*مخاض الولادة الحكومية خلال 24 ساعة بلا ثلث معطّل وضمانة للأفرقاء*
• *أحمد موسى*
*عين العالم لم تغب عن أفغانستان في بُعديها السياسي العميق وما سيترتب عليها من تبعات على مستوى المنطقة والإقليم، خاصةً وأن تدحرج كرة الأفول الأميركي من شرقي المتوسط وآسيا والمنطقة، بدأ يرسم معالم خارطة طريقٍ جديد تولد من رحِمها “التسويات”.*

فيما البلدُ غارقٌ بكلِّ انواعِ الازمات، مختنقٌ بالعتمةِ وانقطاعِ المحروقات، ومنتظرٌ لحكومةٍ تجهدُ المساعي لانقاذِها، لم ينقطع البعضُ عن ترَفِ التصريحِ واستيلادِ الاوهام، والقيامِ بزياراتٍ الى لبنانَ في ظلِّ معرفةِ الجميعِ بحجمِ الازمةِ التي يعيشُها البلدُ ومُسَبِّبِيهَا، اتصالات أميركية رفيعة المستوى ومكثفة من واشنطن رُصِدت في خلال اليومين الماضيين مع الرئيسين لتشكيل حكومة من 24 وزيراً بأسرع وقت، ترافق ذلك مواكبةً وبشكلٍ مُكثّف مع مسعى فرنسي، أفضى عن “تفاهم شبه نهائي” على حكومة من 24 وزيراً موزعين بالتساوي على الأفرقاء السياسية الثلاثة الفاعلة وبكل فريق ثمانية وزراء، وبالتالي قطع الطريق على “فرضية” الثلث المعطل لأي منهم.
*رسالة أميركية*
جاءت زيارةُ وفدِ الكونغرس الاميركي الى بيروتَ، ولقاءُ المسؤولينَ اللبنانيينَ مستطلعينَ واقعَ الحال، بعدما أثبت الدور الفرنسي فشلاً في إدارة اللعبة بتفويضٍ أميريكي وتنافس خليجي (السعودي ـ الإماراتي)، ومعَ اولِ وصولِ وفدِ الكونغرس الاميركي “غرِقَ” اولئكَ المساكينُ بسفينةِ النفطِ القادمةِ من ايران، وبدلَ ان يَتمسكوا بحبالِ الصمت، أَحرقوا زيارتَهم بمزيدٍ من التأكيدِ انَ بلادَهم هي سببُ الازمةِ التي يعانيها لبنان، “لا داعي لاعتمادِ لبنانَ على الوقودِ الايراني” بحسبِ السيناتور الاميركي ادوارد مورفي، وايُّ وقودٍ يَجري نقلُه عبرَ سوريا خاضعٌ للعقوبات، عقوبات كُلّف “الإسرائيلي” بالعقاب، بتوقيع أميركي، لكن مهلاً، فمسار السُّفُن الإيرانية “أرض لبنانية” قالها السيّد حسن نصرالله.. وكفى.
