قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان “تصريحات ترامب: هل تنهي عهد نتنياهو وعون وتسقط حكومة نواف سلام؟”

تاريخ الحلقة: 01.06.2026

*لحظة مفصلية هائلة الأهمية: عندما توقفت الحرب على أعتاب بيروت*

في لحظات بدت وكأنها تمهد لأوسع عملية تدمير تطال بيروت والضاحية الجنوبية منذ بدء الحرب ، جاء إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تدخله المباشر لوقف التصعيد بمثابة حدث استثنائي قلب المشهد رأساً على عقب.

فقبل ساعات قليلة فقط، كانت المؤشرات السياسية والعسكرية والإعلامية كلها تتجه نحو قرار إسرائيلي بتنفيذ جولة تدمير واسعة للبنان، بعد أن أعلن بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس عزمهما توسيع العمليات العسكرية وبموافقة ترمب.

وفق قراءة ميخائيل عوض، لم يكن القرار الإسرائيلي مجرد عملية عسكرية جديدة، بل كان يمثل انتقالاً إلى مرحلة مختلفة بالكامل من الحرب، عنوانها استهداف البنية السياسية والاجتماعية والعمرانية للبنان، ومحاولة فرض معادلات جديدة بالقوة بعد فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أهدافه الميدانية خلال أشهر طويلة من المواجهة. فجاء تصريح ترامب مفرملا وصادما.

*قلعة الشقيف: انتصار إعلامي أم اعتراف بالفشل؟*

يتوقف عوض مطولاً عند ما روج له نتنياهو بوصفه إنجازاً عسكرياً تمثل بالسيطرة على قلعة الشقيف. لكنه يعتبر أن هذا الحدث، بعيداً عن الدعاية الإسرائيلية، يعكس أزمة عميقة تعيشها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

فالجيش الإسرائيلي، بحسب التقارير التي استشهد بها عوض، لم ينجح طوال أشهر الحرب في تجاوز بضعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، رغم استخدامه أضخم ترسانة نارية في المنطقة. كما أن الخسائر الكبيرة في المدرعات والقوات البرية، وفق التقديرات المتداولة في الإعلام الإسرائيلي، تكشف أن الميدان لم يكن يسير وفق المخططات الموضوعة.

ومن هنا يطرح عوض فرضيتين: إما أن المقاومة تعمدت عدم تحويل القلعة إلى مركز دفاعي لتصبح استدراجاً للقوات الإسرائيلية نحو مناطق أكثر خطورة، أو أن القلعة لم تكن أساساً جزءاً من البنية القتالية التي تعتمدها المقاومة في هذه الحرب. وفي الحالتين، فإن السيطرة عليها لا تغير شيئاً في موازين القوى الفعلية.

*صواريخ العمق تسقط رواية الردع الإسرائيلي*

في الوقت الذي حاول فيه نتنياهو تسويق صورة انتصار عبر الشقيف، جاءت الصواريخ والطائرات المسيّرة لتعيد رسم المشهد. فبحسب عوض، فإن الرسالة التي وصلته كانت واضحة: كلما توسعت إسرائيل في التصعيد، اتسع مدى النيران المضادة وازدادت قدرتها على الوصول إلى العمق الإسرائيلي.

اللافت في هذا السياق، أن الحديث لم يعد يدور فقط حول الصواريخ التقليدية، بل حول منظومات هجومية متطورة وطائرات مسيرة يجري تشغيل بعضها عبر الألياف البصرية، بما يجعل عملية اعتراضها أكثر تعقيداً.

ويعتبر عوض أن هذه التطورات تعني أن إسرائيل لم تعد قادرة على فرض معادلة الردع الأحادي التي حكمت الصراع لعقود، وأن قرار الانتقال إلى استهداف بيروت والضاحية لم يكن تعبيراً عن قوة، بل عن مأزق وعجز عن تحقيق الحسم في الجبهة العسكرية.

*ترامب يوقف نتنياهو: ماذا حدث خلف الكواليس؟*

الحدث الأكثر أهمية في نظر عوض لم يكن التهديد الإسرائيلي، بل التراجع المفاجئ عنه.

