هل يُعيد اليوم العالمي للمتاحف ذكراها: آثار الجنوب بين خطر الاعتداءات الإسرائيلية وتجاهل الشباب

علي أ. فقيه

مع اقتراب اليوم العالمي للمتاحف في السادس عشر من تموز، أعلنت وزارة الثقافة اللبنانية افتتاح 31 متحفًا في مختلف أنحاء لبنان، توزعت على عشر متاحف في بيروت، وثمانية في جبل لبنان، وخمسة في كسروان، وأربعة في الجنوب، واثنين في الشمال، ومتحف واحد في بعلبك، وواحد في عكار. كما حددت يومًا عامًا سمحت فيه بالدخول المجاني غلى المتاحف مع تأمين نقل عام لمن يرغب من اللبنانيين في الاطلاع والاكتشاف والاستفادة من المناسبة للتعرّف والتنوّر.
ويعكس هذا الواقع الاهتمام المتزايد بالمشاركة في الأنشطة الثقافية، إذ ارتفع عدد المتاحف والمعارض المشاركة هذا العام إلى أكثر من ثمانية متاحف مقارنة بالعام الماضي، مما يعزز الأمل في التمسك بالتراث والثقافة اللذين شكّلا جزءًا أساسيًا من تاريخ لبنان.
لكن الهاجس الأكبر الذي يؤرق اللبنانيين يبقى احتمال عودة الحرب، لا سيما أن إسرائيل لم تحترم، خلال العامين الماضيين، القوانين والمواثيق الدولية التي تنص على حماية التراث الثقافي حول العالم. وكانت مدينة صور الأثرية من أكثر المواقع تضررًا بفعل الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المباني والمنازل المحيطة بالمواقع الأثرية.
وأفاد مراسلون صحفيون خلال العدوان الأخير على صور عن سقوط تاج أحد الأعمدة الأثرية من شدة الانفجارات، كما تعرضت كل من قلعـة شمع وقلعة الشقيف لاعتداءات مباشرة، حيث دُمّر أكثر من 120 مبنّى أثريًا في مدينة النبطية وحدها وسوقها التراثي العائد إلى الحقبة العثمانية، فضلًا عن تضرر قلعة بعلبك وأجزاء من السور الروماني، إضافة لقصف منشية قلعة بعلبك التاريخية، وغيرها من المواقع الأثرية.

كل ذلك دفع بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة -اليونسكو إلى الإعلان عن منح 73 موقعًا أثريًا لبنانيًا الحماية المعززة بصورة مؤقتة، وذلك ضمن الإجراءات المُعتمدة لحماية التراث في لبنان.
من جهة أخرى، أعربت الدولة اللبنانية عن مخاوفها الجدية إزاء ما تتعرّض له هذه المعالم، كون هذه الاعتداءات تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

وأعلن وزير الثقافة اللبناني، الدكتور غسان سلامة، خلال مؤتمر “الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والأرشيفات والإرث الثقافي” في المكتبة الوطنية ببيروت وضمن إعلان بيروت العالمي لحماية التراث، الذي عُقد خلال نشاط حول المكتبات التي أحرقها العدو الصهيوني، الذي غصّ بالفعاليّات الثقافية والاعلامية والاجتماعية الرسميّة وغير الرسمية، عن ترحيبه بإعلان لجنة التراث العالمي، خلال اجتماعها، في كوريا الجنوبية، إدراج قلاع جبل عامل الخمس، وهي: قلعة الشقيف، وقلعة شمع، وقلعة تبنين، وقلعة دير كيفا، وقلعة شقرا، على قائمة التراث العالمي. كما أعرب عن شكره وتقديره للشباب الذين واجهوا المخاطر والتحديات خلال عملهم على إنقاذ ما تبقى من الصور والأرشيفات في الجنوب.
ولم يقتصر دور الشباب على ذلك، إذ شهدت الأنشطة الثقافية والتراثية في مختلف المناطق اللبنانية تزايدًا ملحوظًا في أعداد المشاركين من الشباب، خلافًا للأعوام السابقة التي تأثرت بالأزمات الأمنيّة والاقتصادية. وبرز هذا الحضور بصورة خاصة في العاصمة بيروت، حيث ركزت بعض المعارض على الواقع الذي يعيشه الشباب، ومن بينها معرض “احكيلي يا جنوب” الذي يستضيفه متحف “بيت بيروت”، ويضم صورًا ووثائق وأرشيفات من الجنوب.
ويحاكي المعرض حياة أهالي القرى الجنوبية الذين هُجّروا من منازلهم بسبب الحرب التي دمرت بيوتهم، وجرفت أراضيهم، وغيّرت أسلوب حياتهم، فجاء ليحيي ذكريات لا تُنسى، ويؤكد أهمية حفظ الذاكرة الجماعية.
فهل يُعيد اليوم العالمي للمتاحف تذكير الشباب بأهمية التراث، وضرورة حمايته من الاعتداءات الإسرائيلية؟

شاهد أيضاً

مسيحيون من أجل لبنان: الـ.ـكــ..ــيـان “الإسـ..ـرائيلي” عدو وخطر وجودي.. المـ.ـقاومة حق مقدس للشعوب

  لبنان وطن الأديان والمحبة والعيش المشترك يقوم بجناحيه المسيحي والمسلم ويحترم ويصون حرية المعتقد. …