إعداد وحوار الشاعرة رانية مرعي
سوزان عون ، شاعرة وأديبة .
حاصلة على شهادات عدّة أكاديمية (إدارة أعمال وتربوية وإنسانية)/ من لبنان وأستراليا.
عملت كمشرفة ومدرّسة لدورات لغة عربية وقرآنية في لبنان وأستراليا.
في أستراليا، أمثل منصب مديرة البيت الثقافي العربي ومقره الهند .
مستشارة رابطة العالم العربي في المهجر وجمعية حواس.
حصلت على شهادات تقديرية من لبنان ومصر والعراق واستراليا واميركا وفرنسا والهند وايران .
نلت عام ٢٠١٥ المرتبة الأولى للقصيدة النثرية وتسلمت شهادة من البيت العربي الثقافي ، الهند.
وعام /٢٠٢٠ حصلت على المرتبة الأولى في كتابة القصة القصيرة من الراديو الأسترالي sbs في أستراليا. وشهادة التميز من نقابة شعراء الزجل من لبنان سلمها النقيب جورج أبو أنطون في البرلمان الأسترالي.
شاركت بالعديد من الأمسيات الشعرية. ٠نشرت نصوصي على منصات الكترونية وصحف ورقية لبنانية وأسترالية كموقع المثقف/ أستراليا وموقع السفير/ لبنان.
حصلت مؤخرا على شهادة تقدير من المركز الثقافي العربي الأسترالي تقديرًا لمسيرتي الأدبيّة، وكنت قد استلمت منهم شهادة تقديرية في سنة ٢٠١٨ كشخصية مؤثرة في المجتمع إنسانيا وثقافيا في يوم المرأة العالمي.
* كتب عن تجربتي الشعرية:
٠ الشاعر العراقي القدير الأستاذ يحيى السماوي/ العراق.
٠ الدكتورة الناقدة رشا غانم/ مصر.
٠ الشاعر والأديب شربل بعيني/ أستراليا.
٠ الباحث الأستاذ صباح محسن الكاظم/ العراق.
٠ الصحافي والإعلامي طلال مرتضى/ النمسا.
٠ الشاعر الراحل غسان علم الدين/ أستراليا.
٠ الناقدة الأستاذة سامية البحيري/ تونس.
عدا عن الحوارات الأدبية، إما على الإذاعات الأسترالية أو في صحف أسترالية ولبنانية.
تجدون بعضا من هذه القصائد والحوارات على مدونتي (إليكَ الرحيل فاذكرني).
المؤلفات:
* “إليك الرحيل فاذكرني” 2012
* “ليلى حتى الرمق الأخير” من دار العارف المطبوعات/ لبنان. 2015
* “جدائل على أكتاف الحب” طبعته في سيدني. 2016
*”إنْ أمطرت” طبعته في العراق / دار أحمد
المالكي 2020
*حاليا أجهز لكتابي الخامس..
تنعتني بأني امرأة
لا .. أنا علامة فارقة
جمعتني ورسمتني قصيدة تعجّب صاخبة ..
سوزان عون:
معركة اثبات وجود المرأة، معركة أزليّة قائمة، منذ وجد آدم وحواء ولا زالت ليومنا هذا..

*بين لبنان وأستراليا، حدثينا عن رحلة العمر بين البلدين والتفاعل الثقافي الذي نتج عنها؟
سؤالكِ هذا اختصرَ الكثير الكثير من السنواتِ والأيام، من الهمومِ والأوجاع..
دمجتِ سؤالكِ عن مرحلتينِ مختلفتين من عمري، كأنني اليوم أستحضرُ الماضي بأوجاعهِ ودموعه، وأفراحهِ وابتساماته..
لبنان الوطن الجريح، الذي يسكنني في كلِ نفسٍ من أنفاسي، لأنهُ الوطن الذي ترعرتُ فيهِ طفلة، طفلة غير قادرة على الفرحِ بسبب رصاصاتٍ هنا ومقذوفات صاروخية من هناك..
