جرعة أملٍ حكومية من 24 وزيراً معدّلة وعون للحريري “بتأمر”
• أحمد موسى
محاور دولية أربعة وخامسهم الفاتيكان، دخلت على خط التأليف الحكومي، وموفدو هذه المحاور طالبوا جميعاً بالاسراع في التشكيل، من دون ان يسموا الرئيس المرتقب، وحدهم الفرنسيون ومن خلفهم الإتحاد الأوروبي طالبوا الحريري بـ”عدم الإعتذار”، وجاء “التكليف” الغربي ـ الأوروبي، تولته مصر كمخرجٍ تولاه الرئيس عبدالفتاح السيسي، وفرمل قرار “الإعتذار”، حيث وعد الجانب المصري “العمل على وضع خارطة طريق لحل أزمة لبنان”، أمر وضع الحريري أمام الرغبة الدولية وإن كانت “جزئية”، لكنها فعلت فعلها ولو “مبدئياً”، فقدّم تشكيلةً حكومية من 24 وزيراً، وتوزيعات جديدة مختلفة عما اتفق عليه سابقا في ضوء المسعى الفرنسي ومبادرة الرئيس نبيه بري، فأدخل عليها 6 أسماء جُدد، ففي الورقة الحكومية المعدّلة “سمى الحريري الوزيرين المسيحيين وأعطى الخارجية لماروني والدفاع لأرثوذكسي والداخلية لسني، بعدما كان سبق له وأعطاها لأرثوذكسي” وفق مصادر خاصة لمجلّة “كواليس”، التي تضيف أن الأسماء الستة “جاءت صادمة للرئيس عون” فأشار إلى أنها “تستحق الدرس والتشاور مع مختلف الافرقاء قبل إعطاء الرأي فيها”، مع أن “الإرتياح بدا على وجه طرفي النزاع ـ الحكومي”، فأكد رئيس الجمهورية ميشال عون “الحريري بيأمر”.
وفيما وجد الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري أن هذه التشكيلة الحكومية التي قدّمها للرئيس عون “ستكون قادرة على وقف الإنهيار في البلد”، تمنى جواباً من الرئيس عون اليوم “لنبني على الشيء مقتضاه، فالآن وقت الحقيقة واليوم نعرف”، كل ذلك و”الإعتذار” يبقى أحد الخيارات الأولى فيما لو رفض الرئيس عون التشكيلة “المعدّلة” عن سابقتها قالتها مصادر من بيت الوسط ومقربة من الرئيس الحريري أمام الإجتماع الأخير لكتلة المستقبل النيابية لـ”كواليس”.
محاور
ففي المحور الاميركي ـ الفرنسي ـ السعودي، برز موقف الرياض، المتشبثة بعدم تقديم اي مساعدة لحكومة يرأسها الحريري والرافضة أن يسمي الحريري البديل منه، لكن جهود السفيرتين الأميركية والفرنسية في الرياض تمحور حول “ضرورة” إقناع المسؤولين السعوديين وخاصةً ولي العهد محمد بن سلمان “تشكيل حكومة في لبنان برئاسة سعد الحريري وتوفير الدعم الدولي والعربي للبنان اقتصادياً ومالياً”، وتأمين الغطاء السني للحريري لكي لا تتكرر تجربة حسان دياب وما استتبعها من انفراطٍ سياسي وانهيارٍ اقتصادي وتلاشٍ اجتماعي، منعاً للسقوط الكبير للبنان والتخوف من الفوضى الإجتماعية في لبنان.
أما المحور الاوروبي، فطالب بتشكيل حكومة، وهذه المرة، تحت سيف العقوبات الاوروبية التي وجدت اطارا لها، وبالتالي فإن الحديث عن توسيع عمل قوات الطوارئ الدولية (UN)، أمراً جدّي وبالتالي وضع لبنان تحت الفصل السابع، لكن ذلك “دونه معوقات كبرى وثمناً باهض، ليس فقط صعباً إنما لا يمكن تحقيقه”.
