لو يعبرون…
لرأيتُ في عيونِهم ضوءًا يواسي لوعةَ القنديل
وسمعتُ أصوات القرى
تجري كمِثلِ النهرِ في وادي النبوَّةِ
لمَّا صار الماءُ خمرًا
وانتشت قانا الجليل…
لو يعبرون…
لي هناك أسماءٌ وأهلُ
عشبٌ لم يزل يعلو
بحرٌ يبيّض وجهه بالملحِ
تذكارٌ لمن رحلوا
والرُّؤى تمتدُّ من أطراف منديلي
إلى دارٍ بنَتها الآهُ في أعلى مواويلي
إلى حقلٍ سنابلُهُ تناغي الريحَ
تسأل: من للأرض يرفعها
ويزرعها تينًا وزيتونًا وتبغًا
جيلًا بعد جيل ؟…
لستُ سيدة المدينة
أنا الجنوب عباءتي
ويدي خضراءُ مثل داليةٍ
عنقودها وقفٌ لمن حضروا
لو يعبرون
لأطمئنَّ إن عبروا
بأنَّ الكلَّ قد عبروا
فكم عدَّدتُ آثارَ الخطى
وفي كفَّيَّ سُبْحةٌ
أدعو بآياتٍ تردِّدها الجبالُ
والصدى ترتيلةُ الإنجيل…
وكم حفظتُ وجوه من حملوا
على الأكتاف عبء غيابهم
حتى إذا حقَّ الرحيل
عادوا هاتفين:
“من هنا مرَّ الغيابُ المستحيل”.

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
