د. محمد شادي توتونجي
في سياق هذه الكلمة الهذيلة ألقى ترامب العديد من الجمل التي لا يحتاج أحد التعليق عليها إطلاقاً لأن الكذب والضعف وروح هزيمته كان واضحاً فيها وخصوصاً تلك التي تتحدث عن تدمير القوة العسكرية الإيرانية وما إلى ذلك من أضغاث أحلام وأوهام حتى هو نفسه لا يصدقها.
ولكن الشيطان ترامب صدق وهو كذوب في النقاط التالية التي سنعلق عليها في قرائتنا لها:
*ترامب: ليس علينا أن نكون هناك. لا نحتاج إلى نفطهم. لا نحتاج إلى أي شيء لديهم.*
✍ نعم في هذه النقطة صدق هذا المجرم بعد أن سيطر على النفط بخيانة داخلية عظمى وذلك لأن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي للنفط في العالم حيث تشير الأرقام إلى أنها تمتلك بما يقدر ب 303 B برميل نفط احتياطي وبما يتجاوز احتياطي النفط السعودي، علاوة على ذلك النفط الأحفوري في أمريكا ولكن تكاليف استخراجه تعد عالية جداً مقارنة بغيره كما يجعل تسويقه صعباً أصلاً وهو بالأصل يرفع أسعار الإنتاج الصناعي والزراعي، ولذلك كانت أمريكا الشيطان الأكبر تخوض كل حروبها للسيطرة على النفط في العالم وخصوصاً في منطقتنا.
ولكن هنا لهذا الإعتراف الذي نصفه حقيقة ، ترى جميعاً النصف الفاشل الباقي الفاشل حتى تلقى هزيمة استراتيجية ساحقة وخسر هدف الحرب الذي أعلن عنه هو ووزير خزانته وبعض كبار المسؤولين المتطرفين في حكومته بأنهم سيستولون على النفط الإيراني وتحولت حربهم إلى هزيمة استراتيجية ساحقة حيث تحولت السيطرة على جزء كبير جداً من إمدادات النفط والغاز في العالم إلى السيطرة الإيرانية بسبب موقعها الجغرافي الحاكم والمتحكم في مضيق هرمز الذي يعد أهم ممر بحري في العالم لتوريد الطاقة.
كل هذا ولم نتكلم بعد عن مضيق باب المندب الذي بإغلاقه سترتفع أسعار توريدات الطاقة في العالم إلى ارقام قياسية ستؤدي ستؤدي إلى كوارث في أسعار في الإنتاج الزراعي والصناعي والداوائي وتوريدات الغذاء وووووو الكثير مما يتعلق بالطاقة وستتحول أوروبا إلى العصر الجليدي في الشتاء المقبل.
*المجرم ترامب: الدول التي تستفيد من هرمز عليها أن تؤمنه بنفسها*
في هذه النقطة أظهر هذا المجرم الوجه الحقيقي علاقة أمريكا “بحلفائها” وأدرك الأوربيون أنهم تحولوا إلى خدم وعبيد لمشاريع أمريكا والكيان الصهيوني فقط وإنهم كانوا بمثابة ورق الحمام لهذا المشروع يتم رمهيم بالقمامة بعد استعمالها وأنهم ليسوا أكثر من ورقة تفاوض يستخدمها الأمريكان مع روسيا وفي بعض الأحيان كحطب لنيران حروب المشروع الصهيوأمريكي في العالم و لمحاربة الاقتصاد الصيني.
ولذلك نشير إلى النصف المخفي الذي يعبر هزيمة ترامب ونتياهو في هذه حيث أنه ولأول مرة في التاريخ منذ تأسيسه يتعرض حلف الناتو لهذا الشرخ العميق داخلياً وترفض دول أوروبا العضوة في الناتو الإشتراك مع أمريكا والكيان في هذا الحرب لا وبل ترفض استخدام قواعد الناتو في أراضيها كنقطة انطلاق للهجمات في تلك الحرب غير الشرعية والقانونية كما اسماها الأوربيون انفسهم.
