بقلم فؤاد الزين
# العدوان الإسرائيلي الإجرامي الدموي:
تمادى العدو الإسرائيلي المجرم الدموي في الاعتداء على الناس الأبرياء في الجنوب اللبناني، هؤلاء المواطنين الشرفاء المنتمين إلى وطنهم وأرضهم وقراهم وبلداتهم، أمعن العدو في قتلهم وتشريدهم من بيوتهم وقراهم وبلداتهم. ولم يكتفِ العدو الصهيوني الغاشم بقصفهم ليلًا نهارًا في بلداتهم الجنوبية، إنما لاحقهم إلى العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية التي كانت عامرة بأبنيتها ومدارسها والتي كان يقطنها أكثر من مليون مواطن لبناني مسالم. كما توسعت غاراته لتشمل البلدات في البقاع الغربي والبقاع الأوسط وبعلبك والهرمل محاولًا زعزعة أركان المجتمع المقاوم في كل مناطقه.
# عذاب وآلام المجتمع المقاوم في لبنان:
تمادى العدو الهمجي الغاشم في ارتكاب المجازر الدموية بالمدنيين الأبرياء من رجال ونساء وأطفال وعجائز وعائلات بأكملها،
وتدمير بيوتهم وقراهم ومراكزهم الصحية الاجتماعية ومدنهم في الجنوب اللبناني من صور إلى النبطية مرورًا ببنت جبيل والخيام، ومحو معالم القرى الحدودية الأمامية المدمرة بكليتها وتحويل عشرات القرى المحتلة المنكوبة إلى أراضٍ محروقة تحت شعار المنطقة العازلة! ضمن مشروعه الصهيوني التوسعي القائم على الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وتهجير السكان اللبنانيين الأصليين.
وتمادى العدو الإسرائيلي السفاح بارتكاب المجازر الدموية في مختلف المناطق اللبنانية وتوّجها بمجازر الأربعاء ٨ نيسان الأسود حين شن العدو ٢٠٠ غارة خلال وقت قياسي ( ١٠ دقائق! ) قتل خلالها حوالى ٣٤٠ ضحية من المواطنين اللبنانيين المدنيين المظلومين القاطنين في بيوتهم وجرح آلاف المصابين في مختلف المناطق اللبنانية، مخالفًا بذلك كعادته كل القيم الإنسانية والشرائع السماوية والقوانين الدولية ومعاهدات الهدنة وإتفاقات وقف الإعتداءات، ومبينًا نواياه الخبيثة بارتكاب المجازر الدموية بالمدنيين، مسقطًا ذريعة انه يستهدف مقاومين فحسب.
وقد تخطى عدد ضحايا العدوان الإجرامي منذ بدايته في ٢ آذار لغاية ٣١ أيار ٢٠٢٦ أكثر من ثلاثة آلاف وأربعماية شهيد وأكثر من عشرة آلاف مصاب وجريح بموجب بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
كما قام العدو بتهجير حوالى مليون ومئتي ألف نازح من بيوتهم في الجنوب اللبناني وضاحية بيروت الجنوبية، كما تم تدمير والإضرار بأكثر من ٣٢٠ ألف وحدة سكنية.
استهدف العدو الغاشم المعتدي كل الناس الشرفاء المتمسكين بأرضهم وبيوتهم وعائلاتهم وبحقوقهم بالعيش الكريم في مأمن في وطنهم الغالي الذي فدوه بأنفسهم وبأبنائهم، فاضحًا بطلان ذريعته المعهودة في الاعتداءات المتكررة والمستمرة بأن جيشه المجرم الدموي هو جيش دفاع يستهدف المقاومين فحسب !
وقد صب العدو نار طيرانه الإجرامي على هذا المجتمع اللبناني الصامد الصابر الذي قدم آلاف الضحايا المدنية البريئة شهداء مظلومين في البيوت، وخيرة المقاومين الشرفاء والمجاهدين الأحرار شهداء أبرار على الجبهة في ميدان التصدي البطولي للعدو المحتل.
