اخلع نعليك… فهذه الأرض ليست كما تبدو.

بقلم الشاعرة سناء زين معتوق

اخلع نعليك… فهذه الأرض ليست كما تبدو.
ظاهرها ترابٌ ، تذروه الرياح وتخطّ عليه أقدام العابرين،
لكن باطنها حكاياتٌ لا تنتهي… أجسادٌ طاهرةٌ التحمت بها، فصارت جزءًا من قدسيتها، وصار التراب شاهدًا حيًّا لا يصمت.
هنا، لا يُقاس المكان بمساحته، بل بما احتضنه من دموعٍ ودماء، من وداعاتٍ لم تكتمل، ومن أسماءٍ ما زالت تُنادى في البيوت بصيغة الحنين.
هنا، كل حجرٍ يعرف قصة، وكل شجرةٍ تحفظ سرًّا، وكل نسمةٍ تحمل رائحة من غابوا..ولم يغيبوا.
هنا انحنت الشمس… لا لتغيب، بل لتسلّم الضوء لنجومٍ سكنت الأرض بدل السماء،
نجومٌ لم تلمع في الأعالي، بل اختارت أن تضيء في القلوب، أن تكون قريبةً من نبض الناس، من وجعهم وأملهم.
هنا بكى الليمون…
ليس لأن الفقد عابر، بل لأن الفقد هنا ثقيل، عميق، يشبه جذور الأشجار حين تُقتلع من صمتها.
بكى الليمون لأن البيوت التي كانت تضحك تحت ظله صارت تنتظر،
ولأن الأيادي التي كانت تقطفه بحبٍّ صارت ذكرى تُلامس الأغصان ولا تعود.
هنا، المعنى مختلف للتضحية…
ليست كلمة تُقال، ولا شعارًا يُرفع،
بل حياةٌ تُعاش، وقرارٌ يُتخذ بصمت،
أن تبقى رغم كل شيء،
أن تحبّ رغم الألم،
أن تؤمن بأن الأرض ليست مجرد مكان… بل هوية، وكرامة، وذاكرة لا تموت.
هنا الجنوب…
ليس جهةً في الجغرافيا، بل قلبٌ نابض،
كلما اشتدّ عليه الألم، ازداد تمسّكًا بالحياة.
هو قصة صمودٍ تُكتب كل يوم،
وعدٌ يتجدّد مع كل شروق،
وإصرارٌ لا ينكسر مهما طال الغياب.
نعم… سنعود.
سنعود إلى الأرض التي تعرف أسماءنا،
إلى البيوت التي تحفظ ضحكاتنا في جدرانها،
إلى الطرقات التي تنتظر وقع خطواتنا،
سنعود لا كعابرين، بل كأصحاب الدار، كأبناء الحكاية.
سنعود…
لأن العودة ليست احتمالًا، بل يقين،
ولأن من زرع روحه في هذه الأرض،
لا يمكنه إلا أن يعود إليها يومًا… مهما طال الغياب.في كل زاوية حكاية شهيد..خلف كل باب قصة موجعة..بفضل هؤلاء سنعود..نحن مدينون لهم حتى آخر العمر…مباركة عودتنا والفاتحة لأرواح الشهداء.

شاهد أيضاً

الاتفاق الأميركي – الإيراني نقطة لصالح المفاوض اللبناني إن أراد!

حسن علوش   بإنتظار أن تتضح كامل تفاصيل الاتفاق الأميركي – الإيراني بإعتباره اتفاقا بين …