَاهْنَأْ كَثِيْرَاً فَبَابُ الرُّوْحِ مُتَّسِعٌ
إِلاَّ عَلَى طِيْبِكَ الوَرْدِيِّ مَا اصْطَفَقَا
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