وقد أمعن العدو المجرم في تدمير أركان المجتمع المقاوم ومؤسساته الصحية والتربوية والاجتماعية والعبادية، ففي قصف مدينة صور التاريخية على سبيل المثال ألحق الأضرار بمستشفى جبل عامل ومستشفى حيرام ودمر عشرات الأبنية والمؤسسات.
أما في بنت جبيل فقد قام العدو بتدمير المسجد الكبير (تأسس عام ١٨٠٠) والثانوية الرسمية والمدرسة المهنية التي تحوي ٣٦٠ صفًا ومجمع الحاج موسى عباس حيث كانت تقام المناسبات الدينية وعشرات البيوت والمباني السكنية والمكتبات القيمة.
# المقاومة الأبية للعدوان الصهيوني:
إن المصيبة الكبرى التي حلت بوطننا الحبيب لبنان كانت ومازالت هي العدوان الإسرائيلي الإرهابي الإجرامي الدموي الظالم المستمر على لبنان بسمائه المستباحة للعدو وأرضه المحتلة وقراه المحروقة وبحره المنتهك وأهله المقهورين المقتولين ظلمًا وعدوانًا وناسه الأبرياء ومؤسساته المدمرة.
ومن البديهي والأخلاقي والواجب الشرعي الدفاع المشروع عن النفس والوطن وعن أرواح الناس وحقوقها من خلال مقاومة هذا العدوان الوحشي الإجرامي المستمر. وهكذا كان ديدن المقاومة وأهلها منذ تأسيسها. فقد مرّ المجتمع اللبناني المقاوم بتجارب مرة مع العدو الإسرائيلي دفعت قادته إلى تأسيس مقاومة فعالة لحماية الوطن والشعب، فكانت حركة أمل التي أسسها الإمام السيد موسى الصدر لمواجهة العدوان الإسرائيلي بعد أن بقي الإمام الصدر يناشد الدولة لمدة عشر سنوات بإرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب. ثم نشأت المقاومة الإسلامية إثر عدوان العام ١٩٨٢ تلك المقاومة الأبيّة التي قادها السيد حسن نصر الله رحمه الله والتي واجهت العدو الصهيوني الغاشم ومازالت تواجهه طيلة أكثر من ٤٤ عامًا حيث توجت مقاومتها بتحرير جنوب وطننا الحبيب لبنان عام ٢٠٠٠ مفتتحة زمن الإنتصارات الذي شهد اجتياح تموز العام ٢٠٠٦ والإنسحاب الإسرائيلي المخزي بفضل جهود المقاومة وعودة الأهالي في ١٤ آب ٢٠٠٦.
قامت المقاومة بردع العدو المعتدي طيلة ١٨ سنة منذ العام ٢٠٠٦ وبحماية المواطنين وحفظ حقوق الناس. كما أدت تضحيات المقاومين واستبسالهم في الدفاع المستميت عن أرضهم وأهلهم ووطنهم إلى دحر العدو بعد ٦٧ يومًا من العدوان الحربي الجوي والبري عام ٢٠٢٤.
وبعد أن صبرت قيادة المقاومة سنة كاملة خلال العام ٢٠٢٥ وثلاثة أشهر على اغتيالات عناصر مدنية على يد العدو الغاشم وتدمير بيوت القرى الحدودية الأمامية، عادت المقاومة الإسلامية لتدافع عن أرضها ووطنها وشعبها خلال الحرب التي بدأت في ٢ آذار ٢٠٢٦ مكبدة العدو خسائر لم تكن في الحسبان جاعلةً دوام احتلاله للأرض من المستحيلات.
# صمود المجتمع اللبناني المقاوم:
تحلّى الناس المؤمنون الشرفاء بالإيمان الراسخ والمعنويات القوية وبأسمى القيم الإنسانية سيما قيم الكرامة والصبر والتضحية التي ندرت في المجتمعات المعاصرة الفاقدة للقيم في ظل حكم المستبدين والطغاة والظالمين.
