دانيا مطر.. إستقلال المرأة في عملها، لا يعني إلغاء دور الرجل من حياتها..

حوار: رانية الأحمدية

 

تجذبك طيبتها، فتخالها صديقة من زمن ليس مرهوناً سابقاً لمعرفتك بها هي تتعدى ذلك، وقد يتعلق الأمر بسر الأرواح التي تختزن بشفافية ونقاء وسمّو..
في دمها تجري الأصالة، فالبرغم من صغر سنها إلاّ أنها تحمل كل الطيبة التي يتمتع بها أهل الضيع والقرى اللبنانية على كافة أراضيها، معطاءة إلى أبعد الحدود، حساسة إلى حدّ الشفافية، تحمل في وجهها صفاء يعكس سلاماً داخلياً وحباً هادئاً لا يخلو من الإعصار أحياناً لعائلتها المؤلفة من فتاتين غيرها وشاب ووالدتها ووالدها، من ثم ينتقل هذا الحب الإعصاري إلى خطيبها الذي إختارته من أجل بناء عاتلتها الصغيرة معه، خصوصاً وأنها تراه الداعم والسند لها دائماً وأبداً..
ثائرة إلى أبعد الحدود، وكأنها إختارت أن تأتي في هذا الزمن الصعب، فما تملكه من وعي وثبات وإرادة يجعلها متأهبة للمواجهة..

أنا قادرة على إثبات وجودي من موقعي الحالي..

 

شدني اللقاء بهذه الصبية الثابتة الخطوة الواثقة الموقف والمتطلعة للنور الآتي في وطن الحلم رغم الكثير من العثرات التي تستقوي عليها بالإيمان والعمل والمبدأ والجهد، ممّا يدفع بمن حولها للإفتخار بها..
دانيا مطر قد لا تكون اليوم سيدة أعمال، أو سيدة مجتمع، أو تشغل أي منصب مرموق، إنما هي إنسانة عادية في موقعها، لكنها مهمة بتطلعاتها وأفكارها، بحبها وعطائها، بإخلاصها ووفائها، حالمة بوطن يحضن أبنائه..
ولأنها تملك كل تلك الصفات إقترحت عليها إجراء هذا الحوار لنطرح من خلاله هذه الأفكار على الملأ، إذ أن الحوارات ليست حصراً على سيدات المجتمع، أو الشخصيات المعروفة فقط، لم تعترض ولأنها أحبت التعرف إليَّ عن قرب وبسبب وضعي الصحي الذي منعني من زيارتها زارتني هي وخطيبها إيهاب الشعار في منزلي وكان هذا الحوار، فأهلا بك دانيا في منزلي، وضيفة خفيفة الظل على “موقع مجلة كواليس”..

*بداية من هي دانيا مطر، شخصيتها ودراستها؟

دانيا مطر من بلدة مجدليا، فتاة عادية، متصالحة مع نفسي، أحب الحياة وأتمنى عيشها بكل تفاصيلها، درست السياحة والسفر في الجامعة اللبنانية.

*من السياحة والسفر في الجامعة اللبنانية إلى العمل في سوبر ماركت « Mister Dkanji»، كيف تشرحين ذلك؟

سوبر ماركت« Mister Dkanji» هو مشروعنا الخاص الذي إفتتحه والدي ليكون ضماناً لنا ولكي لا نعمل تحت سلطة أحد، أمّا بالنسبة لدراستي، فأنا لم أعمل بها، لأنني لم أجد فرصة لذلك، وكما تعلمين أنا أقطن في منطقة جبلية تكون فرص العمل فيها قليلة جداً، خصوصاً فيما يخص مكاتب السياحة والسفر التي يعتبر وجودها قليل في لبنان بشكل عام، خاصة وأن لبنان بلد صغير بمساحته يمكن لأي زائر التعرف إليه خلال يومين أو ثلاثة أيام على أبعد تقدير من شماله إلى جنوبه، ومن ساحله إلى بقاعه، لذا المرشد السياحي في لبنان لا يمتلك فرصة عمل حقيقية في هذا القطاع.

*ولماذا درستيه إذا ؟!