أما محور الفاتيكان والذي لعب دور التواصل مع كل الافرقاء وصولاً الى “المحور الروسي” الذي كان له وقع الصدّمة للمحورين الأول والثاني، فحرّك المياه الراكدة عبر البوابة المصرية التي جاءت مخرجاً للساسة اللبنانيين بجميع أفرقائهما الأساسيين المعنيين في التشكل الذي وصل إلى الورقة الحكومية المعدّلة، فكُلّف الرئيس السيسي بفتح جبهة عربية حول لبنان وتحصينه من المحذورات عبر الدفع بتسكيل حكومة برئاسة الحريري وتشكيل وفد مصري رئاسي إلى لبنان (اليوم)، والتحضير لمؤتمر عربي لدعم لبنان اقتصادياً ومالياً وتحصينه من تفكك الأمن الإجتماعي.
الرفض الرئاسي يُقابله ورقة الاعتذار
إذاً ورقة الاعتذار مطروحة، وكذلك الافساح في المجال أمام الجهود الدولية، واللبنانيون يتأرجحون بين الفرضيتين، بينما كل ما يريدونه وضوح الصورة للتحضر للاسواء او ربما الافضل. فتطير الحكومة يطير معها الدولار والاسعار حتماً وصولاً ربما الى اهتزاز الامن الاجتماعي والصحي والاقتصادي، أما مع تأليف الحكومة، تبدأ التفاوض عملياً مع صندوق النقد الدولي، فتضع حجر الاساس لدرب التعافي الطويل، بدلاً من تحديات اللبنانيين أمام طوابير الذل من المازوت والبانزين والدواء والخبز والتخلص من عتمة المستقصدين التي تغطي كامل الاراضي اللبنانية هي من اولى الاولويات، وكلما ظن المواطنون انهم سلكوا طريق أمل وجدوا قطاع الطرق من محتكرين وقتلة وسماسرة يخترعون الازمات ويعرقلون كل حل مؤقت ويمنعون كل حل جدي مقترح.
وما عودة التلويح بالعتمة مع شح غير مفهوم وواضح بمادة المازوت، بعدما كانت الكمية التي دخلت البلاد من المفترض ان تخفف الاعباء عن اللبنانيين، من خلال الحسم الحكومي الذي بات قاب قوسين في ضوء الضغوط الدولية والعربية التي “فرملت الاعتذار”.
ضبابية الترجمة وجرعة التفاؤل
فكيف سيترجم هذا الأمر بخاصة وأن مصر شددت بالتوازي على ضرورة تكاتف مساعي الجميع لتسوية أي خلافات ولإخراج لبنان من الحالة التي يعاني منها، بالتوازي، ناقش رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل أمرين:الاول المؤتمر الدولي الذي دعا اليه الرئيس ايمانويل ماكرون في الرابع من آب المقبل لمساعدة لبنان واللبنانيين، والأمر الثاني الوضع الحكومي والجهود المبذولة في هذا الاطار فرنسياً ولبنانياً جاء الضط الروسي للوصول الى خواتيم تدعو الى التفاؤل، لا شيء محسوما بعد لكن نهار الفرصة الاخيرة ترافق ومجموعة تطورات سياسية أحاطت بالحكومة المحتبسة وبدا خلال هذا اليوم أن مجموعات “ضغط” تدفقت مرة واحدة على خط الأزمة وفي مقدمها الموقف المصري بعد اجتماع الحريري بالرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق معلومات خاصة فإن مصر “طالبت سعد الحريري بضرورة العمل لإزالة أي معوقات في وجه تأليف الحكومة وعدم الاعتذار”، فكانت تشكيلة الحريري الحكومية المعدّلة بـ6 أسماء وتعديلات في الحقائب، لتكون حكومة قادرة على وقع تقديمات وحوافز مصرية ستقود حواراً عربياً لدعم لبنان ومنع تصاعد الامور، أمر تقاطعه الضخ المصري مع المسعى الفرنسي الذي قاده باتريك دوريل في بيروت وبلغت جولته الضاحية الجنوبية باجتماع ضمه مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، وفي الزيارة تحدث دوريل عن أهمية الإسراع في تأليف حكومة جديدة ومباشرة الاصلاحات التي تنادي بها فرنسا والمجتمع الدولي، ومبادرة الرئيس نبيه بري لم يقطع الامل ويكشف عن جهود مبذولةً حكومياً فرنسياً وروسياً ولبنانياً وفاتيكانياً للوصول الى خواتيم تدعو إلى التفاؤل، كلها مؤشرات قادت الى ضخ جرعة من تصدير الأمل غير الذي صدره سمير جعجع.
ـــــــــــــ
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