فالرجل الذي أعلن بنفسه أن العمليات العسكرية ستتوسع، عاد وتلقى أمراً بالتوقف. والرئيس الأميركي الذي أعطى الغطاء السياسي الكامل لإسرائيل، خرج فجأة ليعلن أنه أجرى اتصالات مباشرة أفضت إلى وقف إطلاق النار ومنعت القوات الإسرائيلية من التقدم نحو بيروت.

هنا يطرح عوض سلسلة أسئلة مركزية: هل نحن أمام مناورة أميركية هدفها التهدئة المؤقتة؟ هل هي محاولة لطمأنة الأسواق الدولية ومنع انفجار اقتصادي واسع؟ أم أن واشنطن اكتشفت أن استمرار التصعيد سيقود إلى اشتعال إقليمي شامل لا تستطيع السيطرة على نتائجه؟
وما دور الضغط الإيراني والتهديد بوقف التفاوض وعودة الاشتباك في حال تنفيذ نتنياهو لتهديد التدمير؟

لكن أياً يكن الجواب، فإن النتيجة العملية واحدة: نتنياهو لم يعد صاحب القرار النهائي، بل ظهر مجدداً باعتباره منفذاً للقرار الأميركي وليس صانعاً له.

*إيران وصنعاء تدخلان المعادلة: لبنان لم يعد وحده*

من أبرز ما ركز عليه عوض اعتبار أن التطور الأخطر تمثل في الانتقال من مرحلة التضامن السياسي مع لبنان إلى مرحلة الالتزام العملي بوحدة الجبهات.

فالمواقف الصادرة من طهران وصنعاء، وفق قراءته، لم تكن مجرد بيانات سياسية أو رسائل إعلامية، بل إعلاناً واضحاً بأن أي استهداف واسع لبيروت والضاحية سيقابل بدخول أطراف أخرى إلى ساحة الاشتباك.

وهنا يرى أن لبنان لم يعد ساحة منفردة يمكن إخضاعها بالضغط العسكري، بل أصبح جزءاً من مسرح عمليات إقليمي مترابط، بحيث تتحول أي محاولة لعزله إلى مغامرة قد تفتح أبواب مواجهة أوسع بكثير من حدود الجغرافيا اللبنانية.

*الصفعة الكبرى: ترامب يعترف بمن يرفضون الاعتراف به*

في تقدير عوض، فإن أخطر ما كشفته تصريحات ترامب ليس وقف التصعيد، بل الجهة التي جرى التفاوض معها.

فبينما كانت الحكومة اللبنانية وبعض القوى السياسية تسعى إلى نزع الشرعية عن المقاومة وتصنيفها خارج إطار القرار الوطني، خرج الرئيس الأميركي نفسه ليعلن أنه تواصل مع شخصيات قيادية نافذة من الحزب، وأن التفاهم جرى معهم مباشرة.

ويعتبر عوض أن هذا التطور يشكل ضربة قاسية للمسار السياسي الذي اعتمدته حكومة نواف سلام والعهد الرئاسي، لأن من استطاع وقف التهديد بتدمير بيروت لم يكن المؤسسات الرسمية، بل الطرف الذي جرى استبعاده ومحاصرته سياسياً.

ومن هنا يخلص إلى أن شرعية القوة الفعلية عادت لتفرض نفسها على حساب شرعية الخطابات والشعارات، وأن الوقائع الميدانية أثبتت مجدداً أن من يملك القدرة على التأثير هو من يفرض نفسه على طاولة القرار.

*هل بدأت نهاية حكومة نواف سلام؟*

بحسب رؤية عوض، فإن الحكومة اللبنانية تجد نفسها اليوم أمام أزمة وجودية حقيقية.

