نزفُ الذاكرة

د. لورانس نعمة الله عجاقة

ليس كلُّ ما يُقال يُعاد،
ولا كلُّ ما يُفقد يُجبره الزمن كما يزعمون
هناك أشياءٌ حين تنكسر، لا تُصلَح، بل تُصبح نحن.
نحن لا نعترض على الألم في هذا العالم،
نحني رؤوسنا لكلّ روحٍ صعدت، لكلّ شهيدٍ صار سماءً،
لكن من يُنصت لوجعنا الصامت؟
من يرى هذا الركام الذي لا يُرى
ركام السنين في صدورنا؟
هذا تعبٌ لم يُولد اليوم،
هذا وجعٌ له جذورٌ في أكتاف أهلنا،
في أيديهم المتشقّقة التي بنت لنا بيتًا،
في عيونهم التي خبّأت تعبها كي نبتسم.
ذكرياتنا لم تكن لحظاتٍ عابرة،
كانت حياةً كاملة
كانت ضحكةً على باب الدار،
ورائحةَ قهوةٍ في صباحٍ دافئ،
وأمانًا كنّا نظنّه لا ينهار.
فكيف يُقال لنا: “يتعوّض”؟
وكأنّ القلب متجر،
وكأنّ العمر قابلٌ للاستبدال.
ما خسرناه ليس واحدًا
إنّه ألفُ نبضٍ انطفأ دفعةً واحدة،
ألفُ صورةٍ سقطت من جدار الروح،
ألفُ مرّةٍ كنّا فيها نحن ثم لم نعد.
نعم، العالم مليءٌ بالوجع،
لكن وجعنا ليس رقمًا يُضاف،
بل وطنٌ صغيرٌ انهار في داخلنا
ولا أحد يرى أنقاضه سوانا.

شاهد أيضاً

الأيتام

بقلم: أمين السكافي عاد الجنوب يتيماً. ليس يتيماً لأن أبناءه غابوا عنه، بل لأنه لم …