✍️ *سام سالم*
19 يونيو 2026
يشهد الشرق الأوسط مرحلة سياسية شديدة التعقيد بعد توقيع اتفاق التفاهم بين الإمبريالية الأمريكية وألجمهورية الإسلامية ألايرانية ، وهو اتفاق أثار جدلًا واسعًا حول أبعاده الحقيقية وما إذا كان يمثل خطوة نحو الاستقرار أو مجرد إعادة تموضع استراتيجي ضمن لعبة أكبر لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
*وفق هذا التحليل، لا يمكن قراءة هذا الاتفاق بمعزل عن الدور المحوري الذي يلعبه الكيان الصهيوني في صياغة سياسات واشنطن تجاه ألجمهورية الاسلامية ألايرانية ، ولا عن البنية الأوسع للصراع الإقليمي الذي يرتبط بمحور المقاومة، وبالتنافس العالمي مع الصين وروسيا على هندسة النظام الدولي القادم.*
*الاتفاق الظاهري والهدف الخفي لإعادة ترتيب النفوذ*
يبدو اتفاق التفاهم بين واشنطن وطهران في ظاهره محاولة لخفض التصعيد وضمان الاستقرار، لكنه في العمق وفق تحليل بعض المراقبين العالميين ، ومنهم الأمريكيين انفسهم هو مرحلة إعادة توزيع أوراق القوة في المنطقة بما يخدم مصالح أطراف محددة واعني الكيان الصهيوني والصهيونية العالمية.
1- الاتفاق يهدف إلى احتواء الأزمة وليس حل جذورها بشكل نهائي
2- إعادة فتح قنوات الاقتصاد والطاقة تمنح واشنطن مساحة لالتقاط الأنفاس داخليًا
3- تجميد التصعيد العسكري لا يعني إنهاء الصراع بل إعادة تنظيمه بأدوات مختلفة
4- تثبيت واقع سياسي مؤقت يسمح بإعادة بناء أدوات النفوذ الناعم
5- تحويل الصراع من مواجهة عسكرية مباشرة إلى صراع نفوذ طويل الأمد
*الرؤية الصهيونية : ألجمهورية ألاسلامية ألايرانية عائق استراتيجي لا يمكن التعايش معه*
في جوهر الرؤية الاستراتيجية للكيان الصهيوني، تُعد ألجمهورية ألاسلامية ألايرانية العدو المركزي الذي لا يمكن التعايش معه ضمن توازنات إقليمية مستقرة، ليس فقط بسبب ملفها النووي، بل بسبب دورها في دعم محور المقاومة اولا ولأنها تشكل الجدار المنيع امام هيمنة الكيان الصهيوني على المنطقه برمتها.
1- تعتبر ألجمهورية ألاسلامية ألايرانية العمق الاستراتيجي لمحور المقاومة في المنطقة
2- دعمها لحركات مثل حزب الله وأنصار الله وفصائل المقاومة الفلسطينية وفصائل المقاومه العراقية وانصار الله في اليمن يشكل تهديدًا مباشرًا للهيمنة الصهيونية
3- وجود ألجمهورية ألاسلامية ألايرانية كقوة إقليمية مستقلة يمنع إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق الرؤية الصهيونية
4- الكيان الصهيوني يسعى إلى تفكيك مراكز القوة الإقليمية المنافسة بدل التعايش معها
5- أي تسوية سياسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية تُعتبر تهديدًا لبنية الردع الصهيونية طويلة المدى
*الدور الأمريكي بين الوساطة والاصطفاف الاستراتيجي*
تتحرك الإمبريالية الأمريكية في هذا الملف ضمن معادلة دقيقة تجمع بين إدارة التوازنات والحفاظ على تحالفها الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني.
1- واشنطن تسعى لتجنب حرب شاملة قد تضر بالاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة
2- في الوقت نفسه تحافظ على تفوق ألكيان الصهيوني النوعي في المنطقة
3- أدوات الضغط لا تزال قائمة من خلال العقوبات والملفات الأمنية
4- السياسة الأمريكية ألامبريالية تتأرجح بين التهدئة المرحلية وإعادة إنتاج التوتر
5- الاتفاق يُستخدم كأداة لإدارة الوقت وليس لإنهاء الصراع
*محور المقاومة وإعادة توازن الردع الإقليمي*
يمثل محور المقاومة وعلى رأسه الجمهورية الإسلامية الإيرانية عنصرًا أساسيًا في معادلة الردع الإقليمي، حيث يشكل حاجزًا أمام محاولات إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق الهيمنة الصهيونية .
1- المحور يعتمد على شبكة حلفاء تمتد من لبنان إلى فلسطين واليمن والعراق
2- قدراته العسكرية غير المتناظرة تشكل عنصر ردع مهم
3- استمرار الدعم الإيراني يعزز من تماسك هذا المحور
4- أي تغيير في توازن القوى الإقليمي مرتبط مباشرة بقدرة هذا المحور على الصمود
5- الصراع لم يعد ثنائيًا بل أصبح شبكة مصالح إقليمية ودولية متشابكة
*الصين وروسيا: إعادة تشكيل النظام الدولي من خارج ساحة الصراع*
في الخلفية، تتحرك الصين وروسيا ضمن استراتيجية مختلفة تقوم على استثمار التوترات الإقليمية لإعادة بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.
1- الصين توسع حضورها الاقتصادي والدبلوماسي في الشرق الأوسط
2- روسيا تستثمر في الفراغات الأمنية والسياسية الناتجة عن الصراعات
3- كلا الطرفين يدعم تقليص الهيمنة الأمريكية الامبريالية خاصة والغربية عامة على النظام الدولي
4- الشرق الأوسط يتحول إلى ساحة اختبار لتوازنات النظام العالمي الجديد
5- تراجع الأحادية الأمريكية الامبريالية يفتح المجال أمام ترتيبات دولية جديدة
*خاتمة*
*هل الاتفاق الذي تم توقيعه هو سلام أم إعادة إنتاج للصراع؟*
وفق رؤية بعض بل كثير من المحللين ، لا يمكن اعتبار اتفاق التفاهم بين الإمبريالية الأمريكية وألجمهورية الإسلامية الايرانية نهاية للصراع، بل هو إعادة صياغة له بأدوات مختلفة. الكيان الصهيوني ينظر إلى ألجمهورية ألاسلامية ألايرانية كعقبة استراتيجية يجب تحجيمها، بينما تحاول واشنطن إدارة هذا الصراع بما يخدم مصالحها ومصالح حلفائها دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
*في المحصلة، يبدو أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة من “السلام المؤجل”، حيث تُدار الصراعات بدل إنهائها، ويُعاد تشكيل النفوذ بدل تفكيكه، ويبقى السؤال مفتوحًا حول من سيحدد شكل النظام الإقليمي القادم في النهاية.*
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
