العطور تتطور مع المرأة

 

أحمد فقيه

 

عرف الإنسان العطور منذ القدم، وأقدم أنواع العطور المعروفة: البخور الذي كان يستخدم قديماً في المعابد، ولا يزال يستخدم حديثاً باحراقه عند زيارة الموتى في كثير من البلدات والمجتمعات. وقد عرف الفراعنة العطور، وكانت النساء قبل كليوباترا تستخدمه كما يستخدم اليوم؟

 

 

إلا أن العطر مرَّ في مراحل عديدة ساعدت على إنتشاره وتطوره بالشكل الذي نراه اليوم. ومن هذه الأمور التي ساعدت على تواجد العطر بكثرة اكتشاف الكحول الذي أصبح هو أساس صناعة العطر. والحدث الثاني في تصنيع العطور هو ظهور (ماء الكولونيا) أو ما كان يعرف بماء هنغاريا، مع مطلع القرن الحالي تضاعفت أنواع العطور مئات المرات وظهر العديد من الأسماء العالمية في هذا المجال.

 

العطور.. والأحرف الأبجدية

وتنوع العطور وإعطاء كل منها ميزته الخاصة به يعود لطريقة المزج الكيميائي لروح الأزهار بكميات متفاوتة، وهذه العملية أدت إلى خلق روائح جديدة لم تكن معروفة سابقاً، وإبتكار العطور المتنوعة يشبه إلى حد كبير إبتكار الكلمة وتكوينها من أحرفها الهجائية الأولية، أو إستخراج المركبات من عناصرها الأساسية. والعطور القوية تستخدم روح الجوليد المستخرج من عدة عطور أو الذي يرجع الفضل في إكتشافه إلى جان روشيه عام 1900.

 

 

الأزياء تدفع العطر إلى الأمام

وبعد الحرب العالمية الأولى تقدمت صناعة العطور بشكل ملفت للنظر وذلك بتأثير من مصممي الأزياء، فقد أعتبر مصممو الأزياء الفرنسيين أن العطر جزءاً مهماً وعاملاً أساسياً في مجال الأناقة. ومن هنا بدأ أخراج العطر بشكل جذاب من تصميم العبوة وتقديمه والعمل على تسويقه بأساليب فنية متطورة. وقد برزت أسماء عالمية كبيرة في مجال العطور منذ ذلك الحين.

 

تطور المرأة مساعد على تطور العطر

وبعد الحرب العالمية الثانية خصل تطورات إجتماعية واسعة أهمها الحركات النسائية وتجرر المرأة وما تبع ذلك من تطور وانطلاق وهذا بدوره أدى انطلاقة أخرى للعطور، فقفزت قفزة كبيرة، وأنتشر على إثر ذلك العطر إنتشاراً واسعاً بعد أن كان حكراً على فئة معينة من الناس.

 

مكونات العطر

هناك العديد من الأنواع التي تدخل في تركيب العطر بالإضافة إلى التحولات الكيميائية التي لا حصر  لها. والمهم في صناعة العطر ليس مزج هذه الأنواع الطبيعية وغير الطبيعية، بل خلق مزيج يناسب العطر. ولكثرة وتعدد مصانع العطور، أصبحت ا لمصادر الطبيعية نادرة ولا تفي بالغرض، إذ أن كيلو غرام واحد من روح الياسمين يحتاج إلى 600 كيلو غرام من زهر الياسمين، وهذه لا بد من جلبها من أماكن بعيدة مثل أفريقيا الشمالية أو غراس في الكوت ديفوار.

وهناك نوعان من الورد، فإذا مزجا معاً ينتج عنهما رائحة وردية جديدة كلياً، ومن الأزهار المستخدمة: زهر البرتقال، التوباروز، (الزنبق البري)، “ايلنغ – ايلنغ”، الخزامي، وبعض الأعشاب والنباتات العطرية مثل الزعتر، النعناع، وإكليل الجبل، وهناك بعض الثمار ذات روائح عطرية تستخدم في صناعة العطور مثل الحامض، الليمون، الأفندي، البرتقال وغيرها. كما وتستخدم جذور بعض النباتات مثل نجيل الهند، السوسن، ولحاء بعض الأشجار مثل الأرز والقرفة، والحبوب مثل فول التونكا، المسك، أوراق الباتشولي الذي يحضر من أندونيسيا، وليس هذا كل شيء بالنسبة للمواد المستخدمة في العطور، بل هناك أيضاً إفرازات لبعض الحيوانات مثل حوت العنبر وغزال المسك والسنور البري.

 

الدور الكيميائي في صناعة العطور

ان تطورعلم الكيمياء جعل من الممكن ظهور معادلات جديدة ومتنوعة لم تكن موجودة سابقاً، ولم يكن من السهل الحصول عليها. وقد أُمكن بواسطة البحث العلمي فصل عنصر طبيعي روح عطرية ومزجها مع أنواع أخرى بكميات مختلفة وبذلك إعطاء أنواع أخرى من العطور وبشكل متنوع.

 

 

وهذا بالتالي أتاح الفرصة لإنتاج العطور بشكل إصطناعي. وهذا سهل على صناعة العطور العملية لتوافر العنصر الكيميائي، وندرة العنصر الطبيعي. ويحاول مبتكر العطر الخلط بين روح العطور الطبيعية مع المحاليل التي توصل إلى إستخراجها في المختبر. وعملية التزاوج بين الطبيعي والإصطناعي أمكن إنتاج مائة وواحد وتسعين نوعاً من العطور حسب ما أعلنته المؤسسة الفرنسية لصناعة العطور.

 

اختيار العطر المناسب

أصبح من المهم جداً بالنسبة للمرأة أن تتأنى في اختيارها لملابسها وماكياجها، وكذلك لعطرها. فطريقة اختيارها هذه تعكس شخصيتها، فكما أن المرأة تعرف بأسلوبها في اللبس، فهي كذلك تعرف من خلال العطر الذي يفوح منها أينما حلّت. وهنا يجب أن تكون دقيقة في إختيار نوع العطر، كما يجب عليها ملاحظة الأمور التالية:

  • فإذا أرادت التمييز بين العديد من العطور، فيجب ألا يكون ذلك أكثر من ثلاثة عطور لأن الأنف يفقد قدرته على الاختيار بعد هذا العدد وتصبح الروائح كلها متشابهة.
  • على المرأة الإنتباه والا تقرب العطورمن الأقمشة الحريرية والمجوهرات الذهبية.
  • يجب ألا تضع العطر على الوجه مباشرة لأنه يترك بقعاً يصعب محوها، لذلك يستحسن رش العطر من مسافة بعيدة نوعاً ما، أو بوضعه بواسطة الأصابع في المواضع الأساسية وهي خلف الأذنين، بين الأصابع، وما بين الثنايا الأخرى.
  • يفضل إستخدام العطور الخفيفة صيفاً، والثقيلة شتاءً.

وكلما كان الإنسجام بين المرأة وعطرها أكثر، كلما كانت جاذبية المراة أشد.

شاهد أيضاً

قادة تحت التدريب!؟

  بقلم :سرى العبيدي مثلما تستخدم الدول المتقدمة المفاعل النووية لديمومة امكانياتها وتطوير عملها وابحاثها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.