فإذا كانت قد قدمت نفسها بوصفها الجهة القادرة على حماية لبنان وإدارة التفاوض وتمثيل الدولة، فإن الأحداث الأخيرة طرحت سؤالاً قاسياً: من الذي منع الحرب فعلياً؟ ومن الذي أوقف قرار تدمير بيروت؟

ويرى أن الإجابة التي فرضتها الوقائع ستؤدي إلى تآكل سريع في رصيد الحكومة والعهد معاً، لأن الرأي العام اللبناني شاهد أن القرارات المصيرية اتخذت خارج المؤسسات الرسمية، وأن القوى التي تم استهدافها سياسياً هي نفسها التي جرى اللجوء إليها عندما وصل خطر الحرب إلى ذروته.

*نتنياهو بين الهزيمة العسكرية والسقوط السياسي*

أما على الجانب الإسرائيلي، فيرى عوض أن نتنياهو يقترب من لحظة الحساب الكبرى.

فالرجل الذي دخل الحرب وهو يعد بإعادة تشكيل الشرق الأوسط، يجد نفسه بعد أشهر طويلة عاجزاً عن تحقيق إنجاز حاسم، بينما تتزايد الخسائر العسكرية وتتراجع صورة الردع الإسرائيلي وتتسع دائرة الانتقادات داخل المؤسسة الأمنية والسياسية.

وإذا ثبت وقف إطلاق النار نتيجة ضغط أميركي مباشر وبعد تواصل ترامب مع حزب الله خشية من توسع الحرب إقليمياً، فإن ذلك يعني أن نتنياهو خرج من المواجهة فاقداً لأهم أوراقه السياسية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في الداخل الإسرائيلي عنوانها الصراع على المسؤولية عن الفشل.

*أربع حقائق ترسم مستقبل الحرب والمنطقة*

يختصر عوض نتائج التطورات الأخيرة بأربع حقائق كبرى:

أولاً: لبنان لم يعد وحيداً في المواجهة، بل أصبح جزءاً من منظومة إقليمية أعلنت استعدادها للتدخل المباشر.

ثانياً: قدرة إسرائيل على استخدام سلاح التهديد بتدمير المدن لم تعد مطلقة كما كانت في السابق.

ثالثاً: الشرعية الفعلية في لحظات الحرب تصنعها موازين القوة وليس القرارات الإدارية أو التصنيفات السياسية.

رابعاً: مستقبل نتنياهو السياسي، وكذلك مستقبل القوى اللبنانية التي راهنت على عزلة المقاومة، أصبح أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

وفي ضوء هذه المعطيات، يرى عوض أن المنطقة تقف أمام منعطف تاريخي قد لا يقتصر تأثيره على نتائج الحرب الحالية، بل يمتد ليعيد رسم موازين القوى والتحالفات ومستقبل الكيانات السياسية في المشرق.

بتاريخ: 02.06.2026
لمتابعة الحلقة على الرابط
https://youtu.be/i2qtahrpM-8
[٢‏/٦، ١:٣٧ م] null: ميخائيل عوض: ترامب بقر بحقيقة أن من يحارب يفاوض…صفعة مدوية تصفية لنتنياهو وسقوط للعهد…
لمتابعة الحلقة
https://youtu.be/p734ZAQYvF8

للاشتراك بصفحة
Maik Awad Awad
https://www.facebook.com/share/1CxMeFFhJz/

للاشتراك بقناة ميخائيل عوض Tik tok:
https://www.tiktok.com/@user32104956938687?_r=1&_t=ZG-95uba5yXgWX

للاشتراك بقناة الأجمل آت واتساب على WhatsApp:
[https://whatsapp.com/channel/0029VbAIMnI9MF99CqCYX52Q]

للاشتراك بقناة تفاعل ميخائيل عوض على تيليغرام:
[https://t.me/mmmawad]

للاشتراك بقناة ميخائيل عوض على يوتيوب:
[https://youtube.com/@maikawad1800]

للاشتراك بقناة الأجمل آت#لبكرة شو على تيليغرام:
https://t.me/h12436

شاهد أيضاً

الأيتام

بقلم: أمين السكافي عاد الجنوب يتيماً. ليس يتيماً لأن أبناءه غابوا عنه، بل لأنه لم …