مع صدمة وفاة حبيب وصديق العمر المناضل الفلسطيني العروبي الكبير عاشق مصر الاستاذ صالح أبو سمرة

حسين عبدالغني

تتكرر معي لعبة الموت في إصابتي بالخرس عند فقد الأحباء . ينعقد لساني وتختفي الكلمات حرفيا من رأسي الذي يصبح صفحة بيضاء . اعجز غالبا عن رثاء احباء عمري و أغبط اصدقائي الذين يستطيعون ترجمة مشاعرهم بشكل فوري . هذا ما حدث مع صلوحة الحبيب احاول لملمة مشاعري عن صالح من هول الصدمة وأتذكر انني لم أر في حياتي عربيا مؤمنا بعروبته كما كان صالح وعندما قال ا لعزيز ا صلاح زكي ان صلاح كان ( الملاك العروبي ) لم يكن يبالغ أبدا . ولم أجد فلسطينيا يجمع بين عشق فلسطين ومصر ويمزج بينهما في حب واحد ل لا ينفصم حب تشربته شريكة عمره الرائعة وبناته الرائعات بل وأحفاده . ادرك صالح الحقيقة فجسدها في حياته الحقيقة التي تقضي بأن مصير فلسطين ومصر هو مصير واحد منذ فجر التاريخ والي أن يرث الله الارض ومن عليها . لا أعرف فلسطينيا بلغ حبه من مصر وهو شاب في العشرينات من عمره في اجتماع للقيادات الشبابية الفلسطينية في القاهرة وقد بدأ البعض في التزيد علي مصر أن يتحداهم جميعا ويقف علي مائدة الاجتماع ويهتف ثلاث مرات بحياة الدولة المصرية ويسكت بحرارة صدقه الجميع. كان الأكبر والأنضج والأصلب فينا بدونه ما عبرت تجربة القبض علينا ونحن طلاب صغار فثباته الانفعالي وخفة دمه بددا في ثانية لحظة الاستيقاظ رعبا علي اصوات الجنود والأسلحة فقال لأصغرنا ( صار بعد ذلك واحدا من أشهر الاطباء النفسيين العرب رحمه الله ) قال له بهدوء مخيف وفي عز المعمعة وكمن يستقبل ضيوفا ينتظرهم ( سوي قهوة يا ولد) لننفجر ضحكا بدلا من ان نتكوم او ننسحق ذعرا ) . هذا الذي خرج من الارض والبلد التي يحبها مرغما لم يترك ذلك في قلبه غصة ولو مثقال ذرة واحدة فحول بيته في الشارقة الي بيت الامة للمصريين . لا أكاد اعرف فنانا او صحفيا او اذاعيا او مثقفا مصريا او ابن بلد بسيط إلا مر علي صالح وبيت صالح وسيارة صالح وغدوات وعشاءات صالح وزوجته بنت الأكابر المناضلين إقبال البرغوتي عائلة الشهداء والاسري والبطولات. مر عليه كل الكبار محمد عودة و محمود السعدني ومحمد عروق ومحمد وفيق وعبد الوهاب قتاية ومحمد الخولي الخ . يكفي أن يخبره احباء عمره الكبار عبد الله السناوي وحمدين صباحي ومحمد مجدي بدر الدين وكمال ابو عيطة ود سعيد إدريس وجمال فهمي و قائمة شرف تطول ان فلان جاي من مصر فيكون بيت صالح وموارد صالح وعلاقات محبة صالح حضنا له في الغربة قبل حضن صالح نفسه . لم يفرق صالح في احتضانه كل مصري بين ناصري وعروبي مثله وبين التيارات الوطنية والتقدمية الاخري بل لم يهتم بما إذا كان هذا الصديق المصري له صلة بالحياة العامة . جاءني الحبيب الراحل الناشر المناضل محمد هاشم وكانت مشاركة دار ميريت في معرض الشارقة للكتاب قد تعطلت فأرسلته الي صالح فحل صالح المشكلة وشارك هاشم في هذه الدورة وصار وهاشم صديقين حميمين . عندما عادت الأمور لمجاريها وعاد صالح الي مصر تبدلت نحن احباء عمره حياتنا كلنا فالحياة ومشاغلها والتي باعدت بين الأصدقاء اختفت في لحظة واحدة وصار بيت صالح في مصر عند ابنته لينا مكانا للقاء دون مواعيد . حتي من زعل من أخيه في شئ ، يذوب الغضب عندما يلتقيان عند صالح وكأن لوجود صالح مفعول السحر الذي يجعل الزبد يذهب جفاءا وتبقي المودة الصافية . الشهر او الشهران من اقامة صالح في مصر صارت عيدا لنا كان حمدين صباحي يمزح معه عن وصوله ويقول له ” مولد سيدي صالح ” حيسعدنا هذه المرة مدة قد أيه ؟ . جعل صالح من نفسه القلب لجيل من المناضلين وواسطة عقدهم فبني جدارا حول هذا القلب فكان رحيله اوجع شرخ في الجدار ربما إيذانا ل أحجار اخري باقتراب المصير ” نحن قدرنا بينكم الموت ” صدق الله العظيم .غفر الله لصالح ابن القدس الشريف وعين كارم وجزاه بالإحسان إحسانا وبالسيئات صفحا وغفرانا وجعل ليلة دفنه أسعد لياليه . وبارك الله في اختنا العظيمة زوجته السيدة اقبال وبناته فداء وهلا ولينا وحنين وأحفاده وال ابوسمرة وال البرغوتي وكل احبائه في فلسطين والامارات والعالم العربي والمهجر برحمتك وفضلك وإحسانك يا الله يارحمان يا رحيم والصلاة والسلام علي اشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد .

 

شاهد أيضاً

لقاءان قبليان في مديريتي بعدان وجبلة بمحافظة إب اليمنية، تلبية لدعوة السيد القائد واعلانا للجهوزية والاستنفار..

تقرير / حميد الطاهري أقيم اليوم في محافظة إب”وسط اليمن” ، لقاءان قبليان مسلحان لأبناء …