بقلم الكاتب نضال عيسى
أمس دخل العدو إلى قلعة شقيف في جنوب لبنان بعد 4 أيام من قصف جوي وبري عنيف. خرجت مباشرة حملة إعلامية أخذت أكثر من حجمها، بلغة تهكمية ضد المقاومة. المشهد بدا كأنه أنتصار تاريخي. لكن لفهم ما جرى، يجب العودة للقلعة نفسها، مش للترند.
قلعة شقيف ليست مجرد موقع عسكري على تل. في 1982، وقف فيها أقل من 50 مقاتل لبناني وفلسطيني وعربي بوجه آلة عسكرية متقدمة. لم يكن لديهم طائرات ولا مدفعية بعيدة المدى.كانوا يملكون إيمان بالمكان. صمدوا، وكبدوا العدو خسائر موجعة. حينها أنكتبت أسطورة، القلعة التي لا تنكسر إلا إذا أهلها قرروا.
ما حصل بالأمس لم يكن (أقتحام خاطف) . العدو أحتاج 4 أيام كاملة من القصف الجوي والمدفعي المكثف ليتمكن من الدخول. وبحسب مصادر ميدانية، دفع ثمن غالي خلال هذه الأيام. الدخول أصبح بعدها أستنزاف،وليس بعدا” للسيطرة. هذا هو الفرق بين (الأحتلال) وبين (الوصول المنهك) .
التهكم الإعلامي تجاهل نقطة جوهرية، المقاومة أستدرجت العدو اليوم للداخل. نفس سيناريو سنة 2000. القلعة وقتها كانت نقطة تحرير، وليست نقطة سقوط. الجغرافيا الضيقة للقلعة والوديان المحيطة فيها بتحولها لمصيدة. دخول العدو للقلعة اليوم وضعه بكماشة ميدانية هو يدرك ذلك. السيطرة على الحجر سهلة. ولكن السيطرة على المحيط مستحيلة.
الحملة التي أنتشرت بأسلوب ساخر ضد المقاومة غفلت عن 4 حقائق.
1،النقطة الأساسية الأولى والتي لم يتحدث فيها أحد أن المقاومة ليست متواجدة داخل القلعة والمعارك حصلت في محيطها فهذه القلعة لها رمزيتها التاريخية والسياحية والمقاومة هي الأحرص على الحفاظ عليها وبالتالي لم تتمركز المقاومة داخلها تجنبا” لتدميرها،وهي تحت إشراف وزارة الثقافة اللبنانية.
2أربعة أيام قصف لتدخل موقع صمد فيه 50 مقاتل قبل 42 سنة.
3 خسائر كبيرة تكبدها العدو قبل ما تطأ قدماه داخلها.
4، نفس القلعة كانت شاهد على هزيمة العدو وانسحابه من الجنوب سنة 2000.
التهكم سلاح الإعلام الضعيف عندما يعجز عن تفسير الميدان. و يحول خسارة الوقت والدم لـ (ميم) و(نكتة) . ولكن التاريخ ما بينكتب بالترند، بينكتب بالصمود.
قلعة شقيف اليوم كتبت فصل جديد بنفس الكتاب. فصل يؤكد بأن السيطرة على مكان ليس نهاية المعركة، أحياناً تكون بدايتها. ومَن دخل القلعة بالأمس، دخل على أرض تحفظ درس 1982 و2000 جيدا”. المقاومة التي هزمته ووطردته من القلعة قبل 26 سنة، هي نفسها تعرف كيف تجعله يتمنى لو لم يدخل.
الحجر ممكن أن يُحتل مؤقتاً.ولكن الذاكرة، والكرامة، وحساب الخسائر ليس لهم مكان في سوق التهكم
نضال عيسى
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