بالرغم من ما ذكرته آنفاً، درست السياحة والسفر لأن طموحي لا حدود له، كما أشعر بأن هذا القطاع يعطي الحياة والإنطلاق وعندما تسرحين في فكرة السفر عموماً تشعرين بحرية مطلقة قد تجولين العالم بها حتى ولو كان بخيالك أحياناً، ولأنني أحببت هذا القطاع قلت في قرارة نفسي من الممكن بيوم من الأيام أن يكون لي مشروعي الخاص بهذا القطاع، وقد أكون بذلك قد حققت طموحي وساعدت في إنتشاره وتوسعه في لبنان.

أشعر بمرارة كبيرة لما يحصل في لبنان..

 

*لو لم تكن السوبر ماركت خاصتكم، هل كنت ستعملين في أي سوير ماركت أخرى، أم كنت ستجلسين في المنزل؟

لا أعتقد ذلك، وهذا ليس إنتقاصاً بالعمل نفسه، إنما الفكرة بحد ذاتها مسؤولية كبيرة، ففي عملك الخاص بإمكانك إتخاذ القرار الذي يناسبك أكثر منه عندما تعملين لدي أحد، وعندما يكون الطموح جامحاً والإستقلالية هدفاً ترين الأمور من منظارها الصحيح، وطبعاً لن أجلس في المنزل لو لم يكن لدينا مشروعنا الخاص، فقبل ذلك عملت في مكتباً خاصاً في المقاولات، ولكن للأسف لأن لبنان أصبح يمر بأزمات متتالية لم يعد هناك مجالاً للتوسع بعمل المقاولات، كما وأني إقتنعت بفكرة العمل الخاص.

 

*إذا أنت مع المرأة العاملة وإستقلاليتها عن الرجل، لكن هل تؤيدين عملها بعد الزواج وإنجاب الأولاد، خصوصاو وأن هناك مسؤوليات كثيرة ستقع على عاتقها، برأيك هل يمكنها التنسيق بين عملها وبيتها وأنت اليوم مخطوبة وعلى أبواب الزواج أي أنك ستمرين بهذه التجربة؟

طبعا أنا مع المرأة العاملة قبل الزواج وبعده لأن إستقلاليتها مفروضة، وهذا ليس إنتقاصاً من دور الرجل وأهميته في حياتها ومسؤولياته تجاهها، لكن المرأة لم تخلق إلا لتكون عنصراً أساسياً في حياة الرجل ومساندته في المنزل وخارجه، فأنا أرى قدرة المرأة على التحمل تفوق قدرة الرجل بأضعاف، هذه القدرة التي وضعها بداخلها الله عزّ وجلّ لتكون الأم والأخت والزوجة والصديقة، هي التي تنجب وتربي وتوصل أولادها إلى أعلى المراكز في الكثير من المجتمعات، هي قادرة على تحمل الصعاب وبإستطاعتها النجاح بأي عمل تقوم به إذا ما أرادت ذلك، فالمرأة ليست مخلوقاً ضعيفاً، وهي سبباً للوجود.

لبنان سيبقى لبنان ويعود أفضل من قبل..

 

 

ولأن كان إيهاب ينظر إلينا ويتابع حديثنا بشغف أحببت إشراكه معنا ومعرفة رأيه فسألته:

كيف ترى دور المرأة في حياة الرجل داخل المنزل وخارجه؟

فقال: للمرأة دورها الأساسي في الحياة بشكل عام، فهي قادرة على أن تكون الأم المربية وربة المنزل الممتازة والزوجة الجيدة، والمرأة العاملة الناجحة.
وهنا أعطاني مثالاً صغيراً على ذلك، إذ حدثني عن زوجة عمه الطبيبة النسائية “مي الشعار” التي رفضت منذ بداية عملها وزواجها بأن تحضر من يساعدها على تربية أبنائها ومساعدتها في أعمال منزلها، فالبرغم من إنشغالاتها وعملياتها الدائمة كانت مثالاً للمرأة الناجحة في بيتها وعملها وربت أولادها على تحمل المسؤوبية ومساندتها، كما كانت إلى جانب زوجها وداعمة له دائماً

.
*وأين دور الرجل في ذلك ألا ترى أنه يجب عليه مساندتها ودعمها؟

طبعا لا شك في ذلك، فإذا لم يكن الرجل متفهمًا لدور زوجته في الحياة العملية والإجتماعية وداعماً لها لن تستطيع النجاح، فلكل منهما دوره في حياة الآخر ومشاركته ودعمه لإثبات وجوده وقدرته للوصول، فيجب على الإثنين تقديم التنازلات الواجبة من أجل السير في مركب الحياة داخل المنزل وخارجه.