والكارثة الأكبر تتمثل في رفض حلفاء أمريكا حتى من خارج الناتو الإنضمام إلى تلك الحرب مثل استراليا وكوريا الجنوبية واليابان واصدروا بيانات بكلمة *”لا”* وبالخط العريض ووجهوا انتقادات حادة لترامب بأنهم دول ذات سيادة ولا يخضعون لقرارات ترامب.
برأي الشخصي أتت الضربة التي قصمت ظهر البعير الأمريكي من النظام البريطاني الأشد خباثة في العالم حيث شقت عصا الطاعة ورفضت التدخل المباشر في تلك الحرب الإرهابية الإجرامية.
*المجرم ترامب إذا لم نتوصل إلى اتفاق سنضرب جميع محطات الطاقة في إيران*
نعم نحن لا ننكر قوة عدونا وقدرته على استخدامها في الإرهاب والإجرام والقتل والتدمير ولكن ترامب ونتنياهو يدركون يقيناً بأنه في حال لو حدث ذلك وتم المساس في البنية التحتية لمصادر الطاقة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيتم تفعيل عقيدة إما *”جميعاً أو لا أحد”* وهنا يأتي دور الكلام عن الأنظمة الأعرابية في الدول الخليجية التي يعتبر النفط والغاز سريان حياتها وسبب قيامها الرئيسي لأن تلك الأنظمة الرجعية و *”الأشد كفراً ونفاقاً”* سيتم تدمير مصادر الطاقة فيها بالتمام والكمال وستعود لعصر الخيام وحلب البعير ونردها إلى جاهليتها الأولى، وكذلك سيتم تسوية الكيان الصهيوني بالتراب بالكامل وسيتم إعادة تشريد من الصهاينة إلى أوروبا وأمريكا مثل سيرتهم الأولى.
وهنا لابد من توجيه رسالة أخيرة إلى الأنظمة الأعرابية في شبه جزيرة العرب ألم تفهموا بعد أن أمريكا ليس لديها حلفاء وإنما أذناب وخدم وأتباع وبأنكم لا تعدلون عندها *”عفطة عنز”* مقابل أمن الكيان الصهيوني وبقدر ما تستحلب من نفطكم وتستخرج من غازكم وتنهب من ثرواتكم وصدقوني بأنها ستبيعكم في أي مفاوضات.
ولكن عليكم أن تعلموا جيداً وأنا على يقين أنكم تعلمون أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تنظر إليكم إلا بعيون الإسلام وحق الجوار.
وعليكم أن تكونوا قد قرأتم
د. محمد شادی توتونجی: الدرس جيداً من هذه الحرب الإجرامية بأن أمريكا والكيان الصهيوني عاجزون حتى عن حماية أنفسهم كما رأيتم بأعينكم والأوروبيون معكم ، وبأنهم لم يحاربوا للدفاع عنكم بل فقط لحماية الكيان الصهيوني الغاصب.
قوتكم ليست من أمريكا بل من جوراكم الإستراتيجي و *بالتشبيك معه وليس بالإشتباك*.
عليكم أن تكونوا قد تعلمتم الدروس وأخذتم العبر بأنكم *”بربيعكم الأعرابي الصهيوأمريكي”* ويوم اسقطتم سوريا ودمرتم لبنان وانهكتم العراق واليمن خرج لكم المجرم الإرهابي القاتل نتنياهو بخريطة على منبر الأمم المتحدة التي تمثل *”إسرائيل الكبرى”* والتي يستولي فيها على أجزاء كبرى من أراضيكم ويسقط فيها أنظمتكم بدون رجعة.
ولتعلموا جيداً أن هذه الحرب الإجرامية ليست حربكم مع إيران وما أنتم فيها إلا قرابين للشيطان وخدم للكيان الصهيوني فقط.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
