عدم إسناد غزة دمَّرَ لبنان

✍️ علي خيرالله شريف

البعض يستعمل إسناد غزة شمَّاعة يعلق عليها كل آثار العدوان ويحمِّلُ المقا_ومة عبئها. وكأن إسناد غزة عام ٢٠٢٣ هو الذي قصم ظهر البعير وتسبب بالعدوان، وهو الذي تسبب كل عدوان حصل منذ احتلال القرى السبع مروراً بعدوان ٤٨ و٦٧ و٧٨ و٨٢ و ٢٠٠٦ و٢. ٢٤ ، وما بينها وما بعدها. هي شمَّاعة ساقطة وترتد على العازفين على أوتارها.

فلو أخذنا مثالاً بسيطاً من الأحداث المعاصرة؛ أن الحزب والجيش تركوا الدواعش الذين احتشدوا في عرسال وجرودها، ولم يتصدوا لهم، لكانوا وصلوا إلى زحلة وتجاوزوها إلى شتورا وما بعد شتورا، ولكانوا ابتلعوا لبنان كله.
ولو قال أهالي بعلبك أو زحلة أو شتورا، لا شأن لنا بعرسال والعين وراس بعلبك، لاجتاز الدواعش اللبوة وكل القرى والمدن الأخرى بالتسلسل ولجعلوا الدماء أنهاراً. أما لو تطوعوا جميعهم وتعاونوا واحتشدوا في اللبوة لدرء الخطر عنها قبل أن يصل إليها، لحموا أنفسهم من الخطر قبل أن يصل. وهذا ما حصل فعلاً عندما احتشد كل أهالي البقاع والجنوب وكل لبنان ضمن إطار الجيش والشعب والمقا_ومة، استطاعوا رد المعتدين وتحرير الجرود وحماية كل لبنان.

عندما نعلم بأطماع العدو وتاريخه التوسعي وجرائمه المنطلقة من عقيدته الإلغائية والإجرامية، وعندما نعلم أهدافه المتجلية بالسيطرة على الشرق الأوسط لإقامة إسرا_ئيل الكبرى، التي أعلنها مسؤولوه صراحةً عدة مرات، ينبغي علينا جميعا أن نبادر إلى مساندة سكان المنطقة التي بدأ بالعدوان للوصول إلينا، وهي فلسطين وغزة والضفة وغيرهما. هكذا نحمي لبنان من الشر الذي ينتظره.

إذن واجبنا كعرب ولبنانيين أن نهب إلى تجبير العضو قبل أن ينكسر، لا أن نتركه ينكسر ثم تنكسر الأعضاء الأخرى تباعاً ونحن ننظر وننتظر.
أما القائلون أنه ليس للكيان أطماع فينا وفي بلادنا، فهذا منتهى الجهل والغباء، لأن مطامع العدو هي حقيقة بديهية وثابتة ومعروفة من العالمين كافة. إذن ماذا فعلنا لدرء الخطر عن لبنان أمام تلك المطامع؟

في تحليلنا المبسط هذا، نصل إلى قناعة ثابتة أن من لم يساند غزة، ساهم بشكل مباشر عن قصد أو عن غير قصد، بتسهيل مهمة العدو لابتلاع لبنان وسهل مهمته في التدمير الشامل التي تحصل حالياً في لبنان. فالذين لم يساندوا غزة ارتكبوا الخطيئة الكبرى بحق لبنان، ومن ساندها قام بالواجب دونهم.
ولكن للأسف، لم يكتفِ الذين تقاعسوا بتقاعسهم، بل ها هم يُجَرُّمون المساندة ويتهمون المبادرين بها بإعطاء الذريعة للعدو ليهاجم لبنان. وهذا هو عين التشويه للحقيقة وعين الخذلان تجاه لبنان، لأن لبنان هو التالي بعد غزة، ثم تترا الدول العربية ضمن خطة العدو التوسعية الكبرى.

أقلعوا عن غيكم أيها المرجفون، وعن كذبكم ونفاقكم وتشويهكم للحقيقة. كُفُّوا عن هرائكم الذي هو عار عليكم. فأنتم تتفلسفون لأنكم جهلة بعلم الحروب وبعلم الأخلاق
وبعلم الاجتماع وبعلم السياسة، وبكل علوم الأرض والسماء. إن تقاعسكم عن إسناد غزة هو الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه. أما الصجيج والعجيج الذي نسمعه منكم ومن الحكومة اللبنانية ورؤسائها ووزرائها الأدعياء، هو تضليل وتشويه وحماقة مأجورة، وسيؤدي إلى ذهاب لبنان إلى الجحيم.

لقد قيل أن المتغطي بأمريكا عريان، أما أنا فأقول: المتغطي بأمريكا هو متغطٍّ بإسرا_ئيل، وستقوم إسرا_ئيل بذبحه وَشويِهِ والتهامه على “باربكيو” الثلاثي ترامب ونتنيا_هو وإبستين.

مساء الأحد ٣١ أيار ٢٠٢٦

شاهد أيضاً

الأيتام

بقلم: أمين السكافي عاد الجنوب يتيماً. ليس يتيماً لأن أبناءه غابوا عنه، بل لأنه لم …