 

عندما يتسلح الإنسان بالإيمان ويثق بربه لا يخيفه شيئاً.

 

وهنا عدت إلى دانيا وسألتها عن الأمنيات والطموحات التي يجب أن تكون مقرونة بالعمل والحضور والنشاط.. فقالت:

ما أقوم به في حياتي اليومية من خلال عملي في السوبر ماركت هو إستقلاليتي التي تعطيني وجودي وتحقق طموحاتي، أما فيما يخص أمنياتي، فهي التي ستتحقق مع الأيام القادمة بإذن الله بزواجي وبناء عائلتي الخاصة..

*إذا ما وقفت دانيا أمام المرآة، ما هو السؤال الذي تطرحه على نفسها، كما الجواب؟

أسأل نفسي دائما، هل أنا قادرة على أن أثبت وجودي وأحقق ذاتي؟! فأجيب نفسي، نعم بإذنه تعالى أنا قادرة، خاصة وأن أهلي إلى جانبي دائما وداعمين لي، كما خطيبي إيهاب الذي سيكون سبباو في هذا الوجود..

*الحياة فيها «الحلو والمر»، كم نسبة كل منهما في حياتك؟

تتراوح النسب بينهما، لكن تبقى نسبة «الحلو» أكثر بسبب وجود من أحبهم إلى جانبي وإنني أعيش حريتي بما يرضيني وبما يتناسب مع مجتمعي، أما «المر» نسبته ضئيلة وهو يخص مايحصل اليوم في لبنان والحال التي وصلنا إليها بعدما كنا سويسرا الشرق، فأنا أحزن على هذا الوضع الذي نمر به وأشعر بمرارة كبيرة وأسأل نفسي لو بقي الحال هكذا، أو ذهب نحو الأسوأ، ماذا عسانا نفعل؟!

*الزمن يخيف الفتاة، أو المرأة بشكل عام، فهل تخافينه؟

ليس المرأة الوحيدة التي تخاف الزمن، الإنسان بشكل عام يخافه، لكن عندما يكون الإنسان متسلحاً بالإيمان وواثقا بقدرة ربه وراضياً بقضاؤه وقدره لن يهابه شيئاً.

*أية ثقافة يجب أن تتسلح بها المرأة برأيك؟

طبعا ثقافة العقل أولاً، لأنها بذلك تستطيع أن تتحكم بكل شيء على قدر كبر عقلها ورجاحته، من ثم تأتي الثقافات الأخرى التي هي العلم، الثقافة الإجتماعية والعائلية، ولا يمكن بأن ننسى الصداقات التي تغني المرأة إذا ما عرفت كيفية إختيارها والتعامل معها.

*بكلمة واحدة:

الأب: السند
الأم: الحنان
الأخ: كل الدني
الأخت: الصديقة
العمل: أساس الحياة
الزواج: إيهاب
الدراسة: الثقافة
الحرية: الإنطلاق
المستقبل: الغموض

.
*سؤال لم يخطر لي على بال تودين التحدث به؟

لا شيء في بالي ولقد تحدثنا بالكثير وهذا يكفي، لكني أود التوجه بكلمة أخيرة إلى مسؤولينا، إتقوا الله فينا وفي هذا البلد الذي سلمناه لكم لتحافظوا عليه و علينا، وللتجار الصغار قبل الكبار، إرحموا من في الأرض ليرحمكم من في السماء، ولكل الناس أحسنوا الظن بالله، فلا شدة تدوم، بإذنه تعالى سنخرج ممّا نحن فيه قريباً، لأنني أؤمن بأنه مهما عصفت بنا الرياح في لبنان سيبقى لبنان وسيعود أحسن ممّا كان..

رانية الاحمدية

 

شاهد أيضاً

🔴نيويورك تايمز تكشف تفاصيل مثيرة عن عملية اغتيال “أبو البرنامج النووي الإيراني”

باريس _ عيسى ريشوني كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” تفاصيل مثيرة حول عملية قتل العالم النووي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.