مالذي تخفيه إيران ويرتكز عليها صلابة موقفها ؟قراءة استشرافية

طوفان الجنيد

فعلآ لقد أصبحت الجمهورية الإسلامية في إيران لغزآ محيرآ للعالم بأسره فرغم كل هذه الاعتداءات التي يشنها العدو الأمريكي الصهيوني وأدواته في المنطقة ورغم كل التضحيات التى تقدمها إيران الااننا نجدها ثابته ثبوت الجبال الرواسي ومتصلبة في موقفها السياسي وحواراتها الدبلوماسية ولم تتراجع أو تنثني وفي أشد الظروف واحلك المواقف تغلق هرمز في وجه الاقتصاد العالمي غير آبهة بأي تهديدات أو نتائج قد تكون كارثية فلو حاولنا أن تفكك هذا اللغز بقدر مفهومنا والواقع الذي امامنا نجد أن
​ التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط تثبت صلابة الموقف الإيراني في مواجهة القوى الإقليمية والدولية وأنها ليست مجرد مناورة سياسية مؤقتة أو خطابات تعبوية، بل هي نتاج هندسة استراتيجية عميقة وممتدة بُنيت على مدى عقود. تقوم هذه الرؤية الإيرانية على مفهوم “الردع الهجين وغير المتكافئ”، حيث تمكنت طهران من تحويل نقاط ضعفها التقليدية إلى عناصر قوة جيوسياسية معقدة، ترتكز على خمس ركائز أساسية تشكّل مجتمعةً شبكة الأمان التي يستند إليها صانع القرار الإيراني.
​أولاً: عقيدة الدفاع المتقدم ونقل المعركة إلى ساحة الخصم
​تعتمد إيران في أمنها القومي على مبدأ استراتيجي حاسم: “عزل الداخل الجغرافي وخوض المعارك خارج الحدود”. عبر عقود من العمل المنظم، نجحت طهران في بناء وتغذية شبكة تحالفات عابرة للحدود تمتد من شواطئ البحر المتوسط وصولاً إلى باب المندب.
​هذا المحور الإقليمي لا يمثل مجرد حلفاء أيديولوجيين، بل يمنح إيران عمقاً دفاعياً هائلاً وفضاءً للمناورة العسكرية؛ إذ يدرك خصومها أن أي محاولة لاستهداف العمق الإيراني ستؤدي تلقائياً إلى تفجير جبهات متعددة ومتزامنة تعجز أعتى المنظومات الدفاعية عن احتوائها بالكامل، مما يجعل تكلفة استمرار الحرب المباشرة مع طهران باهظة وغير مضمونة النتائج.
​ثانياً: التفوق غير المتماثل (المسيرات والصواريخ)
​في ظل العقوبات الدولية الممتدة التي حرمت إيران من تحديث سلاحها الجوي وتطوير ترسانتها العسكرية التقليدية، التفتت طهران نحو استراتيجية السلاح البديل الأقل تكلفة والأكثر فتكاً وتأثيراً:
​سلاح الجو البديل: ركزت الصناعات العسكرية الإيرانية على هندسة الصواريخ البالستية والمجنحة، وتطوير عائلات متقدمة من الطائرات المسيرة الانتحارية (مثل مسيرات شاهد).
​تكتيك الإغراق: تتميز هذه الأسلحة بانخفاض تكلفة إنتاجها محلياً مقارنةً بالمنظومات الدفاعية للخصوم، وهي تعتمد تكتيك “الإغراق الكمّي” القادر على إرباك المنظومات الدفاعية الحديثة وتجاوزها، مما خلق معادلة توازن رعب حقيقية دون الحاجة لامتلاك مقاتلات نفاثة حديثة.
​ثالثاً: الغموض الاستراتيجي و”العتبة النووية”
​تمثل القدرات النووية الورقة الأكثر حساسية وثقلاً في الحقيبة الدبلوماسية الإيرانية. نجحت طهران في الوصول إلى ما يُعرف بـ “العتبة النووية”، وهي مرحلة امتلاك المعرفة التكنولوجية الكاملة، والقدرة على تخصيب اليورانيوم بنسب عالية (تصل إلى 60%)، والاحتفاظ بالبنية التحتية اللازمة لإنتاج سلاح نووي في مدى زمني قصير إذا ما اتخذت القيادة السياسية قراراً بذلك.
​هذا الغموض الاستراتيجي يمنح المفاوض الإيراني قوة ضغط هائلة؛ فالغرب وحلفاؤه يدركون تماماً أن الضغط العسكري أو الاقتصادي المفرط الذي قد يهدد وجود النظام، قد يدفع طهران رسمياً ونهائياً إلى تجاوز العتبة وإعلان نفسها دولة نووية، وهو خط أحمر تسعى القوى الدولية لتجنبه بكافة السبل.
​رابعاً: الاستناد إلى الجدار الشرقي (العمق الجيوسياسي الجديد)
​لم تعد المحاولات الغربية لعزل إيران سياسياً واقتصادياً ذات جدوى كاملة كما كانت في السابق، وذلك بسبب التحول الجوهري في بوصلة التحالفات الإيرانية نحو الشرق:
​الشراكة العسكرية مع روسيا: تحولت الشراكة بين طهران وموسكو إلى تحالف استراتيجي وعسكري وثيق، مدفوعاً بحاجة الطرفين لمواجهة الضغوط الغربية المشتركة.
​الرئة الاقتصادية الصينية: توفر بكين عبر اتفاقيات الشراكة الشاملة وشراء النفط الإيراني شبكة أمان مالي واقتصادي حيوية، مما يمنح إيران غطاءً سياسياً في مجلس الأمن الدولي (عبر الفيتو المشترك) ويحمي بِنْيتها التحتية من الانهيار التام.
​خامساً: “اقتصاد المقاومة” ومناعة النظام ضد العقوبات
​على مدى أكثر من أربعين عاماً، طور النظام الإيراني آليات شديدة التعقيد والتكيف للالتفاف على العقوبات الاقتصادية. من خلال بناء شبكات مالية موازية، واستخدام الشركات الواجهة، والاعتماد على المقايضة والتبادل بالعملات المحلية مع الشركاء الإقليميين والدوليين، استطاعت طهران تحصين بِنْيتها السياسية والاقتصادية. هذا التكيف جعل الضغوط الاقتصادية الخارجية أداةً محدودة التأثير، غير قادرة على فرض شروط سياسية أو إجبار طهران على التراجع عن خياراتها الاستراتيجية.
​خاتمة واستشراف:
إن ما يمنح الموقف الإيراني صلابته الراهنة ليس الاستعداد لخوض حرب شاملة، بل القدرة على إدارة حافة الهاوية بكفاءة. فإيران تمتلك اليوم مزيجاً من أدوات الردع (الإقليمية، والتكنولوجية العسكرية، والنووية الكامنة، والتحالفات الشرقية) التي تجعل من أي مواجهة مباشرة معها مغامرة غير محسوبة العواقب؛ وعليه، يبقى هذا الردع الهجين هو المرتكز الأساسي الذي تدير من خلاله طهران أوراقها وتفرض عبره شروطها في أي معادلة تسوية أو صراع داخل المنطقة.

شاهد أيضاً

مشاركة واسعة في حملة تنظيف شاطئ محمية صور الطبيعية

مصطفى الحمود برعاية بلدية صور، أطلقت صفحة Tyre Page ، بالشراكة مع مطعم حياة دونر …