فعَلامَ يعتمدُ اللبنانيونَ اذاً؟ على واشنطن التي تَخنِقُهم وتحاربُهم بالنفط وبالدولارِ وبادواتِها التي زرَعتهم في مفاصلِ المالِ والاقتصاد؟ عَلامَ يعتمدون؟ على الدولِ التي تأتمرُ بأمرِ واشنطن وكلما قررت اعطاءَ لبنانَ شيئاً من شِريانِ حياةٍ قطَعَهُ الاميركيُ بخطابٍ من هنا او تلويحٍ بغضبٍ من هناك؟، وجاءت الضربة الإسرائيلية الأخيرة مستهدفةً سوريا وتحديداً “محيط دمشق”، في رسالةٍ تلبيةً للرغبة الأميركية، وسريعاً جاء اللقاء اللقاء الأمني الأميركي ـ الإسرائيلي في واشنطن، على مستوى أمني ـ استخباراتي رفيع المستوى جمع الموقع والمنفذ (الأميركي ـ الإسرائيلي)، “إيّاكم واستهداف قوافل النفط الإيرانية والتجارية إلى لبنان بحراً وبرّاً عبر سوريا، اللعبة تغيّرت”، خلاصة الكلام الأميركي للإسرائيلي، السُّفن الإيرانية تصل تباعاً إلى سوريا، وستعبر برّاً إلى لبنان، في مشهديةٍ لصورة “كسر الهيبة الأميركية وقيصرها، تطبيقاً للأفول الأميركي عن المنطقة”، متزامناً ذلك مع “قبّة باط وتأشيرة عبور أميركية” للوفد “الحكومي ـ الوزاري ـ الأمني اللبناني الرفيع” وزيارة دمشق، مع يشكّله الوفد من “لوحة تُعبّر عن المكون اللبناني” في بعديه “الإجتماعي والشراكة”، إذ وبعد عشر سنوات قصرية ـ قيصرية، ولبنان لم يفتح الباب العالي وظلت الزيارات على مستويات شخصية تارة، ولا تعبر إلا عن نفسها تارة أخرى، الى أن قررت الحكومة اللبنانية ـحكومة حسان دياب، نقل الاستغاثة الى دمشق، فكانت دمشق “الحاضنة والمرممة الثابتة في مراميها الجغرافي ـ الإنساني وعمقها الإستراتيجي تطبيقاً لمقولة خالدة: “شعب واحد في بلدين”.
*رسائل محورٍ اشتدّ عضده*
ففي زمنِ “السياديينَ الحقيقيينَ” لن يُعدَمُوا الوسيلة، (التي أفشلت حيادية البعض ونأي الآخر)، ومعهم اصدقاءُ واشقّاء، ممن لا يُعانُونَ مشقةَ ادارةِ الظهرِ لكلِّ هذا التهويلِ الاميركي، ويُسَيِّرونَ قوافلَ الانقاذِ وفقَ حاجةِ اللبنانيين، مؤمنينَ انَ في هذا البلدِ شعباً يستحقُ الحياة.
شعبٌ فيه مقاومةٌ هي شجرةٌ طيبةٌ بحسبِ الرئيسِ الايراني السيد ابراهيم رئيسي، الذي أكد في رسالته الجوابيةِ للامينِ العامّ لحزبِ الله السيد حسن نصرالله “لا يمكن لأيِّ طرفٍ سياسيٍّ أو عسكريٍّ أو أمنيٍّ في المنطقة، ولا لأيِّ قوةٍ دولية، أن يتجاهلَ وجودَ المقاومة”، وهي اليومَ قد تحولت إلى مدرسةٍ متكاملة، تحملُ لواءَ الأمنِ والاستقرارِ في لبنان، وتنادي بتحريرِ الأراضي الفلسطينيةِ المحتلة، وتُحفِّزُ على التطورِ وتدعو إلى السلامِ المبنيِّ على العدالةِ على مستوى المنطقة بعد أن عاث فيها الأميركي وأعوانه من الصغار ومدعي الحيادية والسيادة خراباً وفتناً وتظلّم.

*وفد حكومي لبناني في سوريا*
عبروا الحدودَ السياسية، وتخطَوا عشرَ سنينَ من اوهامِ وحياديةِ ونأي واحقادِ البعض، وعادوا الى سوريا مستجيرينَ برحمةِ التاريخِ والجغرافيا التي تمثلُها الدولةُ الشقيقةُ للبنان، الوفيةُ لمبادئها القوميةِ وارتباطاتِها الانسانية، والقويةُ التي تمدُ يدَ العونِ لمن يحتاجُها ولو كان بعضُ اللبنانيينَ حاول كسرَها ولا يزالُ يُمنّي النفس.
وفدٌ وزاري لبناني رفيع كسرَ الحصارَ السياسيَ المفروضَ على لبنان الممنوعِ عن سوريا، وما كان الكسرُ لولا انَ بانيَ هذا الجدارِ الوهمِ هو اولُ من حطَّمَه بغضَبِهِ بفعلِ بواخرِ الحياةِ الايرانية، فأرداهُ بتصريحٍ لسفيرته في لبنان دوريثي شيا.