سأخرجُ من مرحلةِ الطفولةِ لمرحلةِ المراهقة، والتي كانت في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي مدينة (العين) الجميلة، حيث بدأتْ أولى خطواتي في الكتابة، فدونتُ الكثيرَ من الشِعر والخواطر والقصص، ورسمتُ الكثيرَ من الصورِ الملونةِ بريشتي البسيطة المتواضعة..
عدتُ بعد ذلك للبنان وعشت كل فترة الحروب حتى سنة ٢٠٠٨، والتي أبكت قلبي وروحي وجعلتني أفتش عن مكانٍ آخر آمن لي ولأولادي، فكانت هجرتي لألتحق بأهلي في أستراليا..
لأستراليا الفضل الكبير في فتح باب قريحتي لتستعر وتبدأ بالإفاضة من جديد وفي استعادة حبي وشغفي للكتابة.
فأخرجتُ القلمَ مجددًا ونثرتُ أوراقي البيضاء، أدوّن يومياتي بشكل قصائد نثرية رائعة، تحاكي واقع الإنسان المفقود على هذه الأرض العابثة المليئة بالتناقضاتِ والأوجاع، فكتبتُ مجموعاتي الشعرية الأربعة بشعرٍ أحبّهُ وأسعى إليهِ في كلّ كتاباتي..
* في أستراليا، تشغلين منصب مديرة البيت الثقافي العربي.
ما هي النشاطات التي تقومون بها للحفاظ على اللغة وعلى الهوية؟
البيت الثقافي العربي، مؤسسة ثقافية مستقلة غير ربحية وغير مرتبطة بأية جهة حكومية أو حزبية أو سياسية، تُعنى بالثقافة العربية والإنسانية.
تأسس البيت الثقافي العربي في الهند في 10 أكتوبر سنة ٢٠١٤ بمبادرة ذاتية من المرحوم الدكتور نوري خزعل صبري – رئيس البيت الثقافي العربي سابقا.
حاليا يترأس البيت الثقافي ابنته الدكتورة مينا خزعل.
كذلك هناك مجلة الحرف الأكاديمية المحكمة التي تصدر فصلياً بنسختين; ورقية والكترونيّة، وهي مخصصة لنشر البحوث لأغراض الدراسات العليا في الآداب و اللغة وعلومه.
هناك الكثير من الأنشطة التي قام البيت الثقافي العربي، ومنها تكريم كبير قمنا به في البرلمان الأسترالي وتم توزيع فيه شهادات تقدير من جامعة (ستراسفورد الأميركية) على المبدعين من سائر الاختصاصات بحضور المهندس الشاعر العراقي المغترب ونائب رئيس البيت الثقافي العربي، الأستاذ ضياء صكر..
– إحياء الأمسيات الأدبية والثقافية..
– تنظيم المسابقات الدولية في شتى فروع الأدب..
توقفت الأنشطة صراحة بسبب ظروف الوباء التي فرقت الأحبّة ومنعت الأنشطة حتى إشعار آخر..
*ما هي الرسالة التي تحملها الشاعرة سوزان عون في كتاباتها؟ وماذا تهمسين في وجدان القارئ ؟
رسالتي هي رسالة حب، الحب الذي نؤسس به كونًا خاليًا من الكراهيّة والعنف، حب الإنسان لأخيه الإنسان.
أكتبُ لكل امرأة على وجه الأرض تعيش ظلماً في قالب العادات والتقاليد البالية فأقول لها كوني أنتِ، لا تضعفي،
لا تيأسي..
حاربي ما ورثناه من جهل وكوني أمًا نفتخر بها.
أكتبُ لكل صوت مخنوق وعنه، لعل صوتي يصل.
وأرى أنّ الشاعر المقيم أو المهاجر لا يكلّ ولا يتعب، يودُ أن تصل كلمته لكل الناس.
ولكن ظروف الحياة للشاعر العربي المقيم في الغربة أصعب من ظروف الشاعر المقيم في بلده.
حيث يجد الشاعر المغترب صعوبة كبيرة في وجود مستمع عربي يفهم ما يوّد قوله، وهذا يؤثر على استمراره في العطاء.
