لقد تسلقت السلطة في لبنان الطبقة الحالية منذ ثلاثين سنة ونيف ولم يكن لبنان مدينا للخارج ولا للداخل الا بثلاثمائة مليون دولار فقط للمصارف الداخلية … ومجرد أن استفردت هذه الطبقة بالسلطة حتى بدأ لبنان بالتخبط والترنح اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا الى أن طرق عتبة الانهيار والدمار في آخر أيام الحكومة ما قبل الأخيرة وثم وقع الانهيار الكبير من جراء تفافم الدين العام الذي فاق المائة مليار دولار وأفرغت الخزينة العامة نهائيا من جراء السرقات المتمادية والنهب المدروس ونفقات المشاريع الوهمية ودحش عشرات آلاف الموظفين في الادارات العامة باسم المحسوبية والاستزلام والمحاصصة ….. والأنكى من ذلك أن إدارة المصرف المركزي كانت الشريك الأساسي والمتآمر مع السياسيين وإدارة المصارف الخاصة والمقاولين وكبار التجار من المستوردين في تهريب الأموال الى الخارج أو عبر ابتداع ما يسمى الهندسات المالية المتعاقبة حيث عمد المصرف المركزي في فترة معينة الى إغراء المتمولين بإيداع أموالهم في المصارف بفائدة تفوق ال 40 % لم يسبق لأية دولة في العالم إعتماد ما جرى وذلك للتآمر فعلا على النهوض الاقتصادي الصناعي والزراعي .. فبدلا من أن توظف الأموال في المشاريع الانتاجية لإنهاض الاقتصاد وطمأنة القطاعين الصناعي والزراعي ، إذ بها تذهب للإيداع في المصارف دون الحصول على الفائدة العامة للوطن وإنما فقط لأصحاب هذه الأموال …
وبدلا من أن تكون وزارة المال هي الحافظة للمال العام والراعية للنهوض الاقتصادي والمراقبة لأعمال المصرف المركزي وإنفاق المال ، إذ بها عبر من تبوأ الإشراف والادارة عليها تصبح ” مغارة جحا ” للسياسيين وحلفائهم ليتم الهدر والنهب والصرف كيفما كان إشباعا لرغبات المتسلطين دون أي وجه حق … وبقي الشعب متفرجا طيلة مدة وجود هذه الطبقة السياسية المتعفنة … !!!!
ومع الأسف الشديد … وبعدما وصل لبنان الى الانهيار الكامل وإحراق المرفأ المتعمد من قبل العدو الصهيوني أو أسياده وبتآمر من بعض عملاء الداخل … تتبارى هذه الطبقة التي هي سبب الحالة المأساوية التي وصلنا اليها الى وضع نفسها في موضع المخلص والمنقذ !!!! فهل هنالك من مهزلة أشد إيلاما من هذه المهزلة ؟؟؟ مهزلة أن توضع الثقة من جديد فيمن أوصلوا لبنان الى هذا الواقع المشؤوم !!!!!
ويأتي الآن من يتسلح بالميثاقية والتوازنات الطائفية والمذهبية ليس حبا بالطائفة او بالمذهب وإنما فقط لتعويم نفسه من جديد وإيهام الشعب بأنه هو المنقذ والحامي والمحامي وليس غيره !!!!!
أيها الأحرا من المستقلين … نحن لسنا بحاجة لا للميثاقية ولا للتوازنات ما بين الطوائف والمذاهب ولا للمحاصصة والمخاصصة وإنما نحن بحاجة الى نبذ هذه الميثاقيات الموبوءة والتوازنات المشبوهة ونبذ الطائفية بجميع أشكالها وصورها إن كانت في نواحي السياسة او الإدارة أو الأمن او القضاء . فاللبنانيون جميعهم على اختلاف مذاهبهم الدينية هم متساوون في الحقوق والواجبات والإنتماء والمواطنية . فليس من أحد أفضل من أحد ولا من شخص أميز من غيره .. فالكفاءة العلمية والمهنية والأخلاقية هي الحكم وليس غير ذلك … كل لبناني بغض النظر عن أنتمائه الديني له الحق حسب الكفاءة والمهنة أن يتبوأ أي منصب إداري أو أمني او قضائي او سياسي او اقتصادي .. وهذا ما يجب أن يعتمد من الإن وصاعدا …
أيها الأحرار … لسنا بحاجة لأن نبرهن أن التعداد السكاني لهذه الطائفة هي أكبر من غيرها أو أصغر ، فليس المهم كبر الطائفة أو صغرها ، فلربما يكون رئيس الجمهورية علويا أو درزيا أو من الأقليات المذهبية ، أو أن يكون حاكم مصرف لبنان او قائد الجيش او رئيس الحكومة اورئيس البرلمان أرثوذكسيا او شيعيا او سنيا او أنجيليا ،، فلا يفرق … فالمهم أن يكون صاحب المنصب او المركز لبنانيا أي أن إنتماءه للبنان وليس للطائفة او للمذهب … وثانيا .. يجب أن لا تستغل المراجع الدينية على أختلافها لتبييض صفحة هذا المسؤول أو ذاك او للإستقواء بها … فالمراجع الدينية مع كامل الاحترام لها ولما تمثل من رسالات سماوية سمحاء يجب ان تبقى كما شاءها الله لنشر دعوات الأخوة والمحبة ورعاية الجميع وليس للتحريض المذهبي والطائفي … . ألم يطرق سمعكم قول الامام علي بن أبي طالب عليه السلام : الانسان إما ان يكون أخا لك في الدين أو نظيرا لك في الخلق … فلا تمييز ولا تمايز ولا تخصيص ولا تخصص … يكفي مهاترة وتوظيفا للدين في وحول السياسة الملتوية والمنافقة … فالدين هو أسمى من أن يكون واجهة للسياسيين او للسياسة عموما وهو أعلى مقاما من ترهات الصبينة السياسية !!!! وعليه أن يبقى دائما كما شاءه الرب واعظا ومرشدا وهاديا وبشيرا …
كلامنا نوجهه باسم العزيمة الوطنية للشرفاء والأحرار المستقلين خاصة وللآخرين عامة أن :
1 — نحرر نفوسنا من العصبيات الطائفية والمذهبية والاستزلام لما يسمى بالزعماء والقيادات ..