نائبةُ رئيسِ الحكومةِ اللبنانية ووزيرة الخارجية زينة عكر ووزيرا المالِ والطاقةِ غازي وزني وريمون غجر والمديرُ العامُ للامنِ العام اللواء عباس ابراهيم زاروا سوريا موفدين من الحكومةِ اللبنانية بحثاً عن شمعةٍ وسطَ الظلامِ اللبناني الدامس، فوجدوا وزيرَ الخارجيةِ السوري فيصل المقداد والوزراءَ السوريينَ المعنيين يستقبلونهم بكلِ ترحابٍ وكلِ استعدادٍ للدعم، فبحثوا استجرارَ الغازِ المصري الى لبنان عبر سوريا، وسيستكمل البحث خطوطِ الكهرباءِ الاردنية، وباتت الامورُ بعهدةِ الفرقِ التقنيةِ من الجانبين لاتمام المهمة.
*العلاقةِ اللبنانيةِ ـ السورية*
هو اولُ رفعٍ للركامِ السياسي الذي راكمه الاميركيُ وادواتُه على طريقِ العلاقةِ اللبنانيةِ ـ السورية، وهي زيارةُ الحدِ الادنى بعدَ ان دنا لبنانُ من الموتِ بفعلِ الحصارِ الاميركي مع بعضِ العربي وادواته، فسوريا ليست ممراً لانعاشِ لبنان فحسب بل مرتكزٌ اِن احسنَ اللبنانيون التنسيق، لعودةِ الحياةِ الاقتصاديةِ بين البلدين، والولادة الحكومية ذات مرتكزٍ ممهةر بطابع عمق لبنان العربي ـ سوريا، والتواصلَ الجديَ لاعادةِ النازحين السوريين الى بلدهم، وتخفيفِ الاعباءِ عن كاهلِ الدولة المنهكة، دولةٌ تبحثُ في كلِ مكانٍ لتراكمَ ساعاتِ التغذيةِ الكهربائية، بعدَ ان تَمَنَّعَتْ أو مُنِعَت عن كلِ عرضٍ سخيٍ بانشاءِ معاملِ انتاجِ الكهرباءِ من روسيا الى الصين فضلاً عن ايران، وان كانت أولى البواخرِ الايرانيةِ القادمة برعايةِ المقاومة قد كسرت الحصارَ الاميركيَ عن الغاز المصري والكهرباءِ الاردنية عبر سوريا، فعسى ان تكسرَ مثيلاتُها تباعاً اعمدةَ الحصار الاميركي، لعَلَّهُ ينجو لبنان.
*مساعٍ قاربت مخاض الولادة*
وفيما الخطوط الحكومية على تصلبها، والرهان على ان تتمكن مساعي اللواء عباس ابراهيم السابقة، وبما تبقى من وقت من فتح كوة لاستخراج تشكيلتها، تعود حركة اللواء ابراهيم مجدداً على خط رأب الصدع بين الرئيسين (عون ـ ميقاتي)، يبدو أن تلك المساعي آخذة طريق النجاح، استطاع نزع فتيل تفجير البيانات المضادة، وحكومة الـ14 وزيراً وصولاً إلى “الثلث المعطل” مستعيضاً بـ”ضماناتٍ” لكل فريق على أساس “تثبيت” حكومة من 24 وزيراً، حيث لم يبق سوى عقدة وحيدة تكمن في حقيبتي الشؤون الإجتماعية والطاقة، حيث الساعات المقبلة كفيلة بحلّها، ريثما تولد “حكومة المهمّة” في خلال الساعات الـ24 القادمة، وتنطلق في مهمات العلاجات لأزمات مستفحلة وضعت البلاد في القعور واللبنانيون يتنفسون الصعاب.
كل ذلك والتسويات آخذةً في المدد على رصيف التحالفات المتجددة تحت قرقعة العودة إلى تضميد الخاصرة الرخوة واستنباط التحالفات والأحلاف على وقع ما استجد من تسويات الأزمات التي يرزح تحتها لبنان والعودة إلى الحضن العربي انطلاقاً من بوابة دمشق.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