*الشعراء والكتاب اللبنانيون منتشرون في المهجر ويقدمون الصورة الأجمل عن وطنهم .
لماذا لا نشهد قيام رابطة قلمية جديدة تؤسس لنهضة ثقافية بأقلام لبنانية؟
المنتديات والمحافل الثقافية في تنافس على قدم وساق في أستراليا، وكأننا في حلبة سباق.
لا ضير من المنافسة الشريفة القائمة على أسس سليمة ونفوس طيبة تميز بين الغث والسمين وبين الجيد والرديء، ولكن ما يحدث أحيانًا يا صديقتي في أستراليا أو خارج أستراليا، لا يبشر بالخير.
لأنه قد يخرج بعض الشيء عن مبدأ المنافسة الشريفة القائمة على أرض صلبة، بل يتحول لصراع في حلبات شخصية.
المشكلة هي (الأنا)، التي تكاد تقتل صاحبها وتدفعه للوراء، لعهود رحلت وأكل الزمان عليها وشرب..
أحاول التركيز حاليًا على الاهتمام بما أكتبه وأنشره بعد فشل هذه التجربة معي شخصيًا في أستراليا على أمل أن نجد ولادة جيدة لمنتدى مميز بطروحاته وتعاطيه.
*أول قصيدة في العالم كتبتها امرأة، الشاعرة السومرية أنهيدوانا أو أنخيدوانا حسب المصادر.
وما يزال البعض ينكرُ على المرأة حقها في اعتلاء المنابر.
أحب أن أسمعَ تعليقك على هذا الموضوع?
عزيزتي، معركة اثبات وجود المرأة، معركة أزليّة قائمة، منذ وجد آدم وحواء ولا زالت ليومنا هذا..
وفي السؤال الذي طرحتيه، يثبت بأن للمرأة كانت ولا زالت لها المكانة المميزة الأولى في الأدب والشعر والثقافة، ولكن هو مركز يحتاج للسعي للحفاظ عليه..
أليس بساط الإبداع وإثبات الذات مفروشًا تحت قدميّ المرأة هذه الأيام، والمنصات الاجتماعية مفتوحة ومجانية؟؟
من يمنع المرأة إذن من تحقيق النجاحات وما تريده من هذه الحياة، أو الدور الذي تريد أن تلعبه؟؟
أقول للمرأة ومن مبدأ،
الزغبُ نما على جرحي،
سأحلّقُ به رغماً عن أنفِ عِصيانِك.
حلّقي ولا تلتفتي للخلف،
طيري في فضاءات الإبداعات لا تتوقفي أمام أية مطبات وكوني رائدة وقائدة يدًا بيد، أنتِ وزوجكِ وأولادكِ..
*كتابك الأخير ترك بصمة مميزة في معرض الكتاب في القاهرة .
لو تخبرين القراء عن هذا المولود.
كتابي الرابع الجديد (إن أمطرت)، صدر عن دار أحمد المالكي في العراق الحبيب، وشارك في معرض العراق للكتاب ومعرض القاهرة للكتاب أيضا.
فيه قصائد نثرية ومقاطع أدبية أحببتها فتركت لها مساحة في هذا الكتاب..
كنت أود أن أكون حاضرة في المعرضين، ولكن للأسف ظروف السفر من أستراليا ولخارجها بات يشبه المعجزة، فالمطار مغلق والرحلات معلّقة..
نسأل الله الخلاص من هذا الوباء لأننا اشتقنا للسفر ومشاركة الآخرين في نشاطاتهم الثقافية والاجتماعية..
وقد صدر لي:
– إليك الرحيل فاذكرني
– ليلى حتى الرمق الأخير
– جدائل على أكتاف الحب
وحديثًا/
– إن أمطرت..
*هل عندما يبتعد الشاعر عن وطنه ينسلخ عن أحداثه وأزماته أو أن غربة الجسد تزيده تعلّقًا بحذوره؟
مستحيل طبعًا، فكلما ازددنا غربة ازددنا تعلقًا بالوطن وأهله والشوق الكبير لترابه يتنامى يوميًا..