2 — ننفتح اجتماعيا وفكريا وثقافيا على بعضنا البعض في مختلف المناطق اللبنانية لإعادة بناء لبنان على أسس من العدالة والمساواة والاحترام وحفظ الكرامات .
3 — الديانات السماوية محترمة ومبجلة ومصانة .. فالمسيحي أخ للمسلم والمسلم أخ للمسيحي فلا تمييز ولا تحيز ،، ولهذا يجب أن تبنى أفضل العلاقات الحميمة بين جناحي لبنان في جو من الصدق والمصداقية . وعلى المرجعيات الدينية أن تبقى في صوامعها ومساجدها محترمة ومرشدة وهادية للمحبة والآخاء وليس عكس ذلك .
4 — إلغاء الطائفية من النصوص والنفوس في جميع مناحيها دون إستثناء في المراتب السياسية او الإدارية او الأمنية او القضائية او الاقتصادية اوالصحية …
5 — إلغاء وتمزيق جميع نسخ الميثاقية والأعراف المهترئة والمتصدئة ..
6 — لبنان بلد عربي قلبا وقالبا مائة بالمائة وهو جزء لا يتجزأ من الوطن العربي تاريخيا وجغرافيا واقتصاديا وثقاقيا وفي شتى مناحي العلاقات الاجتماعية والروحية .
7 — العدو الأوحد.للبنان هو الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين العربية والمهدد للبنان ولجميع الأقطار العربية وهو لم يغير بوصة واحدة من أهدافه في ان يتمدد لتصبح
جغرافيته من الفرات الى النيل حسب نصوص بروتوكولاته ودستوره ….. فلا حياد مع العدو وإنما توحد.واتحاد مع البلاد العربية لمواجهة هذا الخطر السرطاني المحدق بالجميع … فما أصاب المسلم الفلسطيني من جراء الوجود الصهيوني أصاب المسيحي الفلسطيني .. فهو عدو للجميع …
8 — إلغاء الطبقة الحاكمة سياسيا وإحالتها الى التقاعد مع ألزامها بإعادة جميع الأموال المنهوبة لأنها هي المسؤولة الوحيدة عن ضياع هذه الأموال .
9 — تشكيل حكومة إنقاذ وطني من الخبراء المتخصصين المستقلين فعليا عن السياسيين الحاليين وأحزابهم وممن لا يحملون الا الجنسية اللبنانية فقط لا غير وتكون المشرفة والمحققة ل :
أ — وضع قانون انتخابي عام على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة . وان يكون المرشح للأنتخابات حاملا فقط للجنسية اللبنانية لا غير .
ب — استعادة الأموال المنهوبة .
ج — استعادة الأملاك البحرية والمشاعية وتغريم شاغليها وإعادة تنظيمها .
د– حصر الأستيراد للمواد الحياتية بالدولة عبر الوزارات المختصة ( مواد الطاقة ، الدواء والمستلزمات الطبية ، والغذاء ) .
ه — الاهتمام فقط في كيفية إعادة بناء لبنان اقتصاديا وماليا .
و — إلغاء عمل الاستعانة بالمستشارين من قبل الوزراء من خارج الملاك الاداري لما يمثله هؤلاء المستشارون من عبء كبير على خزينة الدولة ولما يسببون في هدر المال العام وتطييف المشاريع الوهمية ..
ز — وضع جميع موظفي الادارة العام من الفئات العليا الأولى والثانية والثالثة في تصرفها واحالتهم الى التقاعد وتعيين البدائل ممن يمتلكون الكفاءة العلمية والمهنية عن طريق مجلس الخدمة المدنية دون أي اعتبار للأنتماءات الدينية .
ح — إعادة النظر بالتشريعات الاقتصادية والمالية التي نفذت في العهود السابقة لتصحيحها او تقويمها .
ط — إعادة النظر في مشروع التجنيس السابق وتثبيت جنسية المستحق ونزع جنسية غير المستحق .
ي — إعطاء الجنسية اللبنانية الى أبناء اللبنانيات المتزوجات من غير اللبنانيين .
وهنالك الكثير من الاطروحات يمكن إجمالها لاحقا . .
10 — الحرية مؤمنة للجميع شريطة عدم اصطدامها مع حقوق الآخرين والتشريعات الدينية السماوية .
أيها الأحرار المستقلون : نحن وإياكم في خندق واحد .. فأما ان نعيش وإما ان ننتهي … فعلينا التكاتف والتعاضد لتحقيق مبتغى الجميع …مع أننا منفتحون على المناقشة والحوار لتثبيت ما يجب تثبيته وإلغاء أو تعديل ما يجب الغاؤه او تعديله فيما يخص إعادة بناء لبنان في شتى المناحي …
إنا بانتظار تجاوبكم واندماجكم في حركة العزيمة الوطنية اللبنانية التي هي عزيمة كل حر شريف يبتغي قيامة لبنان من محنته وليرسم المستقبل المنشود …
الناشط السياسي والاجتماعي … ..
أخوكم : حسين السيد عباس ابو الحسن
الغازية 03306992
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
