سارة غريب
كنت أقود سيارتي على الطريق السريع عائدة الى المنزل بعد أن أوصلت ابنتي الى مدرستها حين انتبهت الى وجود سيارة اسعاف خلفي. ويا لحيرتي وتوتري حين لاحظت اني اقود على خط اليسار وان لا مجال لي للانتقال الى خط اليمين المزدحم كعادته كل صباح. وبما ان الضرورات تبيح المحظورات، “كبستلها للسيارة” لأحيد وأمرر الاسعاف الذي أرهقتني اضواءه. وكعادتها أفكاري تكرّ ولا تكلّ واذا بي أتساءل:”لم أبقى مترددة شهرًا قبل ان أحجز تذكرتي الى لبنان؟”، واذا بي أجيب نفسي:”فوبيا الطرقات”. فوحدها طريق المطار كفيلة بأن تدبّ الذعر في نفسي، هذا ولم أصل الى أكواع الليطاني بعد. حبّذا لو نصل الى ذلك اليوم الذي تصبح فيه سيارة الاسعاف في لبنان تساوي “أفسحوا الطريق بأي ثمن، هناك حياة تنادي الحياة”، عوض أن تكون مرادفًا لِ”الحقوها قد فتحت لنا الطريق”. تلك هي المواطنة، والمواطنة أولى الخطوات لبناء وطن.

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