لذا كتبت نصًا أدبيًا وأسميته (رسالة إلى وطني لبنان) ومن أيام قليلة سجلته على اليوتيوب.
وهذا الرابط لمن يود الاستماع عليه، فيه الجواب الشافي لهذا السؤال..
https://youtu.be/AXsSEsIap3M
*إبداع الشاعر الأجمل هو في فكرة لم يكتبها بعد.
ما هو الحلم الذي لم يبصر النور بعد بقلم الشاعرة سوزان عون؟
أُلخص سؤالكِ الجميل بهذا النص..
كم تشتاقُ أكفُّنا لترابِ
الأرصفةِ والجريِ
خلفَ الأحلام،
نرفعُها كبالوناتٍ طفوليةٍ ملوّنة.
نهزمُ الكواليسَ الخشبيةَ،
ونحطّمُ الأسوار،
وتحلّقُ الروحُ هناك،
ونعلَق..
نعودُ إلى البعيدِ القريب..
والقريبِ البعيد..
ما زلتُ أشتاقُ لطفولتي
المسجونةِ في سِجنِ الذكريات.
أعودُ إليها مع تفتُّحِ زهراتِ الصباح.
الحلمُ، هزمَ يباسَ السنين
اليتيمةِ بعناقٍ أحمر.
*أترك لك الختام مع قصيدة تهدينها لقراء كواليس.
أهدي القراء الأحبّة قصيدة هي الأحب على قلبي، قصيدة (ليوسف):
ليوسُفَ..
انهمرَ المطرُ اشتهاءً
لخبزِ راحتيكَ.
كلؤلؤٍ أربكَ مِبسمَ
الفجرِ المنتَظر.
أيُّها الملك..
الجُبُّ خَاوِي الوِفَاض
والسقايةُ ضاعتْ بين
رَحْلٍ مُسافرة.
اِصبرْ على علّةِ السرقة،
فما فرّطتُ بيوسُفَ ولا بالجُبّ.
هي مكيدةٌ من كواكبَ
حرّضتِ السماء.
فلا طوافَ ولا هَدْيَ.
هو وزيري الذي راودَ الحكايا
وانشَقَّ رِداءُ السكون.
والمواسمُ حائرة..
ألا تحاور تلك الخيالاتِ
التي تدورُ حولكَ كمزارٍ مقدّس؟
فإنْ تاهتْ بكَ الدروبُ،
اتبعْ قلبَكَ ستصل،
ولن يتوه.
إن تشبّهتُ بيعقوبَ الملك،
ستأتي سنونَ الخِصبِ سريعاً،
وستَسمَنُ البقراتُ العِجافُ ثانية.
بعدها سأحملُ معي القمحَ الذي
حفظتُهُ في سنابِلِه.
وأدُسُّهُ في صوامعَ مُحايدةٍ
ما قبلَ السفرِ لِيختمِر.
وأقدّسُ المكانَ ككعبةِ
الوجدِ عِند زليخةَ الطاهرة،
فأتحرّر.
يا يوسُف..
لا جدوى من شمسٍ إنْ لم تهَبْكَ احتراقًا
وتَطغى سُمرتُها على القصائدِ
عِزّاً واقتراباً.
في الختام، أشكر الدكتورة الشاعرة رانية مرعي على هذا الحوار الجميل ولمجلة كواليس والقيمين عليها ولكل من سيقرأ هذا الحوار .
🌿تحية كواليس:🌿
تقرأ وتقرأ وتقرأ ثم تتفاجأ بأن الرحلة كانت قصيرة وما شبعت
تنتظر لربما هناك سطور مخبأءة خلف لحظة وستعود محملة بالوفر من الافكار الشهية كحقل لم تفارقه شمس.
هكذا ضيوفك الشاعرة المميزة رانية يكملون السطر واللحن فيختلط السؤال والجواب في عناق حميم يرسم اللوحة
خاصة مع ضيفة متفردة في رؤيتها الواثقة كسنديانة
تصارع الريح وتصفق للنصر
شكراً لنجوم يسطعون كل اسبوع في فضاءاتنا بترحاب ومحبة في لقاء الفرادة
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
