د. السيد محمد الحسيني
مررت بجانب مقبرة على قارعة الطريق، فلمحت رجلا” يحفر في الأرض. دنوت منه بعد أن ألقيت عليه التحية. رمقني بنظرة غريبة وأومأ لي برأسه، عرضت عليه العون فأجابني بفتور ليس من شأنك مساعدتي إهتم لأمورك مشيرا” بيده الى زاوية حيث جلست فتاة على حافة قبر لم يجف طينه، قادتني إليه قدماي بخفة لم أعهدها سابقا”! نظرت إلى شاهدة القبر وهالني ما قرأت! لقد كان إسمي! إلتفت فجأة إلى الفتاة فوجدتها هي! متشحة بالسواد، حزينة شاردة الفكر! ألقيت السلام عليها لكنها لم ترد وكأنها لم تسمعني! حاولت الإمساك بغصن ريحان مرمي على القبر كي ألفت إنتباهها فخانتني يداي وكأنني أتلمس الفراغ! للحظة أدركت واقعي وإنتبهت للحديث الشريف: الناس نيام فإذا ماتوا إنتبهوا! جلست بقربها أتأملها كانت تقاسيم وجهها تنطق بالحياة وقد دمعت عيناها وبدت كئيبة حزينة. مرّ الوقت كلمح البصر وإذا بها تبتعد قبل هبوط الضباب. لقد سقط عن كتفيها شيئا” هممت لألتقطه فإذا به شالا”إلتصق بيديَّ! وإستطعت تحسسه بهما وبقي معي حيثما ذهبت!. كان الناس ينظرون إليه باستغراب يشاهدوه ولا يروني! ها أنذا أطوف في الفلوات ممسكاً بمفردة حواسي …
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
