“نظام الطيبات”: بين التضليل العلمي والوعي الصحي في مواجهة الهيمنة

🖋️ رضوان حسين وعيل.

شهدت الأيام الماضية ضجة واسعة حول ما يُعرف بـ “نظام الطيبات”، وهو المصطلح الذي اقترن باسم أحد الأطباء المصريين السابقين. أثارت وفاة هذا الشخص موجة من الإشاعات التي حاولت تصويره كـ “ضحية” لمحاولته نشر “ثقافة علمية” مزعومة تهدف لإنقاذ المجتمع من الأمراض، في محاولة لتغذية نظرية المؤامرة حول تصفيته.
##الحقيقة خلف بريق الشعارات
بعيداً عن العواطف والإشاعات، تشير التقارير الطبية والواقع العملي إلى أن “نظام الطيبات” قد تسبب في تدهور الحالة الصحية للكثيرين ممن اتبعوه، لاسيما فئة المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة. إن الترويج لهذه الأنظمة الغذائية القاسية، التي تمنع الإنسان من فضل الله من اللحوم والدواجن والبيض، وتدعوه في الوقت ذاته إلى استهلاك السكر والدقيق بأساليب قد تتعارض مع أبسط القواعد الصحية، هو في جوهره تضليل يفتقر إلى الأسس العلمية الرصينة، ويُشبه إلى حد كبير حالة الهلع والارتباك التي صاحبت الترويج لمعلومات مغلوطة أثناء جائحة كورونا.
##الوعي الصحي كجزء من المعركة الشاملة
إن ربط هذه الظاهرة بالواقع الجيوسياسي ليس أمراً مستبعداً؛ فثمة وعي متزايد اليوم بخطورة ما يُصنّع في مختبرات ومصانع الغرب، التي تسيطر عليها دوائر النفوذ الصهيوني. لقد نوه السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في محاضراته الأخيرة – خاصة خلال أيام ذي الحجة – إلى أن المعركة ليست عسكرية فحسب، بل هي “معركة وعي شاملة”.
لقد أكد في خطاباته على أن:
“المقاطعة دفاع عن النفس:” ليست المقاطعة مجرد موقف سياسي، بل هي ضرورة بيولوجية للنجاة من المنتجات الغذائية والدوائية التي تُصنّع بمواد قد تكون ضارة أو مُسرطنة، والتي تُصدّر إلى مجتمعاتنا كأغذية وأدوية أساسية.
##مفارقة التطور والأمراض:من الغريب أن يتزامن التقدم التكنولوجي مع انتشار مذهل للأمراض المزمنة، وهو ما يشير بوضوح إلى وجود خلل مقصود في مدخلاتنا الغذائية والبيئية.
##الوعي هو السلاح الحقيقي
إن تهافت البعض على تصديق “خرافات” تحت مسميات براقة مثل “نظام الطيبات” ما هو إلا انعكاس لحالة التجهيل الممنهج التي عانت منها شعوبنا لعقود. إن القرآن الكريم يحذرنا من الانصياع وراء من يحرمون ما أحل الله من رزق، أو يغيرون فطرة التوازن الغذائي.
الخلاصة:
يجب أن نتعامل مع كل ما يطرح في الفضاء الإلكتروني بحذر شديد. المقاطعة الحقيقية تبدأ من وعي الفرد بما يدخل جوفه، وتجنب الانسياق خلف “المخلصين” المزعومين الذين يروجون لأنظمة قد تفتك بأجسادنا قبل أن تفتك بها الحروب. إن العودة إلى الغذاء الطبيعي المتوازن، والاعتماد على الإنتاج المحلي، وتفعيل سلاح المقاطعة بوعي، هي الخطوات العملية الوحيدة لمواجهة الهيمنة الاستكبارية على حياتنا وصحتنا.
س/هل تعتقد أن الوعي المجتمعي اليوم أصبح أكثر قدرة على التمييز بين النصائح الصحية الحقيقية وبين حملات التضليل التي تُبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

شاهد أيضاً

برهوم منيمنة لا يشكر إيران “حتى لو هي التي أوقفَت الحرب علينا” !

  أمّا البطاطا للسعودية فمشكورة فوق وتحت! عبد الغني طليس كنا نقول أن هذا النائب، …