واستطاع معظمهم -حوالى مليون نازح- تأمين مساكن لائقة لهم في البيوت والمنازل في مختلف المناطق اللبنانية سواء عبر العلاقات العائلية أو الاجتماعية أو التعاقدية.
أما النازحون في مراكز الإيواء، فقد ساندهم في صمودهم وصبرهم المؤسسات والجمعيات التي شكلت أركان المجتمع المقاوم من حركة أمل وكشافة الرسالة وجمعية الإسعاف والدفاع المدني التابع لها إلى حزب الله بمؤسساته كمراكز الهيئة الصحية الأسلامية ومستشفى الرسول ص ومؤسسة القرض الحسن وجمعية جهاد البناء وجمعية الإمداد ومؤسسة الشهيد وجمعية “وتعاونوا”، إلى مكتب المرجع السيد علي السيستاني وجمعية المبرات الخيرية ومستشفى بهمن ومؤسسات الإمام موسى الصدر ومؤسسة عامل ومجلس الجنوب.
تضافرت جهود كل هذه المؤسسات المباركة لترسيخ صمود الأهالي النازحين في مختلف المناطق اللبنانية وإعالة أسرهم وأطفالهم.
# مصير المجتمع اللبناني المقاوم:.
شخّص قادة المقاومة والمجتمع المقاوم خطر العدوان الإرهابي بالخطر الوجودي مما يستدعي التعاون مع القوى الحليفة للمقاومة لأجل الدفاع عن الوجود والوطن والأرض والأنفس والمؤسسات.
وهكذا تحركت قوى محور المقاومة على رأسها الجمهورية الإسلامية بدولتها وقواها ومؤسساتها من جهة والمقاومة اليمنية من جهة أخرى وهددت العدو الغاشم كي يرتدع عن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن هجر أهلها للمرة الثانية في ١ حزيران.
يتحمل أهل الضاحية التهجير الثاني والثالث وكذلك أهل القرى الجنوبية والبقاعية يتحملون ويصبرون ويتواصون بالحق ويتواصون بالصبر ويتكافلون إجتماعيًا فيما بينهم ويتلاحمون في مجتمع مقاوم قوامه الأساسية حركة أمل وجمهورها وحزب الله وجمهوره وسائر مكونات المجتمع المقاوم أفرادًا ومؤسسات. وهم جميعًا يرفضون ذل الاستسلام للعدو والرضوخ له، ويدركون جيدًا أنهم ليسوا متروكين خاصة أن الله معهم، فهم منصورون من حلفاء مؤمنين شرفاء وحدوا جهودهم وساحاتهم للمساندة ولمواجهة العدو.
كما أنهم يدركون أنهم ليسوا كالهنود الحمر لتتحقق أحلام الصهاينة الطغاة بإبادتهم، خاصة أنهم يملكون العمق الاستراتيجي في العراق وطنهم الثاني وفي إيران الثورة والدولة حيث أنهم لو جرت عليهم أسوأ المصائب والنوائب مثل التهجير الشامل لا سمح الله، فسيعودون إلى الوطن وإلى الأرض وإلى الأهل مهما طال التهجير وبعد! بعد أن يكونوا ازدادوا علمًا وقوة وأيمانًا، ليأخذوا ثأرهم من الأعداء قتلة الأنبياء والقادة والأبرياء.
# وأخيرًا، على الصعيد الاجتماعي والسياسي ورغم الظروف الصعبة من الممكن أن يقوم المجتمع اللبناني المقاوم بتنظيم صفوفه من خلال إنشاء حركة المجتمع المقاوم في لبنان لتضم كل الوطنيين الشرفاء من مختلف المناطق والطوائف الذين يعتبرون أن مقاومة العدو واجب وطني مهما كانت منطلقاته العقائدية،
والله وليّ التوفيق.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
