بقلم: د. سرى العبيدي 🖋️
ليس صحيحا ما يروّج له…
العراق لا يعاني من نقص في الرجولة.
بل يعاني من فائض في الفشل السياسي.
تصريح هيبت الحلبوسي حول إعادة قانون الخدمة العسكرية الإلزامية تحت شعار نريد شباب العراق زلم خشنة
لا يقنع… بل يثير السخرية المرة.
أي خشونة تتحدث عنها؟
وأي رجولة تريد صناعتها؟
هل نسيت أن شباب العراق من الرمادي إلى الناصرية لم يكونوا يوما ناعمين حتى تقسيهم القوانين؟
هؤلاء خاضوا حربا وجودية ضد تنظيم داعش
ودفعوا دمهم ثمنا لبقاء هذا الوطن.
هؤلاء لم ينتظروا قانونا ليصبحوا رجالا…
بل أصبحوا رجالا حين تخلت عنهم الدولة.
المفارقة المؤلمة…
أن من يتحدث عن صناعة الرجال
هو جزء من منظومة
فشلت في صناعة فرصة عمل واحدة محترمة أو مستقبل واضح لشاب عراقي.
شباب العراق اليوم لا يحتاجون إلى معسكرات…
بل يحتاجون إلى
كرامة…
وظيفة…
تعليم…
عدالة.
لكن يبدو أن أسهل الحلول عندكم
هو إرسالهم إلى الثكنات
بدل إدخالهم إلى الجامعات وسوق العمل.
دعنا نكون أكثر وضوحا…
إذا كان التجنيد الإلزامي واجبا وطنيًا
فليبدأ من
أبناء المسؤولين…
أبناء الوزراء…
أبناء النواب…
أما أن يبقى ابن الفقير
هو من يحمل السلاح
وابن المسؤول يحمل جواز السفر
فهذه ليست وطنية…
بل طبقية مقنعة بالقانون.
ثم أي منطق هذا؟
تقولون لا توجد أموال…
موازنات منهكة…
عجز مالي…
ثم فجأة تظهر القدرة
على تمويل مشروع ضخم كالتجنيد الإلزامي؟
أم أن دم الفقير دائما
هو المشروع الأرخص؟
أنتم لا تريدون زلم خشنة…
أنتم تريدون
حراسا لعروشكم.
لكن الحقيقة التي تتجاهلونها
شباب العراق
هم أصلا زلم خشنة
لكن ليس كما تريدون…
هم قساة على الجوع
قساة على الظلم
وقريبا…عاجلا غير اجل
سيكونون قساة على من صنع هذا الواقع.
كان الأولى بكم
أن تشرعوا قانونا
يحمي كرامة الشباب…
لا قانونا يستنزف أعمارهم.
وكان الأجدر بكم
أن تبنوا دولة
لا معسكرا.
العراق لا ينقصه رجال…
العراق ينقصه مسؤولون يستحقون هذا الشعب.
د. سرى العبيدي 🖋️
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
